- الإعلام الرياضي :
الإعلام هو "لغة العصر" والعصور القادمة , وقد استطاعت ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تؤكد هذا المعنى وتجسده واقعاً ملموساً متمثلاً في التقنيات الهائلة في شبكات الفضائية وتطوراتها المذهلة ومستحدثات المطبوعات ونظم إصدارها في أكثر من موقع ودولة في وقت واحد إلى جانب التقدم المتلاحق في علوم الكمبيوتر وغيرها ، حتى باتت الكرة الأرضية أشبه بغرة صغيرة وليست قرية كما يقول التعبير الشائع بحيث نستطيع أن نجعل العالم عند أطراف أصابعنا لو ضغطنا على زر في التليفزيون أو جهاز الكمبيوتر , واستمر الإعلام تلك المقومات ليصبح صناعة ضخمة تتفوق على نفسها يوماً بعد يوم وتظهر خطورة أثارها في تشكيلها لوجدان الشعوب وصياغتها أفكارها , وتوجيه اهتماماتها على اختلاف الأجناس واللغات والمعتقدات.
والإعلام الرياضي جزء من مسيرة الأمم وسجل حافل بالإنجازات والمكاسب الرياضية البلدان والشعوب من خلال المشاركة في الأنشطة الرياضية محلياً وخارجياً , والصحافة الرياضية مجال جذب جماهيري وهى نتاج إعلام رياضي متكامل تبثه وسائل الإعلام المختلفة من خلال الملاحق والصفحات اليومية وحسب زمن صدور المطبوعة والصحف اليومية والأسبوعية ذات الطابع الرياضي البحت , وأيضاً هناك برامج إذاعية يومية وبرامج تلفزيونية تدعم النشاط الرياضي من خلال تسليط الضوء عليه لأنه وبكل بساطة لا يمكن التفرقة بين النشاط الرياضي ودوائر الضوء والتي من شأنها صناعة جمهور رياضي متذوق للفن الرياضي .
إن الإعلام الرياضي هو الجسر الذي يعبر من خلاله الجمهور إلى بعضهم البعض من خلال المنافسات الرياضية محلياً وخارجياً وهو السجل الرياضي الناصع الذي ينقل لنا مسيرة ونشأة النشاط الرياضي في مختلف أنحاء العالم , ولكن أزمة الإعلام الرياضي هي التعصب المبني على خيالات وتصورات بعيدة كل البعد عن الحقائق التي يجب أن تتوافق مع مبادئ وأساسيات الإعلام الرياضي من أجل رضا ميول وأهواء النفس , وينشأ التعصب الذي يفقد معه الإعلام الرياضي بريقه وتنشأ هنالك دوامة يغرق فيها المتابع الرياضي الجاد بحثاً عن الحقيقة المفقودة في أروقة الأحداث والمناسبات الرياضية , وتبقى النتائج هى الأهم والأسهم التي ترتفع وتهبط السندات .
وجذور الإعلام والاتصالات قديمة قدم البشر , ولكن التطور التقني الهائل الذي طرأ على وسائل الإعلام والاتصال الحديثة في العقود الأخيرة جعل من هذا الميدان سلاحاً خطيراً , كما جعل منه مجالا حيوياً بالغ الأهمية , وحينما نخصص الحديث ليقتصر على الإعلام الرياضي عبر كافة وسائله , نجد أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من الأسئلة والاستفسارات والقضايا , بعض هذه الأسئلة يتعلق بماهية أهداف هذا الإعلام الرياضي , وهل نجح في تحقيق هذه الأهداف أو مقاربتها على الأقل ؟ وبعضها يتعلق بـ هل يؤدي دوراً إيجابياً فاعلاً ومتفاعلاً أم يجنح إلى أداء وظيفة روتينية لرغبات الآخرين ؟ هل ينقد ويحاسب بحرية ومسؤولية دون أهواء انطباعية ومشاعر شخصية أم يميل إلى المجاملات وتحقيق المصالح الشخصية ؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها.
