بحوث الفعل - النشأة والمفاهيم :-

   يُعدُّ البحث التربوي من أنماط البحث العلمي ، حيث تتولى مؤسسات تربوية عديدة القيام به ، وحيث تجعل منه وظيفة رئيسة من وظائفها . ولا شك أنه مع التحول والنقلة المجتمعية سوف يتعاظم دور البحث التربوي أكثر من أي وقت مضى في إيجاد المجتمع المتعلم أو المجتمـع المؤسس على المعرفة ( مجدي صلاح طه المهدي ، 2007 ، 33-35 ) .  

  وقد صنف ( عرفات عبد العزيز سليمان ، 2003 ، 12-14) البحث التربوي إلى ثلاثة أنواع هي  البحث الأساسي : Basic Research   ، والبحث التطبيقي :    Applied Research ، والبحث الموقفي :  Action Research   .

  ومع السعي نحو توسيع دائرة البحث التربوي في مختلف الأنشطة التعليمية ظهر نوعاً جديداً من هذه البحوث التربوية يختلف عن البحث التربوي التقليدي المألوف ، والذي نستطيع أن نحدد ملامح منهجيته البحثية وخطواته بطريقة علمية موضوعيـة صارمة ؛ حيث يقوم به التربويون وفقاً لإطار نظري محدد.

  هذا النوع الجديد من البحوث التربوية يُسَمَّى " بحوث الفعل " ، والتي يتم تصميمها و إجراؤها وضبط خطواتها بواسطة المعلم نفسه ، أو بالتعاون مع زملاء يشاركونه المشكلة ، أو العمل بما يحقق التنمية المهنية لهم ، بالإضافة إلى ما يستفيده التلاميذ أنفسهم من التحسن في الأداء في مدرسة فعَّالة .

 وقد ازداد شيوع هذا النوع من البحوث بعد أن اُعترف به كمنهجية بحثية يمكن أن تعزز تطور المعلمين من خلال دراستهم لممارستهم بطريقة تؤدي إلى تحسين نوع تعلم الطلبة . إنَّه نوع من بحث تأمل الذات المستخدم حالياً في تطوير المنهج المعتمد على المدرسة والتطوير المهني ، ويُعد هذا النوع من البحوث بديلاً للبحوث التربوية التي اعتاد فيها الباحث دراسة الآخرين ؛ لأن باحث الفعل يقوم بنفسه بدراسة ممارساته التعليمية وبدراسة طلبته ، ويبحث عن سبل تحسين هذه الممارسات من أجل تحسين تعلم طلبته ( مركز إبداع المعلم والصندوق الألماني لدعم المؤسسات الأهلية الفلسطينيـة  2004 ، 5 ) .

  هذا وتعود نشأة بحوث الفعل إلـى نهايـة القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، حيث ترجع هذه الأفكار أساساً إلى عالم النفس الاجتماعـي ( كورت ليوين ) الذي يعتـبر أول من صك مصطلـح  " بحث الفعل " ، فمن وجهة نظره أن البحث المطلوب للممارسة الاجتماعية هو بحث يؤدي إلى فعل اجتماعـي  ولا يكفي أن يكون الهدف النهائي منه هو إخراج كتاب أو صفحات من كتاب ، بل لابد أن يؤدي البحث إلى فعل اجتماعي ( Markk , 2005  , Smith ) .

    وتشير بعض الدراسات إلى أن جاليليو وكوبرنيكوس ونيوتن مهدوا الطريق لبحوث الفعل أو بحوث المعلمين ، كما طبَّق كومنيوس وروسو وبستا لوزي ومنتسوري الطرق الطبيعية في دراسة الأطفال واستخدموا الملاحظات لدراسة نتائج أفعالهم على الأطفال الذين يقومون بتعليمهم ، كما قاموا بملاحظة الأطفال وتطوير استراتيجيـات التدريس بناءً على تلك الملاحظات (Mary  L , Holly (etal),    2005 , P , 5o)

   ويُعدُّ جون ديوي أحد أبرز علماء التربية الذين كان لهم دور كبير في تطوير بحوث الفعل أو بحوث المعلمين ، حيث انتقد الفصل التقليدي بين المعرفة والفعل ، وطبق الطريقة العلمية في حل مشكلات التعليم ، وكان يعتقد أن المعلمين في حاجة لاختبار أفكارهم إجرائياً وهم يقومون بالتدريس ، وكان يرى أن شك المعلمين الصحي في طريقة تدريسهم ، تمكنهم من التأمل في ممارساتهم ، وقدم طريقة لتحسين التدريس من خلال التأمل في الممارسات ( Mary  L , Holly (etal) , 2005, 50) ..

   ومع بداية السبعينات من القرن العشرين ظهرت فكرة المعلم الباحث كحركة في مجال التعليم الثانوي بالمملكة المتحدة ؛ وذلك من منظور يهتم بألاَّ يقتصر عمل المعلم الممارس في الفصل على مجرد التدريس ، بل يمتد ليمارس عملية البحث أيضاً على اعتبار أنَّه أكثر مَنْ يستطيع تحديد المشكلات التعليمية وإيجاد حلولاً لها ؛ فمن هذا المنظور تصبح العملية التعليمية عملية نشطة ؛ لأنَّ المعلم هو الذي يمارس عملية البحث داخل الفصل عن كيفية إصلاح ممارساته ، وأداء التلاميـذ . وهنا فالمعلم لا يتوقف من وجهة النظر هذه عن ممارسة التقويم المستمر للأداء داخل الفصل وعن طريق النتائج التي يصل إليها يبدأ البحث من جديد عن ممارسات مختلفة أو حلول لما اكتشفه بنفسه من أسباب أدت إلى ضرورة التغيير في الأداء ، وهذا أفضل كثيراً من جهة النظر هذه من التقويم الخارجي لعمل المعلم وأداء التلاميذ ( عيشة عبد السلام المنشاوي ، 2010 ، 1736 ) .

