الحلم أصبح واقعاً بإنشاء متحف سوهاج الإقليمي، فمنذ زمن بعيد وننظر وننتظر هذه اللحظات التى يفتح فيها متحف سوهاج أبوابه للزائرين، كي يبهر الجميع بآثار سوهاج العظيمة التى تحكي عن حضارة إقليم كان له دور مهم عبر العصور……

ففى البداية ( المتحف بشكل عام ) هو منشأة علمية ثقافية انشأت للحفاظ على مجموعة من المقتنيات؛ وهو مكان يعكس ماضي وحاضر المجتمع ويبرز الحضارة التي كان عليها، وتهتم المتاحف الأثرية بدراسة وصيانة التحف الأثرية ومن ثم عرضها بأسلوب تاريخي يحكي قصص العصور السابقة وحضاراتها. والزائر لهذه المتاحف يخرج بحصيلة ثقافية ومعلومات قيمة عن تلك الحضارات.

ومتحف سوهاج واحد من المتاحف الإقليمية التى انشئت لتعرض الآثار الخاصة بإقليم سوهاج خلال العصور التاريخية المختلفة، بأسلوب علمي بسيط شيق، يحافظ على التحف المعروضة ويُبسّط المعلومة للزائر بمختلف ثقافاته، وفى سبيل تحقيق ذلك تم عرض التحف داخله فى سبع قاعات حوت مجموعة متنوعة ومتميزة من القطع الأثرية مختلفة المواد، متنوعة الأشكال والأحجام، رُوعي فى أسلوب عرضها التعبير عن موضوعات متنوعة، منها ما تشتهر به محافظة سوهاج، مثل تخصيص قاعة لعرض التحف التى تعبر عن الموسيقى والطرب (بصفة سوهاج بلد المواويل)… الخ. وهذا جيد جداً.

لكن!!!! هناك بعض الملاحظات يجب أن تُراعي داخل المتحف، منها:

  • الحفاظ على سلامة القطعة الأثرية، ولكي يتم ذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن المتحف يقع الى جوار نهر النيل، وأن أوقات العمل به على مدار اليوم طويلة وخلال ذلك تكون الأبواب مفتوحة وهذا يعرض التحف المعروضة خارج فتارين العرض للتلوث الموجود فى الهواء من رطوبة، حرارة، وعوادم …. الخ، لذا لابد من توفير فتارين تعرض فيها التحف حسب مادتها الخام حفاظاً عليها مما قد تتعرض له.
  • كما أن أسلوب العرض المتبع جعل القائمين على تنظيم العرض يعرضون تحف مختلفة المواد داخل فترينه واحدة وهذا يمثل خطر كبير على التحف لأن اختلاف المواد الأثرية قد يؤدي الى سرعة التلف.
  •  
  • كما أن هناك بعض القطع والتي بها الوان معروضه بشكل قد يعرضها للرطوبة المنتشرة فى المكان نتيجة لقرب نهر النيل، وكذا وسائل الإضاءة الصناعية المستخدمة فى المكان مما سيؤدي الى تلف وضياع تلك الألوان.
  • بعض التحف تحتاج الى متابعة من المتخصصين فى مجال الترميم والصيانة لوجود بعض بوادر التلف عليها.

هذه الملاحظات لا تقلل من أهمية المتحف ولا التحف المعروضة، ولا من المجهودات المبذولة من القائمين على إدارة المتحف، ولكن للفت الانتباه كي نحتاط ونحافظ على هذا الانجاز الكبير الذي طال انتظاره ونتمنى أن يبدأ بشكل صحيح ويستمر الي الأبد ويتم تطويره وتوسيع أنشطته لتتنوع، ويصبح متحف سوهاج رائداً فى نشر الثقافة والوعي الأثري لدي المجتمع السوهاجي.