تتناول هذه الدراسة بالبحث والتنقيب، ظاهرة من أخطر الظواهر العالمية والمحلية المعاصرة على الإطلاق، ألا وهى ظاهرة غش الأدوية وتزويرها، والتي تفشت وانتشرت في السنوات الأخيرة، بصورة كبيرة ومتزايدة على المستوى المحلى والدولى([1]).

وباتت هذه الظاهره بحق تشكل خطراً داهما ومتزايداً، ولها ضحايا كثيرون، وبشكل يعيق مخططات التنمية والتقدم الاقتصادى، وذلك من خلال التأثير السلبي على الموارد البشرية والاقتصادية، وأخذت هذه الظاهرة فى التضخم لاسيما بعد بزوغ ظاهرة العولمة، واتساع صناعات الدواء وتطورها، وزيادة حجم إنتاجه واستهلاكه كسلعة عالمية هامة متعلقة بصحة وحياة الناس.

وتتمثل ظاهرة غش الأدوية في الصناعات الدوائية الموازية وغير الشرعية والمغشوشة، والتي تحترفها كيانات ومافيا عالمية تمتلك إمكانات تفوق إمكانات بعض الدول، وتمارس الغش بتقنيات تكنولوجية متطورة، بإنتاج أدوية مزيفة تضاهى الأدوية الأصلية من حيث الشكل والهيئة، وبشكل يصعب كشفه حتى على المختصين والمهنيين فى أحيان كثيرة، ومصر واحدة من الدول المرتفعة فيها معدلات الأمراض والأوبئة، وبالتالي يرتفع معدل الاستهلاك الدوائي فيها، وتعتبر سوقاً واسعةً وممتدة، ولاسيما في ظل وجود عوامل مساعدة منها، قلة الوعي المجتمعي، ووجود إشراف رقابي ضعيف على السوق الدوائية، ووجود قوانين وأنظمة دوائية ورقابية لا تجاري تطورات العصر ومستحدثاته العلمية والتكنولوجية، وبالتالي ترتب على ذلك انتشار وتفشى ظاهرة الغش الدوائي والتقليد على نطاق واسع، ويترتب عليها أضرار كارثية بالغة على صحة وحياة واقتصاد العديد من الناس([2])، ومن هنا برزت حاجة ملحة إلى دراسة هذه الظاهرة الخطيرة والمتنامية، وغير المطروقة  كثيراً من قبل الباحثين.

ومن هذا المنطلق تبلور هدف الدراسة فى القيام بتناول الظاهرة، وإلقاء الضوء على جوانبها المختلفة، وإخضاعها للبحث والتنقيب متناولاً أسبابها وعواملها، ومدى انتشارها وتفشيها ومعرفة انعكاساتها وآثارها الخطيرة، بقصد البحث عن حلول ناجحة لها، وكخلفية عن الدراسة وفكرتها العامة.

فقد كنت في البداية أنتوى أن يكون موضوعها عن الغش التجاري بصفة عامة، ولكن حدث أثناء الإعداد لخطتها أن أصيب أحد الشباب من أهلي، بفشل كلوي حاد ومجهول، لم يعرف سببه، وأثبتت التحاليل الطبية أن المريض تناول دواءً مغشوشاً.

وبعد مناقشة المريض تبين أن الأعراض بدأت بعد أن تناول دواءً مجهولاً وغير سليم، وعرفت من الأطباء المعالجين لحالته، أن هذه النوعية من الأدوية موجودة في سوق الدواء كظاهرة، وتشكل جريمة صامتة ولها العديد من الضحايا، وبناءًا على ذلك قررت أن أعدل موضوع الدراسة، ليكون عن ظاهرة الغش الدوائي فى المنتجات الطبية البشرية حصراً، محاولاً التصدي لها بالبحث والتنقيب، بما يبين ويوضح ماهيتها وأسبابها، وأثارها الكارثية، وصولا لسبل مكافحتها والقضاء عليها، حيث  يعتبر غش الأدوية من أكبر الجرائم المعاصرة، نظراً لدوره في زيادة معدلات الأمراض واستفحالها، وخطورته على حياة وصحة الأفراد وقدرتهم على العمل الإنتاج، وامتداد التأثيرات السلبية على مقدرات الدولة وسلامة كيانها البشرى واقتصادها الوطني وأمنها القومي.

 

([1]) منظمة الصحة العالمية، المنتجات الطبية المتدنية النوعية/ المزورة/ المغشوشة التوسيم، منشور على الموقع الإلكتروني للمنظمة، www.who.int/mediacentre/factsheets/fs27 . تمت الزيارة بتاريخ 16/4/2015.

([2]) الأدوية المغشوشة تقتل أكثر من مليون شخص في العالم سنويا، تقريردولى  منشور على الموقع الألكترونى، تمت الزيارة بتاريخ  20\5\ 2015 ، www.dw.com/ar/.../a-38656597