وإذا كانت وسائل الإعلام الرياضي قد تطورت واستفادت من تقنيات العصر , وأصبح لدينا كم لا بأس به من الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية المتخصصة في الرياضة , فإن الشق الأخر الذي يستحق الاهتمام وربما يمثل الجانب الأكثر أهمية وهو ما يتعلق بالمضمون الذي نقدمه تلك الوسائل الإعلامية , إذ ليس كافياً أن تتطور وسائط الاتصال الحديثة من الجانب التقني ونحصل على تلك التكنولوجيا بالشراء , بل الأكثر أهمية هو أن نحسن استخدام تلك الوسائل ونستغلها أفضل استغلال لتحقيق الأهداف المرجوة من وجود هذه الوسائل.
وإذا كان الأمر يتعلق بالفكر والاستراتيجية التي يقوم عليها عمل المؤسسات الإعلامية الرياضية فإنه من الصعب أن نختلف على مجمل أهدافها من دعاية إيجابية , وتطورها في هذا المجال الحضاري الهام إلى تثقيف الجمهور وتوعيته , والارتقاء بمفاهيمه عن التعصب وصغائر الأمور إلى التغطية الوافية والصادقة للأحداث , إلى ممارسة دور فعال من خلال النقد البناء الحقيقي إلى جوانب أخرى قد يجمع عليها أهل الخبرة والمعرفة , وهنا يبرز التساؤل المنطقي والمشروع : هل حقق الإعلام الرياضي تلك الأهداف ؟ وإلى أي مدى لعب دوره في الإسهام بتقدم الرياضة بصورة فاعلة دون الاكتفاء بمجرد أداء الواجب أو الإبهار الشكلي أو البحث عن المصالح الضيقة فحسب .
- وسائل الإعلام الرياضي عربياً :
هناك إحصائية تقريبية لما هو موجود من وسائل الإعلام الرياضية العربية (51) صحيفة يومية وأسبوعية , 10 مجلات رياضية أسبوعية أو شهرية , 5 قنوات تليفزيونية رياضية متخصصة هذا بالإضافة إلى مساحة كبيرة مخصصة للرياضة في الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية ، كما أن هناك الكثير من الصحف أو المجلات التي تصدر وتتوقف , أو تعاود الصدور وما على ذلك , وطبعاً يصعب أن نحصر الكتب الرياضية العربية ونسبة إصدارها , لأن هذا يدخل في إطار محلي أكثر في معظم البلدان.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما هى أهداف الإعلام الرياضي ؟ وهل تختلف عنها في البلدان غير العربية ؟
ويجيب علي حميدي صقر الكاتب الرياضي الصحفي اللبناني ورئيس القسم الرياضي في صحيفة المستقبل , ورئيس تحرير مجلة (دبل كيك) بأن أهداف الإعلام الرياضي هى أن تضع القارئ العربي أو المستمع العربي أو المشاهد العربي في حقيقة ما يدور في وطنه أولاً , ثم في العالم ثانياً , ووسائل الإعلام متعددة كثيرة في البداية كان الشعر العربي هو أول وسيلة للإعلام وكان الشعراء في الماضي هم وسائل الإعلام , ولذلك هناك بيت يقول : وعداوة الشعراء بئس المقتني . يعني عادي من تريد ولكن لا تعادي شاعراً.
ولذلك دائماً الإعلام مرهوب الجانب , القلم اليوم وهو وسيلة الكتابة والسلاح الأقوى وهو يؤكد إن الإعلام في العالم قد يكون أقوى من المدفع وأقوى من القنابل , لأن أي حدث في العالم إذا لم تسلط عليه الأضواء , ولم يوليه الإعلام الاهتمام الكافي يمر وكأنه لم يحدث , ويمكن أن تكون هناك مهرجانات رياضية كثيرة , تكون على درجة عالية من النجاح , وإذا لم يتعامل معها الإعلام بشكل إيجابي ويسلط عليها الضوء فإن ذلك من الممكن أن يضع في أذهان الناس أنها فاشلة , فمن هنا خطورة القلم , لذلك على من يحمل القلم أن يكون منطقياً مع نفسه , لا يهدف إلا إلى إيصال الحقيقة للقارئ أو المستمع أو المشاهد , وان يكون صادقاً مع نفسه أولاً حتى يصدقه الناس , ثم بعد ذلك أن يلعب دور المرأة تنقل لك الحقيقة ,, والحقيقة فقط (رتوش) وبدون تجميل.
