م الأعلان مُنذ قليل عن أسماء الفائزين بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2018 تحت عنوان" أدوات مصنوعة من الضوء!" ، لثلاث عُلماء "لاختراعاتهم الرائدة في في مجال فيزياء الليزر" حيث قُسِمت الجائزة كالآتي: نصف الجائزة للعالِم الأمريكي صاحب ال 96 عام Arthur Ashkin، والنصف الآخر قُسم بالتساوي بين العالِم الفرنسي صاحب ال 74 عام Gérard Mourou و عالِمة الفيزياء Donna Strickland "التي ليس لها حتى هذه اللحظة صفحة على ويكيبديا! فقط صفحتها الشخصية على موقع جامعتها ،ولكنها تدخل التاريخ اليوم كثالث امرأة في العالَم تحصل على جائزة نوبل في الفيزياء".
حيث حصل Arthur Ashkin على نصف الجائزة لاختراعه الملاقيط الضوئية optical tweezerss وتطبيقاتها في عالَم البيولوجي. حيث تُستخدم الملاقيط الضوئية في الإمساك بالجزيئات، الذرات، الفيروسات وبعض الكائنات الحية الأخرى عن طريق الليزر الذي يُمكن أن نُشبهه بالأصابع. هذه الملاقيط سمحت ل Ashkin بتحقيق حِلم قديم في الخيال العلمي - وهو استخدام ضغط إشعاع الضوء لتحريك الأشياء الفيزيائية. لقد نجح في جعل ضوء الليزر يدفع الجسيمات الصغيرة لمُنتصف الأشعة ومِن ثَم حبسها هناك.
الإكتشاف العظيم ل Ashkin حدث في عام 19877، عندما استطاع استخدام الملاقيط الضوئية للإمساك ببكتريا حية من دون إيذائها!. ومنذُ هذه اللحظة بدأ في دراسة النُظم البيولوجية وتطوير الملاقيط الضوئية. وها نحن بعد ربع قرن تُعتبر الملاقيط الضوئية واحدة من أكثر الطُرق المُستخدمة في اكتشاف آلية الحياة.
بينما قام Gérard Mourou و Donna Strickland بتمهيد الطريق لأقصر shortest وأقوى شِدة most intense نبضات ليزر laser pulses تم صناعته في تاريخ البشرية. المقالة الأسطورية تم نشرها في 1985 كحجر أساس أطروحة الدكتوراه للعالِمة Donna Strickland. باستخدام نهج عبقري استطاعوا تكوين نبضات ليزر قصيرة للغاية ultrashort مع شدة عالية high-intensity بدون تدمير المادة المُضخمة amplifying material. في البداية قاموا بإطالة نبضات الليزر من حيث الوقت لتقليل ذُروة الطاقة peak power، ثم قاموا بتضخيمهم وأخيراً قاموا بضغطهم. حيث أعتمد مبدأهم على إذا تم ضغط النبط في الزمن سيكون أقصر، إذاً مزيد من الضوء سيتواجد أو سيزدحم في مساحة صغيرة - وبالتالي شدة النبض ستزيد بشكل كبير جداً. حيثُ أطلق عليه Donna وGérard اسم chirped pulse amplification أو CPA، الذي اًصبح سريعاً الشئ القياسي وحجر الأساس في أنواع الليزر شديد الحِدة high-intensity lasers التي جاءت بعده. وإذا كُنت تتسأل عن أهمية هذا الأمر فدعني أخبرك أن هذا النوع من الليزر يُستخدم يومياً في ملايين الحالات التي تستخدم جراحات العين بالليزر، والتي تحتاج إلى ليزر عالي الدقة مثل "عملية الليزك"، والذي لم يكُن ليحدث إلا بفضل هذين العالمين.
وأخيراً هناك أعداد لا تُحصى من التطبيقات التي إما لم تُكتشف أو لم تُستغل بعد وهبها هؤلاء العلماء للبشرية، ولكن الآن دعونا نحتفل باختراعات هؤلاء العُلماء ونتأمل أن هذه الإختراعات جاءت لخدمة العالَم الميكروي ومحاولتنا فهمة والتعامل معه.