  ومع ثمانينات القرن العشرين ، وبتأثير من المنظمات الدولية في زمن العولمة ، والرغبة في تحقيق مجتمع المعرفة ، كانت العودة للحديث عن المجتمع المحلي  وضرورة أن ينشط ويأخذ القيادة والمبادرة في تحديد وإنجاز احتياجاته ، وذلك في إطار من اللامركزية ، وارتبط بهذا كله الاهتمام والدعوة العالمية بأن تكون المدرسة مدرسة فعَّالة ، وحيث يكون إصلاحها وتطوير العملية التعليمية بها من الداخل وعلى أيدي العاملين بها من المعلمين ( نادية يوسف جمال الدين وآخرون ، 2006 ، 169 ).  

   كما جاءت الحاجة إلى تدريب المعلمين وتنميتهم مهنياً من التغيرات المستمرة و التطورات المتزايدة سواءً محلياً أو عالمياً ، وأصبح على المعلم أن يتعامل مع هذه المتغيرات بعقل مبدع حر وأن يتميز بفكر ناقد مخطط بعيداً عن العشوائية والتسلط ، ويتطلب هذا من المعلم أن يكون على درجة عالية من الكفاءة طوال حياته المهنية ، بمعنى عدم توقف مستواه المعرفي والمهارى عند مستوى التخرج ، بل عليه أن يعمل على تنمية معارفه بكل ما هو جديد في مجال تخصصه ، وتنمية مهاراته التدريسية وقدراته على إدارة الصف بأسلوب تربوي فاعل ( مرزوق يوسف الغنيم ، 2011 ، 3 ) .

   وفي جانب آخر هناك تعريفات موجزة لبحث الفعل منها : ما ورد في المصادر المختلفة المنسوبة إلى كورت ليوين بأن بحث الفعل مكون من خطوات ثلاث في عملية دائرية هي :- التخطيط – الأداء – تقويم نتائج البحث ( عيشة عبد السلام المنشاوي ، 2010 ، 1737 ) .

 كما يقصد ببحث الفعل ذلك البحث الذي تكون فيه المعرفة والتقنيات في علم الاجتماع مصحوبة بسياسة عملية تحض على وضع خطة للتغيير الاجتماعي وتحقيقه . فبينما يعتمد الباحث التقليدي على تشخيص أحداث الماضي وتفسيرها ، نجد باحث الفعل الاجتماعي منخرطاً في مبادرات حديثة للتخطيط يرصد فيها الموقف الذي يمثل خط الأساس ويلاحظ التغيرات التي تنشأ عن الخطة محاولاً أن يرصد آثارها . ( ميشيل مان ، 1999 ، 40 ) .

  وهناك من يرى أن بحث الفعل يمثل عملية انعكاسية تقود لحل المشكلة عن طريق عمل الأفراد مع غيرهم من خلال الفرق . أو كجزء من مجتمع الممارسة باستخدام خطوات دائرية تتألف من دائرة التخطيط والفعل وتقصي الحقائق عن ناتج الفعل . بحيث تُجرى تلك الخطوات في سياق تعاوني مع بيانات يقودها التحليل التعاوني والبحث لفهم الأسباب الكامنة والتغير المستمر ، والبيئات المضطربة ومن ثم تمكِّن من وضع تنبؤات عن المستقبل الشخصي والتغـيير التنظيمي .                          Reason D. Bradbury ,2001,22 ) ) .

    ويعرف Mills ( Mills ,  G ,   2011  ) بحث الفعل بأنه : أي استقصاء منظم يطبق بواسطة المعلمين أو المديرين أو الاستشاريين مع التربويين بغرض جمع المعلومات عن كيفية عمل بعض المدارس الخاصة بهم وممارستهم التدريسية ، وكيفية تعلم طلابهم لتحسين وفهم الطرائق التدريسية التي أثبتت فاعليتها . " فهو وسيلة لاشتراك الممارسين في دوائر دقيقة للتخطيط والملاحظة والفعل والتأمل والتي قد تؤدي إلى تغيير الفهم والتطبيق ".

  ويعرف باحث آخر بحث الفعل بأنه : " العملية التي يقوم بها الممارسون في محاولة لدراسة مشكلاتهم بطريقة علمية من أجل الاسترشاد أو التصحيح أو التقويم لأدائهم وقراراتهم (عيشة عبدالسلام المنشاوي ، 2010 ،1737 ) . ويضيف Schmuck ( Schmuck,  R,  2009 ) أن بحوث الفعل تتطلب من التربويين دراسة ممارستهم والأشياء التي تحيط بهم ويقومون باستعراض البحث القائم على الأفكار ومقارنة نتائجهم بما يمارسونه بالفعل ، ويشاركون في تدريب لدعم التغيرات المرغوبة ويدرسون مجهوداتهم .

   ويرى عطية محمد العمري ( عطية محمد العمري ، Admin @ mltaka.  com ) أن بحث الفعل هو : البحث الذي يقوم به المعلم أو المشرف التربوي بهدف تطوير أدائه وممارساته التعليميـة أو لحل مشكلات تواجهه في العملية التعليمية ، وهو يقوم على التأمل الذاتي في الممارسات التعليمية من قِبَل الممارس نفسه ؛ لتحقيق فهم أفضل للعملية التعليمية ، ولإحداث التغيير المنشود .

  ومن استعراض ما سبق من تعريفات لبحوث الفعل نجد أنها : بحوث فعَّالة تساعد الباحثين على فهم كيفية التعامل مع المشكلات المهنية التي تعترضهم . ويتماشى ذلك مع المبدأ القائل بأنه " ليس كافياً أن تفهم العالم وإنَّما أن تغيره للأفضل " ( حسام سمير عمر ، 2010 ، 69 ) .