ويضيف سليمان العون وكيل مساعد وزارة التعليم العالي ونائب المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت أن حقيقة العمل الإعلامي العربي بشكل خاص والإعلام بشكل عام سلاح خطير جداً وفعال , فهو سلاح ذو حدين إذا أحسن استخدامه بشكل جيد يؤدي إلى التطور والرقي , وإذا أسئ استخدامه يؤدي إلى كوارث كثيرة وتخلف رياضي واجتماعي على جميع الأصعدة , وأهم هدف للإعلام الرياضي هو نشر الوعي الرياضي وتغطية الأحداث , وتقييم العمل من خلال ممارسة النقد أو التوجيه الصحيح , وهذه طبعاً صورة مثالية ربما , ولكن هناك ممن يقول أن الإعلام العربي الرياضي ليس خلاقاً , وإنما هو مجرد ناقل عن نظيره الغربي حتى في الأسلوب أو في الأخبار أو في طريقة العمل.
وهذا الحديث عن الإيجابيات نرى أن الإعلام الرياضي يلعب دوراً كبيراً في التشجيع الرياضي , حيث يقوم بعض الإعلاميين بتشجيع الرياضة وتشجيع الجماهير على المتابعة ونشر الوعي الرياضي , ومتابعة الفعاليات بدقة ووضوح بالإضافة إلى عامل التسويق بإطفاء جو من الإثارة على الألعاب الرياضية حتى تجتذب الكثير من الجمهور ومن محبي هذه الرياضة ومن المتشوقين إليها ومن متابعيها والمساعدة في القضاء على ظاهرة عزوف الجماهير المباريات , مع مراعاة عدم الوصول بهم إلى حد التعصب .
- سلبيات الإعلام الرياضي :
- التعصب في الطرح الرياضي في الإعلام الرياضي بمختلف الوسائل , وفي عدم المعرفة الكاملة وعدم توفر المعلومات لدى بعض الإعلاميين وليس الغالب كذلك استخدام الإثارة في طرح المواضيع وتعمدها في العناوين , وأيضاً عدم المناقشة السليمة والتحليل الصحيح للأمور وهناك أيضاً انجراف من الإعلام الرياضي وراء رغبات الجمهور بطريقة استهلاكية إذا جاز التعبير.
- التأثير السلبي للمجاملات أو المبالغة على مصداقية الإعلام الرياضي , فبعض الصحفيين والإعلاميين للأسف انجرفوا وراء المجاملات لتحقيق أغراض شخصية , ولكنهم في النهاية فقدوا مصداقيتهم لأنهم لم يذكروا الحقائق وإنما قاموا بتلميع الأشخاص وتمجيدهم وذكر أشياء لا توجد فيهم أساسً , وبالتالي فقد القارئ أو المستمع أو المشاهد تصديقه أو ثقته فيه , وبالتالي يجب على كل من يحمل القلم أو يعمل في المجال الصحفي أو الإعلامي أن يتصف بالأمانة ، فهي أخلاق مهنة ومسؤولية كبيرة يجب أن يتمسك بها ويكون قدوة ومثلاً يحتذى به.
