تعد المدرسة من أهم المؤسسات التي أنشأها المجتمع الحديث لتربية الناشئة فيه تربية مقصودة، ووسيلة المدرسة لتربية هؤلاء الصغار، هي المنهج، ويمكن في هذا المجال اعتبار أن المنهج هو كل ما تقدمه المدرسة، أو تتيحه، لتربية تلاميذها، أي لتوجيههم الوجهة التي يرغبها المجتمع، أو يرتضيها.

يتضح من هذا أن المنهج، أو المناهج، أساس مهم من الأسس التي تقوم عليها المدرسة ، أو التربية، ومن هنا كانت أهمية دراسة هذا الحقل من حقول التربية، أو الميدان من ميادين المعرفة، ودراسته مهمة على وجه الخصوص للعاملين في ميدان التربية، سواء كانوا معلمين أو موجهين، أو رجال إدارة، أو طلاباً في كليات ومعاهد إعداد المعلمين، وإن كانت فئات أخرى من المجتمع قد تجد في دراسته عوناً لها في عملها، ومن هؤلاء، رجال الإعلام من صحفيين وإذاعيين ورجال تليفزيون، وسياسيين ورجال إدارة وحكم.

وهذا المؤلف يحاول إلقاء الضوء على هذا المكون المهم من مكونات العملية التعليمية، وهو يمهد لهذا بتقديمه لتعريفات مختلفة له، وردت في أدبيات التربية، وبعض المداخل والنماذج التي من شأنها المساعدة في تصميم وبناء المنهج، وقد ورد هذا في الباب الأول.

وتناول الباب الثاني أسس بناء المنهـج، ويشار إلى هذه الأسس أحياناً بأنها مصادر المنهج ومحدداته، وتشمل نظرة المنهج أو واضعه إلى المتعلم، وإلى نظريات التعلم، وإلى الفلسفة وطبيعة المعرفة، وإلى علاقة المنهج بالمجتمع والثقافة.

 وتناول الباب الثالث تخطيط المنهج، من حيث العناصر الأساسية المكونة له وهي: الأهداف، والمحتوي، وخبرات التعليم والتعلم، وطرائق التدريس، والتقويم.

ومن المهم في هذا الإطار أن نراجع في الباب الرابع بعض أنواع تنظيمات المناهج لنحدد، بصفة خاصة، العقبات التي تقف في طريق تحقيق منهج جيد، وكيف قضت بعض التنظيمات على هذه العقبات، وفى هذا السبيل سوف نتناول بالترتيب التنظيمات التالية: منهج المواد الدراسية، منهج المواد المترابطة، المنهج التكاملي، منهج النشاط أو المنهج المتمركز حول المتعلم، منهج المشروعات أو المنهج المتمركز حول المهام والأنشطة، المنهج المحوري، منهج الوحدات الدراسية.

وتضمن الباب الخامس تطوير المنهج، من حيث جوانب موضوع تطوير المنهج، ووضع نظام لتطوير المناهج المدرسية، وتطوير المنهج في ضوء النظم.  

والكتاب بموضوعاته يعد نقلة جديدة بين كتب المناهج، راجياً أن يسد ثغرة في المكتبة التربوية العربية، ويؤمل أن يكون في هذا الإسهام بعض النفع، نحو مزيد من الفهم لهذا الميدان المهم في ميادين المعرفة، للعاملين في التربية والتعليم وطلاب كليات التربية، ولكل من يهمه فهم العملية التعليمية فهماً علمياً.

والله نسأل أن يوفقنا إلى سواء السبيل، ويوجهنا إلى ما فيه خير تربية أجيال ناشئة، هى أمل الوطن، ورصيده إلى مستقبل أفضل، وحياة أكثر ازدهاراً.