  وبناءَ عليه يمكن القول إنَّ بحوث الفعل هي : تلك البحوث التي يقوم بها المعلمون أو المشرفون التربويون أو الإداريون بهدف تطوير أدائهم وممارساتهم التعليمية أو لحل مشكلات تواجههم في العملية التعليمية . وتقوم هذه البحوث على التأمل الذاتي في الممارسات التعليمية من قِبَل الممارس نفسه لتحقيق فهم أفضل للعملية التعليمية ، ولإحداث التغيير المنشود .

  أهداف بحوث الفعل في الميدان التربوي :-

   تهيئ بحوث الفعل أفضل الفرص للنمو المهني المنظم والمنهجي للمعلم ؛ لأنها تزيد من رغبته في فهم الحاجة التعليمية للطلاب ومن ثمَّ جمع البيانات وتحليلها ، والتوصل إلى نتائج يستخدمها المعلم في معالجة ما يحتاجه الطلاب احتياجاً فعلياً ، ممَّا يعود بالنفع على عملية التعليم برمتها .

   وقد أوضحت بعض المراجع في بحوث الفعل مثل : ( فايزة أحمد السيد وماجدة هاشم بخيت ، 2014  ، 155 - 156 ) ، ( رحمه محمد عودة ورندة عيد شرير  ، 2004 ، 931 - 932 ) ، ( عطية محمد العمري ) ، ( كمال عبدالحميد زيتون ، 2006  ، 107 ) بعض أهداف هذه البحوث ومنها : -

1- تمكين المعلم من تحسين ممارساته التعليمية .    2- زيادة دافعية المعلم ودعم ثقته بنفسه .

3- تضييق الفجوة بين النظرية والتطبيق .      4- تحسين التواصل بين المدرسة والمجتمع المحلي .

5- دعم وتقوية روح الجماعة بين القائمين بالبحث .   6- التطوير المهني المستمر للمعلم .

7- تهدف كثير من بحوث الفعل إلى دراسة الجوانب الأخلاقية والإنسانية في العملية التربوية ، وهذا الأمر تفتقر إليه الأنواع الأخرى من البحوث .

8- تقوم بحوث الفعل على فكرة مفاداها أن من يواجه مشكلة ما يكون أقدر الناس على حلها ؛ لذا فإن بحوث الفعل تعمل على ترسيخ فكرة المعلم الباحث .

9- تهدف بحوث الفعل إلى إحداث تغيير نحو الأفضل في المنهج التربوي على مستوى المدرسة والإدارة والمناهج وكافة جوانب العملية التعليمية .

10- تحسين التواصل بين المعلم والباحثين التربويين وبين المعلمين وزملائهم والإدارة المدرسية والمجتمع المحلي .

11- توفر بحوث الفعل عدة بدائل مرغوباً فيها ، وهي أكثر موضوعية لأساليب حل المشكلات الدراسية مقارنة بتلك التي تقوم على الذاتية و الانطباعات الشخصية .

12- تستهدف بحوث الفعل حل المشكلات التعليمية التي تواجه الممارسين من المعلمين ومديري المدارس وتحسين الممارسات التعليمية ، وكذلك توفير الوسائل  المختلفة التي تساعد على تطوير أداء المعلمين وتنميتهم مهنياً ، أي أنها تهدف إلى تحسين ثلاثة مجالات هي : تحسين الممارسة ، وتحسين الفهم حول الممارسة التي يجريها الممارسون ، وتحسين الموقف الذي تحدث خلاله الممارسة .

  وهذا يعني أنَّ بحوث الفعل يُنظر إليها على أنها مدخل شامل لإصلاح المدرسة وتحسين جميع جوانبها والاهتمام بجميع العاملين بها .

   وممَّا سبق يتضح أن أهداف بحوث الفعل ترمي إلى تطوير مهارات وطرق جديدة لحل المشكلات التي تتعلق مباشرة بغرفة الصف في المدارس أو الأوضاع الفعلية الحقيقيـة ، كما تهدف إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم داخل المدارس ، ومعالجة أوجه القصور التي توجد في البحوث التقليدية التي يقوم بها باحثون من خارج المدرسة ؛ حيث إنَّها تبحث المشكلات الواقعية التي يعاني منها المعلمون والطلاب ، وهذا يعني أن لبحوث الفعل أهمية قصوى في النهوض بكافة جوانب العملية التعليمية .

أهمية بحوث الفعل في الميدان التربوي :-

   لبحوث الفعل أهمية بالغة في الميدان التربوي لخَّصتها دراسات وكتب : ( أحلام الباز حسن والفرحاتي السيد محمود ، 2008 ، 286) ، ( ريتشارد بارسونز وكيميرلي بروان ، 2005 ،7 )  (Calhoun  E.  F  2005, p, 2)  فيما يلي :-

- تعد بحوث الفعل منهجية متكاملة تربط المعلم بالسياق التدريسي والاجتماعي للمدرسة وبمشكلات الطلاب وبيئة التعلم ؛ وذلك لأنها بحوث يقوم بها المعلمون لتشخيص وعلاج مشكلات واقعية تواجههم في عملهم .

-  توفر بحوث الفعل للمعلمين وسيلة للنظر في قرارتهم المهنية بصورة منتظمة ومتواصلة واتخاذ ذلك القرارات بصورة عقلانية ، كما يمكن استخدام مدخل بحوث الفعل  في الممارسة المهنية للكشف عن عدد كبير من القضايا في المجال التربوي .

- تعد بحوث الفعل وسيلة المعلم بمفرده للتركيز على التغيرات التي تحدث داخل فصله أو طريقة يوظفها فريق بحث من المعلمين يتصدون من خلالها لمشكلة تعاني منها صفوف متعددة ، كما أنها طريقة تسهل الخوض في مشاكل تخص المدرسة أو المنطقة التعليمية .