- عدم وجود تخطيط محدد , فالإعلام العربي يشكل عام غير مخطط ويمكن أن يكون الإعلام الرياضي أقلهم تخطيطاً تبحث عن خطة في المؤسسات الحكومية على الأقل تلفزيون إذاعة تجدها عبارة عن خطة بسيطة لا تتعدى دورة تلفزيونية أو دورة إذاعية فقط , وتعتمد أيضاًُ على جهود فردية وليس تخطيط استراتيجي , ماذا أو كيف نريد أن نصل مثلاً بعد 5 سنوات في الإعلام الرياضي على مستوى التلفزيون أو على مستوى الإذاعة مثلاً ؟ لا نجد هذا .. نجدها عبارة عن دورات إذاعية أو تلفزيونية قصيرة لا تتعدى 3 شهور أو 6 شهور , وبعد ذلك تأتي دورة أخرى بعيدة كل البعد ع الدورة السابقة ولا تملكها , وهذه الحقيقة مصيبة الإعلام الرياضي.
- العاملين في المؤسسات الإعلامية مؤهلين , أو أن تأهيلهم تأهيل بسيط جداً , والمشكلة انه أيضاً ظل على جهله في هذا المجال ولم يدخل دورات تدريبية نولم يحاول أن يثقف نفسه رياضياً أو يثقف نسفه إعلامياً.
- غياب الموضوعية ومعايير النقد مع المغالاة في المديح حيث يفتقد الإعلام إلى الناقد الرياضي المتخصص الذي لدية من المعايير ما يستطيع أن يقيم به لاعب , ويمكن تفسير بعض حالات الشك في الملاعب بسبب التعصب الناتج عن أن التوجيه الإعلامي الرياضي ليس صحيحاً في كثير من الأحيان ويفتقد إلى الموضوعية والتفات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في المديح أو النقد.
- عدم العدالة في التعامل مع الرياضات المختلفة والتحيز لبعض الأندية الخاصة أندية القمة فالتركيز على رياضات معينة ككرة القدم فقط وإهمال الرياضات الأخرى , بالإضافة إلى أن الأندية الصغيرة مهملة لحساب الأندية الكبيرة , وإن هناك ابتعاد عن الموضوعية في كثير من موضوعاتنا الإعلامية وتعصب وانحياز وأن تأخذ الكرة كل هذا الاهتمام وهو أكبر من حجمها الطبيعي , كما أن الإعلام لم يكن الإعلام عادلاً في التعامل مع الرياضات المختلفة.
- السطحية وعدم المصداقية فالإعلام الرياضي يعتمد على أخبار سطحية , تفتقد إلى المصداقية في بعض الحيان , كما أن هناك استغلال سيئ لنتائج المباريات وخاصة الهزائم.
- الاهتمام بالنجاح التجاري والمكاسب المادية على حساب النجاح المهني , كما أن المنافسة الإعلامية تفتح المجال لكثير من التنازلات على حساب الجودة والمصداقية .
- احتكار بث الأحداث الرياضية وارتفاع ثمنها , حيث بلغت أسعار الحقوق التلفزيونية للأحداث الرياضية العالمية أرقاماً خيالية في الأعوام القليلة الماضية , وتسارعت الأحداث إذا أعلنت عدة شركات مالكة لحقوق الأحداث الرياضية الكبرى إفلاسها , وعربياً بدأت القضية مع كأس القارات واكتملت مؤخراً مع كأس الأمم الأفريقية والتي احتكرتها جميعاً محطة تلفزيونية مشفرة , مما أدى إلى انحسار مساحة المشاهدة بدرجة كبيرة , وكذلك الأمر بالنسبة لكأس العالم في كوريا واليابان إذ سيجد المشاهد نفسه مضطرا للاشتراك في إحدى القنوات الرياضية العربية , وهذا يعني أن قلة المشاهدين هم القادرون على المتابعة والغالبية غير قادرة على الدفع حائرة بين محطة أرضية تدبرت أمرها أو باحثة عن فضائية أجنبية تنقل المباريات أو بعضاً منها دون تشفير أو محاولة لإيجاد وسائل غير مشروعة لفك التشفير دون إنفاق . فكيف تغيرت معطيات الأمور وأصبح اتحاد إذاعات الدول العربية عاجزاً عن تغطية أسعار حقوق بث الأحداث الرياضية؟ وكيف يمكن للمشاهد العربي أن يتابع الأحداث الرياضية في ظل الصعود الخيالي لأسعار حقوق نقل الأحداث الرياضية المهمة؟ وما هي آفاق المستقبل في ظل هذه السحب القاتمة والآخذة بالانتشار ؟
