يعرض هذا البحث لرحلتي حاجين اندلسي ومغربي كانت رحلاتهما في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الهجريينن تمت الرحلة الأندلسية بواسطة أحمد بن أبي الربيع عام 796 هــ وجاءت رحلته بعنوان ،، ضفة الحج ،، وهي رحلة ذهاب فقط لبلاد الحجاز ذكر من خلالها المسافات التي قطعت منذ رحلته من مدينة طرطوشة ببلاد الأندلس حتى وصوله إلي مكة، ذاكرا من خلالها علماء العصر في إفريقية، مشيرا إلي بعض المدارس والقري ومواد المياه في رحلته من مصر إلي بلاد الحجاز، موضحا توقيت انطلاق ركب الحجاج المصريين ومكانه، ومدة استغراق الرحلة من القاهرة إلي مكة، وكيفية استقبال أمير مكة للركب المصري، واصافا الأماكن التي مر بها ، والمخاطر الموجود في الطريق ، ملمحا إلي بعض العادات والتقاليد المصاحبة للركب المصري.

   أما الرحلة الثانية، والتي كانت بين أعوام 810 ــ 815هــ لم يقدر لها أن تتم، وهي رحلة نجهل عنوانها، كما نجهل اسم مولفها المغربي الفاسي، وجاءت على غير العادة في تقييد بقية الرحلات المغربية والأندلسية، فهي مقيدة على شكل أرجوزة، أسر صاحبها  ــ الذي كان راحلا إلي بلاد الحجاز لتأدية فريضة الحج ــ بمياه البحر البحر المتوسط، ويتضح من واقع الرحلة مدى الانتهاكات التي تعرض لها صاحب هذه  الرحلة والتي حالت دون تأديته لفريضة الحج خلال رحلته، حاول صاحب هذه الرحلة أن يعرض لنا محاولات الغدر بالحجاج والتجار المسلمين ومدى ما تعرضوا له من تعذيب وسجن، عارضا لنا محاولة هربه من الأسر وكيف تم اكتشافها، وترحيله إلي جزيرة ميورقة، وكيفية تدخل قاضي المسلمين بهذه الجزيرة لمحاولة فدائه، والمساومات المادية التي عرضها ، وكيف كانت مساعدة المدجنيين لجمع الأموال المطلوبة لفداء صاحب الرحلة، واصافا في نهاية حال بلاد الأندلس آنذاك.