   هذا وقد أشار ( طلعت عبد الحميد ، 2014 ) إلى أن التنمية المهنية للمعلمين يجب أن تشمل برامج تخصصية وأخرى خاصة بالتمكين من إدارة الذات ، والتنمية الذهنية ، واستخدام تقانات الاتصال والمعلومات المعاصرة باستخدام أدلة التنمية الذهنية ، وأدلة إدارة الذات التي تسهم في تكوين العقل المتمكن من توليد المعرفة وترشيد اتخاذ القرارات ، وتسهم في تكوين وترقية القدرات والمهارات الخاصة بالتفكير الناقد ، والإبداعي والتباعدي ، والتمكن من القدرة على اتخاذ القرارات وتوقع آثارها والقدرة على اكتشاف العبارات المضللة ، وتغيير طرائق التفكير ، وتنمية القدرة على التخطيط في إدارة ذاته .

   كما حددت دراسات وكتب أخرى مثل : ( إحسان الأغا ، 1997 ، 54 ) ، ( رحمة محمد عودة و رندة عيد شرير ، 2004 ، 930 ) ، ( عباس سبتي ، 1999 ، 47 ) أهمية بحوث الفعل في الميدان التربوي في النقاط التالية : -

1- توفر عدة بدائل مرغوباً فيها وهي أكثر موضوعية لأساليب حل المشكلات الدراسية مقارنة بتلك التي تقوم على الذاتية والانطباعات الشخصية .

2- تتيح الفرص للمعلم للتقييم والبحث والاستقصاء ، فهي ترسخ مبادئ الديمقراطية في العمل التربوي وتساوي بين المعلم والمدير والباحث في عملية التقييم والبحث عن التحسين .

3- توفر الحلول السريعة للمشكلات التي يصعب الانتظار عليها حتى تقدم البحوث والدراسات التي تتم في كليات التربية والمراكز البحثية حلولاً لها .

4- تساعد على تضييق الفجوة بين البحث التربوي التقليدي وممارسات المعلم داخل الفصل والمدرسة.

5- تساعد على تبادل الخبرات والمهارات والمعلومات البحثية بين المعلمين .

6- تساعد المعلمين في الوقوف على ما هو جديد من اتجاهات وتجارب تربوية عالمية .

7- تساعد المعلم على تنمية مهارات التفكير العلمي في حل المشكلات .

8- تساعد في تطوير عناصر العملية التعليمية من إدارة ومناهج وطرق تدريس ووسائل تعليمية .

9- تسهم في تنمية المعلم مهنياً بحيث تتكامل الجوانب الأكاديمية لديه مع الجوانب المهنية ؛ وذلك لأنها تقوم على التأمل في الممارسات من أجل فهم أفضل للمعتقدات التربوية .

10- تزيد التواصل بين أطراف العملية التربوية من المعلمين والطلاب ، والمعلمين والباحثيـن  والمعلمين والإدارة المدرسية ، والإدارة المدرسية والمجتمع المحلي .

11- توفر أساليب إضافية أو حديثة للتعليم والتعلم تتلاءم مع أهداف التربية الحديثة .

  هذا وقد أسهمت كتابات " ستنهاوس Stenhouse " في انجلترا في تأكيد أهمية البحوث الإجرائية أو بحوث الفعل للمعلمين كأحد الاستراتيجيات الفعَّالة في مجال التنمية المهنية من أجل تجسير الفجوة بين المنهج النظري و الممارسة التطبيقية ( محمد عبد الخالق مدبولي ، 2002 ، 124) . 

  فالمعلم يمثل عصب العملية التعليمية ، وأن أي حديث عن التطوير بعيداً عن المعلم لا قيمة له ، ولا نبالغ حين نقول بأن المعلم الكفء في نظام تعليمي ضعيف أفضل من المعلم غير الكفء في نظام تعليمي قوي  ولا يمكن لفاعلية النظام التعليمي أن تتحقق بدون صلاحية المعلم .

  ويشير كمال عبد الحميد زيتون ( 2003 ، 127 ) إلى أن  ظهور المستحدثات التكنولوجية في الآونة الأخيرة أحدثت تغيراً في عناصر العملية التعليمية ( معلم – متعلم – منهج ) .

  فبالنسبة للمعلم : فقد تغيرت هذه الكلمة إلى ميسر وهو الذي ييسر عملية التعليم لطلابه .

 وبالنسبة للمتعلم : لم يعد مجرد متلقياً سلبياً . بل أصبح نشطًا في مواقف التعلم يتعامل مع المواد التعليمية المختلفة بنفسه .

أما بالنسبة للمنهج : أصبح الهدف الأساسي للمنهج هو إكساب الطلاب مهارات التعلم الذاتي وحب المعرفة .

  وممَّا سبق يتضح أن الاهتمام ببحوث الفعل يأتي من منظور ما يعود على المعلم من زاوية التنمية المهنية ، وهي هنا وكما يتلاءم كثيراً مع الظروف المصرية التي تتم داخل موقع عمله أو على رأس العمل .

   فالهدف من الحديث عن بحث الفعل هو إتاحة الفرصة للمعلم كي يكون أكثر تمكناً في التعامل مع تلاميذه في الفصل ، وأكثر قدرة على تعرف المشكلات التي تواجه التلاميذ في تعلم مادته أو على تعرف مشكلاته هو مع تلاميذه ، فثَّمة اقتناع بأن التنمية المهنية للمعلم قد تمكنه من إدارة فصله بفاعلية وبصورة تجعله يتقبل عمله كمعلم بسعادة  ( نادية يوسف جمال الدين وآخرون ، 2006 ، 182) . 

   هذا وقد أشارت باحثة بالمركز القومي للبحوث التربوية ( حنان ربيع ) إلى أن مصر تسعى حالياً لإعادة بناء جميع مؤسساتها لتحقق نهضة شاملة يشارك في صنعها جيل الشباب الواعد ، ولعل المؤسسة التعليمية من أولى المؤسسات التي ينبغي أن توجه لها الاهتمام ؛ لأنها صانعة النهضة بما تعده من أجيال قادرة على تحمل مسؤولية نهضة الوطن ، كما أشارت حنان ربيع أنه يجب ألا تهمل الدولة المعلم باعتباره حجز الزاوية في كل خطط واستراتيجيات التنمية ، وترى أن كثيراً من معلمينا شرفاء ، ويرغبون في منحهم الثقة والحرية لينطلق عطاؤهم بلا حدود ، بل إنَّ من هؤلاء المعلمين من قامت الباحثة بالاحتكاك بهم في دورات تدريبة ومؤتمرات يعقدها المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية ، فوجدت الغالبية منهم لها تجارب رائدة في المجال تنبثق من خبرة الميدان وقد طبقها المعلمون بالفعل في حجرات الدراسة وأتت ثمارها وهذا ما يعرف عالمياً ببحوث الفعل Action Research  وهي بحوث يستقيها أصحابها من خبرتهم الفعلية في الفصل ( حنان ربيع ، www.arabnet.5.com/news.asp? ) .   