- غياب التخصص , فالتخصص له أهمية خاصة في مجال الإعلام الرياضي في كمل جوانبه فهناك محلل رياضي - هناك صحفي - هناك مراسل - هناك التحقيق - التعليق - النقد ... وأشياء أخرى كثيرة , ولكن هل يطبق هذا في وسائل الإعلام لدينا ؟
- وجود صراع خفي وأزلي بين المسؤول الرياضي والإعلامي الرياضي , فالأول يريد إبراز أنشطته وتلميع صورته , من أجل المحافظة على هذه الصورة والمنصب أمام المسؤولين الأكبر ويضخم من إنجازاته حتى لو كانت قليلة و الإعلامي الرياضي – خصوصاً الصادق – يريد أن يقول الحقيقة ولو كانت مرة ، هذه الحالات موجودة ولكن هناك مسؤولين أيضاً يسعون دائماً لإبراز أنشطتهم ولكن بموضوعية ومصداقية , لأن هذا الشخص أو المسؤول يعمل مع مجموعة من الموظفين والمساعدين وهذا يحتاج إلى إبراز وليس إلى مديح وإبرازه بشكل غير محدد أو غير محبب , ولكن العكس يحدث أحياناً تجد الإعلامي لسبب أو لخر يحارب هذا المسؤول لمجرد أنه يختلف معه في الرأي أو يختلف معه في التوجيه وأحياناً تجد المسؤول يحارب هذه الجهة الإعلامية لنفس الغرض.
والمطلوب هو أن تتعامل المؤسسة الإعلامية أو الصحيفة أو الجريدة أو الجهاز الإعلامي مع هذا المسؤول بحيادية كاملة وموضوعية في إبراز الأنشطة لأنه ليس عمل شخصي , فهذا المسؤول يعمل في جهاز حكومي أو في أحد الأجهزة ... لكن المشكلة أن البعض يعتبره إرث شخصي يريد أن يحافظ عليه ولو عن طريق الإعلام وبشكل غير جيد.
- قلة مساحة الحرية للإعلامي وبخاصة الصحافة , فأحيانا ما يتعرض بعض الصحفيين من قبل رؤساء التحرير أو رؤساء الأقسام إلى عدم القدرة على الكتابة بحرية وبالتالي فإن مساحة الحرية الحقيقية ضيقة ولا تقارن بمساحة الحرية الموجودة في الصحافة الرياضية الغربية , لذا ينبغي أن يتمتع الإعلامي بالمساحة المطلوبة ليكتب ما يريد مع مراعاة حقوق وحريات الآخرين , فإذا كان النقد بالتلميح يغني عن التصريح فليكن تلميحاً .
- عدم وجود كيان إعلامي منظم لتنسيق بين وسائل الإعلام بمختلف أنواعها سواء الحكومية أو الخاصة كما أن هناك تكتلات في الكتابات كل حسب ميوله وحسب الضغوط الموجودة عليه كما نلاحظ أنه لا وجود للتعاون الإعلامي العربي كي يستقطب القارئ العربي من المحيط إلى الخليج وغياب كذلك النقد الرياضي المزية الذي يهدف لإصلاح ما يجب إصلاح ما يجب إصلاحه في رياضتنا.
ونحن الآن نجد بعض الصحف الرياضية المتخصصة وبعض القنوات الفضائية المتخصصة في المجال الرياضي , ولكن التركيز دوما على الإعلام المقروء , فنرى مثلاً هناك لجنة إعلامية في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية , وهناك تجمع يسمى اتحاد الصحافة الرياضية بالقاهرة , بينما الإعلام المرئي والمسموع متجاهل ... كما لا يوجد اتحاد للإعلام المرئي , فما تقدمه قناة فضائية رياضية متخصصة يوازي ربما ما ينشر في الصحافة في الوطن العربي بأجمعه من ناحية قوة التأثير.
أننا الآن مقبلين على العالم المفتوح وعصر الفضائيات والإنترنت والتقنية الحديثة , هل استفدنا منها؟ هل هناك تجمع ؟ لذا يجب تفعيل دور اتحاد إذاعات الدول العربية في مواجهة بعض الفضائيات وفي مواجهة الاحتكار الفضائي لبعض القنوات , سواء العربية أو غير العربية . وأن يكون للإدارة الإعلامية في جامعة الدول العربية دور أكبر في رعاية الإعلام العربي الرياضي بالذات . (17)
- العلاقة بين الإعلامي الرياضي والمسؤول الرياضي :
بقال على وجه العموم إن الصحافة أو الإعلام عموماً نوع من السلطة حتى اصطلح على وصفه بالسلطة الرابحة ويقال أنها مهنة البحث عن المتاعب والبحث عن الحقيقة أو نشرها كما هي يصبح الحصول عليها مشوباً بالمتاعب أحياناً للباحثين عنها , ويقال إن المسؤول يجب أن يظهر دائماً وجهه المشرق وأن توصف أعماله بالنجاح وهو ما قد لا يقدر الإعلام على تحقيقه له دائماً , لأن الحقيقة قد تكون حاجة أحياناً وقد لا تكون الأمور على الدوام بنفس الدرجة المرجوة من الإشراق , وهنا تصبح العلاقة بين الجانبين جداية إلى حد الخصومة أحياناً بين البحث عن الحقيقة وبين عدم الرغبة في البوح بها , بين أداء دور مواز للسلطة من جانب الإعلام بممارسة الرقابة والنقد والتقييم وبين سعي بعض المسؤولين الرياضيين لتحويل الإعلامي على ما يشبه التابع أو إلى بوق للدعاية فحسب.
لكن الموضوعية ليست حكراً على طرف بعينه , فكم من مسؤول صادق ومخلص في عمله عانى الكثير من بعض الإعلاميين الذين يفتقرون للموضوعية ويتخذون من سلاح الكلمة وسيلة للانتفاع أو الانتهازية , وكم من شخص غير مؤهل حمل القلم أو الميكرفون وتخيل أنه امتلك بذلك العلم والحقيقة من نواصيهما, إنهما طرفان رئيسيان في صناعة الرياضة وبنائها.
وسوف نتناول هذا الموضوع على المحاور التالية :
- دور الإعلامي الرياضي وحقيقة مهامه.
- معوقات تطوير دور الإعلامي الرياضي .
- طبيعة العلاقة بين الإعلامي الرياضي والمسؤول الرياضي .
- الحرية والنزاهة والتعامل بين الإعلامي الرياضي والمسؤول الرياضي .
وعلى المستوى العربي لازالت الرياضة متأخرة عن الركب العالمي بمراحل , فمن من الجانبين هو المسؤول عن هذا , أو من منهما يتحمل بالأخرى النصيب الأوفر من المسؤولية . وما هي طبيعة العلاقة بين الإعلامي والمسؤول الرياضي ؟ وكيف يجب أن تكون هذه العلاقة مقارنة بالنماذج المتقدمة عالمياً ؟ وإلى أي مدى انعكست هذه العلاقة على مستوى الرياضة ؟
تبدو علاقة الإعلامي بالمسؤول الرياضي مثيرة للجدل وذات شجون فالإعلامي يبحث عن الحقيقة التي تكون جارحة أحياناً للمسؤول الذي قد لا يحب دائماً سماع النقد ويفضل الابتعاد عن الخوض في التفاصيل تجنباً للجدل وتأثيراته السلبية على الدبية أو المنتخبات من وجهة نظره , بينما يلعب الإعلام دوراً هاماً يرى فيه أنه لابد من تقديم وجبه دسمة للقارئ والمشاهد والمستمع , فالعلاقة تقوم على أساس من الصلة والتواصل فكل منهما يخدم الآخر . المسؤول يزود الإعلامي بالمادة والخبر الذي يخدمه في عمله اليومي , وكلما كانت هذه العلاقة مشوبة بالشفافية كان المردود طيباً وإيجابياً عليها , مع التأكد أنه لابد للإعلامي أن يكون نزيها في سلوكه وتصرفاته وفيما يقدمه وحيادياً بعيداً عن المجاملة والمبالغة.