  كما يُستخدم بحث الفعل في عديد من الأغراض منها : ( Johnson , Beverly , 2003) تطوير المنهج الدراسي القائم على المدرسة ، وكاستراتيجية تطوير ، وفي مقررات التعليم الجامعـي  والدراسات العليا في مجال التعليم ، وكذلك في تخطيط التعليم وتطوير السياسة ، كما يدافع بعض الكُتَّاب عن منهج بحث الفعل في إعادة هيكلة المدرسة . كما يمكن استخدامه كأداة تقييمية تساعد على تقييم الذات سواء أكانت الذات فرداً أم مؤسسة . 

   ولما كان الهدف من بحوث الفعل أن يستفيد المعلم تحديداً من هذه البحوث فإنَّ هناك بعض المعايير والشروط التي يجب وضعها في الحسبان عند إجراء المعلمين لبحوث الفعل وهذه المعايير والشروط  كما أوردتها دراسات كل من : ( عيشة عبد السلام المنشاوي ، 2010 ، 1740) ، ( جميل السيد أحمد فرغلي ، 2011 ، 68 ) هي :-

1- أن تكون الطرق التي يجمع بها المعلم البيانات سهلة ولا تستغرق وقته ؛ حتى لا ينفصل عن دوره الأساسي كمعلم .

2- الطريقة التي سوف يستخدمها المعلم لابد وأن تكون موثوقاً فيها ؛ كي تسمح للمعلم بوضع فروضه بصورة غير معلنة للجميع ( سرية ) ، وينمي استراتيجيات بحث قابلة للتطبيق داخل الفصل . 

3- أن يهتم المعلم اهتماماً واضحاً بالمشكلة التي يعالجها .

4- التزام المعلمين بالمعايير الأخلاقية عند إجراء بحوث الفعل .

5- حتى يكون بحث  الفعل مجدياً على المعلم ألاَّ يتبنى أية وسائل أو أفكاراً مرفوضة في البيئة المحيطة أو داخل المدرسة .

6- التزام المعلمين بالبحوث التي تقع ضمن مقدرتهم على إجرائها ؛ بحيث يكون للمشكلة البحثية حل وليست معقدة أو صعبة التطبيق مما يؤدي إلى شيوع الإحباط بين هؤلاء المعلمين .

7- يجب أن تتجاوز نتائج بحوث الفعل حدود الفصل الدراسي بمعنى أن تتم مشاركة المجتمع المدرسي في الهدف من هذه البحوث ورؤيتهم حولها عن طريق نشرها .

  ويلاحظ أن هذه المعايير والشروط تشكل عنصراً مهماً للتنمية المهنية للمعلمين من خلال استخدام بحوث الفعل . ومن ثم ترى الباحثة أن أهمية بحوث الفعل يكمن بعضٌ منها في أنها تعد مدخلاً من مداخل التنمية المهنية للمعلمين ؛ حيث إنَّها تُوفر للمعلمين وسيلة للنظر في قراراتهم المهنية بصورة منتظمة ومتواصلة ، واتخاذ تلك القرارات بصورة عقلانية ، وكذلك تُزيد من قدرات التفكير الناقد لديهم.      

 خصائص بحوث الفعل في الميدان التربوي:-

    تتمتع بحوث الفعل بمجموعة من الخصائص التي زادت من شيوعها وانتشارها بين المعلمين الباحثين ومن هذه الخصائص التي ذكرها كل من : ( محمد بن موسـى بابا عمي ) ، ( أحمد الخطيـب  2003 ،  72- 73 ) ، ( حمدي أبو الفتوح عطيفة ، 2007 ،  60-61 ) ، ( علي السيد محمد الشخيبي 2009 ، 160 ) ، (Hart,  E.& Bond,  M,  2005,   p, 55  ) ما يلي :-

1- أن بحوث الفعل منهج في التغيير قبل أن تكون منهجاً في التفكير .

2- أن بحوث الفعل وسيلة منهجية للإجابة عن أسئلة العصر .

3- تفسر بحوث الفعل عملياً بطريقة جماعية وليست عملية فردية .

4- لا ترمي بحوث الفعل إلى النتائج الشمولية المطلقة بل تهدف إلى النتائج النسبية المتدرجة المتواصلة . 

5- إن بحوث الفعل ليست مقصورة على الطبقة الأكاديمية .

6- يتميز بحث الفعل بالمرونة والتكيف ، ويسمح بإحداث تغيير خلال فترة التجربة .

7- يتميز بحث الفعل بأنه عملي ويتعلق مباشرة بوضع حقيقي في الحياة .

8- يقدم بحث الفعل نماذجاً وأنماطاً منظمة لحل المشكلات وأحدث التطورات في ميدان التربية التي تتفوق على المنهج المعتمد على المشاعر والأحاسيس والذي يكون عادة مجزئاً .

9- تعتمد بحوث الفعل على ذكاء الحالة ، وعلى إحساس متميز وعلى رغبة جامحة في المعرفة .

10- إن بحوث الفعل تركز على عملية تأمل الباحث فيما يقوم به من إجراءات وما يتوصل إليه من نتائج .

11- إن بحوث الفعل تتعامل مع نوعية النتائج أكثر من الأرقام .

12- إن المشكلة التي يختارها باحث الفعل تكون مشكلة واقعية يعاني منها في محيط عمله .

13- يركز بحث الفعل على عرض الإجراءات بطريقة تفصيلية بحيث يستفيد منها بقية العاملين في الميدان .

14- يتم إجراء هذا النوع من البحوث للإجابة عن سؤال واحد بسيط يعبر عن مشكلة يواجهها المعلم ويسعى للبحث عن حلها ، وقد تكون المشكلة أكثر تعقيداً وتتضمن أكثر من سؤال تحتاج الإجابة عنه إلى تضافر جهود المعلمين في المدرسة الواحدة ، وقد تزداد درجة التعقيد وهنا يكون إجراء البحث على مستوى الإدارة أو المديرية التعليمية .

15- بحوث الفعل إجراء فوري يصمم للتعامل مع مشكلة ملموسة يتم مواجهتها في موقف واقعي مباشر مع ضرورة استمرار التعامل مع هذه المشكلة باستخدام وسائل وأدوات بحثية متعددة كالمقالات والمقاييس والاستبانات وغيرها ، مع استخدام عملية التغذية الراجعة لإحداث تعديلات أو تغييرات بهدف تحسين الأداء وحل المشكلة .

16- تتصف بحوث الفعل بالتعاون ، حيث إن هناك تفاعلاً بين الباحث أو الفريق البحثي والممارس أو مجموعة الممارسين ، فالممارسون هم الأشخاص الذين يعرفون الميدان جيداً من الداخل ويفهمون ظروفه ، ويختلف التعاون بين الجانبين من التعاون الدوري إلى التعاون المستمر خلال أجراء البحث.

أنماط بحوث الفعل في الميدان التربوي:-

  إن بحث الفعل من أكثر الطرق مناسبة للمؤسسة التعليمية والمهنية والإدارية والتغيير التنظيمــي  وقد حددت ( حنان إسماعيل أحمد إسماعيل ، 2008 ، 159- 160 ) عدة أنماط لبحوث الفعل منها :-

1- بحث الفعل التقليدي :  Traditional  Action Research   وينبع هذا النمط من عمل Lewin  داخل المنظمات ، وهو يشمل مفاهيم ونظريات المجال وديناميات الجماعة والنموذج الإكلينيكي ، وقد أدت الأهمية المتزايدة لعلاقات القوة العاملة بالإدارة إلى تطبيق بحث الفعل في مجالات التطوير التنظيمي  وجودة الحياة العملية .

2- يحث الفعل السياقي :  Contextual Action Research  ويشار إليه باسم " تعلم الفعل " استناداً إلى نظرية التعلم السياقي ، بمعنى أن ما يفهمه المرء من الموقف التعليمي يعتمد على السياق الذي تم في التعلم ، ومن السياق ينطوي نموذج إعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المنظمات. 

3- بحث الفعل التعليمي : Educational  Action  Research    وقد تأسس في كتابات جون ديوي وهو من أكبر فلاسفة التربية بأمريكا ممن يعتقدون بأن المربين المهنيين يجب أن يشاركوا في حل مشكلات المجتمع .

4- بحث الفعل التشاركي :  Participation Action Research   ويطلق عليه أسماء عديدة مثل الاستقصاء القائم على المجتمع ، وبحث الفعل الناقد ، وأخيراً بحث الفعل التحرري ، وهو من البحوث التي برزت في السنوات الأخيرة كمنهجية مهمة للتدخل ، والتطوير ، والتغيير داخل المجتمعات والمجموعات ، وتتمثل خطوات بحوث الفعل التشاركية في ثلاث خطوات هي : الملاحظة والتفكير والأداء .

مجالات استخدام بحوث الفعل في الميدان التربوي :-

    تتعدد مجالات استخدام البحوث الإجرائية أو بحوث الفعل في التعليم كأحد الطرق العلمية لحل المشكلات المدرسية وتحسين الحياة المدرسية ، والأداء الطلابي والتنمية المهنية للمعلمين ، ومن هذه المجالات ما ذكره  ( علي السيد محمد الشخيبي ،2009 ، 160) :-

1- الاتجاهات والقيم والمبادئ السائدة بين المشاركين في العملية التعليمية من معلمين وإداريين وطلاب.

2- طرق واستراتيجيات وأساليب التدريس والوسائل التعليمية .

3- تصميم وتطوير وتقويم المناهج الدراسية .

4- المعلمون ومشكلاتهم وتدريبهم أثناء الخدمة وتكوينهم المهني .

5- الإدارة التعليمية والمعلمون وإدارة الفصل والتفاعل الاجتماعي داخل الفصل الدراسي .

6- التخطيط والتجديد والتقويم التربوي .

7- المشكلات الطبيعية التي تحدث في المواقف الواقعية داخل الفصل أو المدرسة .

8- التغذية المرتدة للنظام التعليمي واستخدامها في تطويره وتحسين الأداء فيه .

   كما أورد كل من ( عطية محمد العمري ) ، ( رحمه محمد عودة و رندة عيد شرير 2004 ، 935 )      ( مركز إبداع المعلم ، 2004 ، 11- 12) بعضاً لهذه المجالات من خلال ما يمكن أن يقوم به المعلم أو الممارس التربـوي من بحوث إجرائية على إحدى المشكلات الآتيـة :-  

1- مشكلات تربوية : ( تعليمية / تعلمية ) تتصل بالمنهج وطرائق التدريس والكتاب المدرسـي  والضعف في التحصيل والتواصل وأساليب التقويم ووسائله .

2- مشكلات نفسية :  تتصل بمشاعر الطلبة وسلوكهم كالخوف والخجل والانطواء والكذب والسرقة .

3- مشكلات اجتماعية : تتصل بالهروب من المدرسة والعدوان وعلاقة المدرس بالبيئة الاجتماعية وعلاقات الطلبة مع المعلم ومع بعضهم البعض .

4- مشكلات مادية : تتصل بالبيئة المدرسية ومرافقها (الحديقة – المكتبة – المعمل ).

  ومن العرض السابق لمجالات استخدام البحوث الإجرائية أو بحوث الفعل في الميدان التربوي يمكن القول إن هذه البحوث يمكن أن تسهم في حل وعلاج كثير من المشكلات التي تتعلق بالحياة المدرسية سواء أكانت هذه المشكلات مادية ، أم تربوية ، أم اجتماعية ، أم نفسية ، هذا بالإضافة إلى أن هذه البحوث قد تسهم في تحسين الحياة المدرسية وتطوير الأداء الطلابي ، وتحسين وتطوير طرق واستراتيجيات وأساليب التدريس ، علاوة على أنَّها قد تسهم في زيادة التفاعل والترابط بين جميع أطراف العملية التعليمية بالمدرسة ، أضف إلى ذلك أن هذه البحوث قد تسهم في تحسين الممارسات التعليمية من جانب المعلم أو الطالب أو المدير ، وذلك عن طريق التغذية الراجعة لممارسات كل من عناصر العملية التعليمية بالمدرسة ، ومحاولة تدعيم الجوانب الايجابية في هذه الممارسات والتخلص من الممارسات السلبية .

 مستويات إجراء بحوث الفعل في الميدان التربوي :-

   هناك عدة مستويات لبحوث الفعل طبقاً لحجم المشاركة ، فخطة البحوث الإجرائية يمكن أن تشمل معلماً واحداً يبحث في قضية في فصله ، أو مجموعة من المعلمين وغيرهم يركزون على قضية على مستوى المدرسة أو الإدارة التعليمية ( جميل السيد أحمد فرغلي  ، 2011 ، 62) .

  وتنقسم المستويات المختلفة لبحوث الفعل في الميدان التربوي إلى ما يلي :-

1- بحوث الفعل الفردية : Individual Action Research  وتركز هذه البحوث على قضية واحدة داخل الفصل ، فقد يبحث المعلم عن حلول المشكلات الخاصة بإدارة الفصل ، واستراتيجيات التدريس واستخدام المواد التعليمية ، ومشكلات تعلم الطلاب (Ferrance,  Eileen,   2000, p, 3  ) مثل هذا المعلم الذي يعمل منفرداً قد يجد دعماً من المشرفين أو من المديرين أو من زميل آخر ، أو من أولياء الأمور ، وعندما يقوم المعلم بمفرده بإجراء هذه البحوث ، فإنَّ ذلك يكون راجعاً إلى اعتقاده بأن هذه المشكلة موضع الاهتمام واضحة بالنسبة له ، وأنَّه يمكن التعامل معها على أساس فردي ، وهنا يقوم المعلم بجمع المعلومات عن المشكلة بمشاركة طلابه ( حمدي أبو الفتوح عطيفة ،2007 ، 114 ) .

2- بحوث الفعل التشاركية :-  Action Research   Collaborative يقوم بإجراء هذه النوعية من البحوث معلمان ، أو أكثر تكون لديهم اهتمامات مشتركة حول قضية معينة تتصل بصف دراسي معين ، أو تكون مشتركة بين عدة صفوف دراسية ، وقد يتلقى هؤلاء المعلمين دعماً من معلمين آخرين أو من أفراد ، أو مؤسسات من خارج المدرسة سواء من الجامعة ، أو المجتمع ( حمدي أبو الفتوح عطيفة ،2007 ، 114 ) ، (جميل السيد أحمد فرغلي ،2011 ، 63 ) .

3- بحوث الفعل المدرسية :- School – wide Action Research    تعد بحوث الفعل على مستوى المدرسة بمثابة مبادرة للإصلاح على المستوى المدرسي ؛ حيث إنَّها تقوم على اشتراك جميع العاملين بالمدرسة على دراسة قضية معينة يتم التعرف عليها من خلال البيانات الخاصة بالمدرسة (Hewitt ,  & Mary Litlle, 2005, p, 4 Ralph ) ، فمثلا قد تهتم مدرسة بمشكلة ضعف مشاركة أولياء الأمور في الأنشطة ، وتبحث عن أسلوب من أجل الوصول لأكبر عدد من أولياء الأمور من أجل الوصول لمشاركة فعَّالة ، أو قد تبحث المدرسة عن تناول البنية التنظيمية وبنية صناعة القرار فيها ؛ لذا يعمل فريق من هيئة التدريس بالمدرسة معاً لتحديد المشكلة وجمع وتحليل البيانات والاتفاق على خطة العمل ، ومن أمثلة بحوث الفعل على مستوى المدرسة فحص درجات الاختبار للتعرف على الجوانب التي تحتاج إلى تحسين ، ثم يتم تحديد خطة عمل لتحسين أداء الطلاب (Ferrance,  Eileen,  2000, p, 4)   ، هذا وقد استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة ورشة عمل ينظمها مشروع بحوث الفعل بالمدارس تحت قيادة معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي التابع لكلية الدراسات العليا في التربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ( الجامعة الأمريكية تستضيف ورشة عمل لمشروع بحوث الفعل بالمدارس ، 2014 ، متاح على : secrets Fweek.com/Egypt news) .

   ويقوم المشروع على شراكة واسعة النطاق بين المجلس الأعلى للجامعات وعديد من كليات التربية ووزارة التربية والتعليم ، وهيئات إقليمية ، ومؤسسات دولية ، ومنظمات غير حكومية .

   ويهدف مشروع بحوث الفعل بالمدارس إلى إجراء بحوث في عينة من المدارس من أجل التعرف على القضايا المرتبطة بجودة العناصر المختلفة للمدرسة ، فضلاً عن فهم واقع المدارس ؛ ومعرفة التحديات التي تواجهها ، وما أشكال التغير ، وما التطوير المطلوب وكيف يمكن تفعيل التحولات التي يصير إليها النظام التربوي في طريقه نحو الإصلاح . كما يهدف البرنامج إلى خلق صلة بين المدرسة والجامعة ، وبين النظرية والممارسة ، وبين الإصلاح الجامعي وما قبل الجامعي من خلال إجراء بحوث الفعل .

   وقد قام المشروع بتدريب 82 طالب دراسات عليا في تسع كليات من جميع أنحاء مصر من جامعات القاهرة وعين شمس وأسوان وأسيوط والمنيا وحلوان والإسكندرية والإسماعيلية والمنصورة على كيفية إجراء بحث الفعل بالتعاون مع فرق مدرسية في المدارس الحكومية ( الجامعة الأمريكية  تستضيف ورشة عمل لمشروع بحوث الفعل بالمدارس ، 2014 )

4- بحوث الفعل الإدارية : District- wide Action Research    يعد هذا المستوى من البحوث أكثر تعقيداً ، ويحتاج إلى توظيف كثير من الموارد إلا أنَّ الفائدة من وراء القيام بها تكون كبيرة جداً  فالقضايا التي يتم تناولها قد تكون متصلة بالهياكل التنظيمية ، والمجتمع المحلي ، وأداء الطلاب أو عمليات اتخاذ القرار (Ferrance,  Eileen,  2000, p, 5 ) . ومن هنا فإنَّ الإدارة يمكن أن تختار مشكلة مشتركة بين عدد من المدارس أو مشكلة تتعلق بالإدارة التنظيمية على مستوى الإدارة ، ثُمَّ تجميع البيانات الخاصة بتلك المشكلة ، وهذا يتطلب درجة عالية من الالتزام من قِبَل جميع المشاركين من حيث أداء ما هو مطلوب منهم على نحو طيب وإنجاز الأعمال في توقيتاتها المحددة ، ويلي ذلك العمليات الخاصة بتنظيم البيانات وتحليلها وتفسيرها ، ثم الوصول إلى قرار يتم تنفيذه ( حمدي أبو الفتوح عطيفة ،2007 ، 115 ) ، ومن إيجابيات هذا المستوى من البحوث هو الإصلاح والتغيير الحقيقي للمدارس ؛ لأنه يكون مبنياً على فهم مشترك من خلال البحث ، هذا  بالإضافة إلى أن اشتراك جماعات متعددة يخلق بيئة صالحة للمعنيين بحل المشكلات التعليمية على مستوى الإدارة (Ferrance,  Eileen,  2000, p, 5  ) .

   ويتضح ممَّا سبق تعدد مستويات البحوث الإجرائية أو بحوث الفعل بحيث تغطي جميع جوانب العملية التعليمية في الفصل ، وحتى الإدارة والمديرية التعليمية ، وهذا يثبت فاعلية هذه البحوث في معالجة وحل الكثير من المشكلات التعليمية والإدارية في أي نظام تعليمي ، كما أنَّها تؤدي إلى التنمية المهنية للمعلمين والمديرين وتدعم المشاركة المجتمعية في عملية إجراء البحوث من خلال اشتراك أولياء الأمور وغيرهم فيها .

مراحل وخطوات بحوث الفعل في الميدان التربوي :-

 حدد ( جابر عبد الحميد جابر ، 2001 ، 44-45) أهم الخطوات الإجرائية لبحث الفعل في الميدان التربوي فيما يلي :-

جمع وتنظيم البيانات

الأداء المبني على المعلومات

تفسير البيانات

تحديد مجال المشكلة 

التأمل 

(أ) تحديد مجال المشكلة.(ب) جمع وتنظيم البيانات.(ج) تفسير البيانات.(د) الأداء المبني على المعلومات.(هـ) التأمل. وهذه الخطوات لا تتم بشكل خطي منتهي ، بل تتم بشكل دائري مما يضمن حدوث عمليات التأمل وتحسين الممارسات بشكل مستمر ويمكن تمثيل هذه الخطوات في الشكل التالي:- 

 

 

 

 

 

                             

شكل رقم (1) دائرة أو خطوات بحث الفعل

   ويرى البعض : (التربويون الجدد new educators , hanan  radwan - blogspot.com :  )

أنَّ خطـوات البحـث الإجــرائـي أو بحـوث الفعل تتلخـص فيـما يلــي :-

1- الشعور بالمشكلة . 2- تحديد المشكلة . 3- صياغة الفرضيات . 4- وضع التصميم لاختبار الفرضيات . 5- جمع المعلومات والبيانات .6- استخلاص النتائج .

  ومعظم النماذج المتوفرة في الأدبيات المعاصرة ترى أن الأفراد لا يستطيعون التنبؤ ، وأن الأفعال التي يعملونها لا تتخذ نمطاً خطياً معيناً بل تظهر في صورة حلقات وكل حلقة تتطور من حلقات سابقة .

تعريف مشكلة جديدة

التعرف على المشكلة

تخيل حل ممكن

تطبيق الحل

تقييم الحل

تعديل الممارسة

ويصور ( ليون Lewin ) الممارسات على أنَّها حلقات كما في الشكل الآتي :- ( جيـن ما كنيـف ، 2001 ، 18 ) .

 

 

شكل رقم (2) فكرة ليون عن تطوير الممارسات

   وممَّا سبق يتضح أن خطوات ومراحل بحوث الفعل تتم بشكل دائري مستمر وليس بشكل خطي منتهي ، وهذا يضمن حدوث عمليات التأمل وتحسين الممارسات بشكل مستمر ، أو بعبارة أخرى فإنَّ المعلم لابد وأنْ يقرر ماذا يريد أن يفعل ثم بعد ذلك يقرر كيفية فعله بأفضل الطرق الممكنة ، فالفعل أو الممارسة يأخذ شكل التغيير ، أو التحسين أو التحديد في موقع العمل ، وعليه يمكن القول إنَّ خطوات هذه البحوث تتضمن خطوات حلزونية أو كما أطلق عليها ( Spiral ) كل خطوة تتكون من حلقة تبدأ بالتخطيط ، ثم الفعل ، والحصول على الحقائق المترتبة على هذا الفعل ثم تقويم نتائج البحث .