ولعل في علاقة الإعلامي مع المسؤول عالمياً صورة أكثر شفافية ووضوحاً ولا أعتقد أن أحدً ينسي أو تناسى قصة وعلاقة مدرب البرازيلي (سكولاري) مع وسائل الإعلام في بلاده عندما طالبه الجميع بإدراج اسم (روماريو) ضمن تشكيله المنتخب , الأمر الذي وصل إلى حد تدخل رئيس الجمهورية , ولكن المدرب البرازيلي رفض رفضاً باتاًٍ الانصياع لأية أوامر أو الخضوع لأية انتقادات متحدياً الجميع.
وبعيداً عن إسقاط هذا الموقف على الدول العربية , ماذا سيكون مصير سكولاري لو كان مدرباً لمنتخب عربي ؟ هذا أثبت أنه على صواب بعدما خطف مع نجوم السامبا كأس العالم رغم أنف الجميع ولكن كيف سيكون وضع المدرب البرازيلي لو أن البرازيل خرجت من الدور الأول ؟
مثال آخر .. عندما هاجمت الصحافة الفرنسية (أيميه جاكيه) مدرب فرنسا قبل كأس العالم عام 1998م , فشنت عليه وسائل الإعلام حملة شعواء , ما لبث أن فاق ومعه الصحافة الفرنسية مؤيدة بعدنا كانت معارضة ليثبت انه كان مصيباً فصفق له الجميع ورجال الإعلام قبل غيرهم مؤيدين بعدما قاد منتحب فرنسا للفوز بكأس العالم 1998.
وهناك أمثلة كثيرة عربياً , فبعد فوز مصر بالبطولة الإفريقية في (بوركينا فاسو) عام 1998 , صفق الإعلام المصري للجوهري مؤيداً , وبعد فشله في الوصول بالمنتخب لكأس العالم عام 2002 سبوا عليه جام غضبهم واتهموه بأنه كان سبباً في تراجع مستوى الكرة المصرية بإصراره على خطط عقيمة عفا عليها الزمن.
الإعلامي والمسؤول كلاهما ربما يكون على صواب , أحد الطرفين يبحث عن الحقيقة والأخر يسعى للبريق والبحث عن إشراقه صورته والبعد عن التفاصيل إلا ما يحلو من وجهة نظامه أحدهما لدية معطيات والآخر لا معطيات والآخر لا معطيات له , أحدهما مصيب والأخر مخطئ , فمن على صواب منهما ، هل من يسعى إلى وضع الحقيقة المجردة أما القارئ والمشاهد مصيب أم من يحاول إخفائها حرصاً على المصلحة العامة مع وجهة نظره ؟ فما هي الصورة المثالية للعلاقة بين الإعلامي والمسؤول الرياضي ؟
- دور الإعلامي الرياضي وحقيقة مهامه :
قبل كل شئ لابد من القول بأن الإعلام كلمة كبيرة , ومهمة الإعلامي مهمة صعبة قد لا تتوفر في كثير من الحيان , وإذا كان الإعلامي يبحث عن الحقيقة والمسؤول يحاول أن يحجب هذه الحقيقة إذا تمسكنا بهذا المبدأ – يواجهنا قول آخر : إن البحث عن الحقيقة قد يؤدي إلى وجود فضيحة في بعض الأحيان.
وفي المجال الرياضي هناك أمثلة كثيرة على ذلك , فمثلاً الفضيحة التي رافقت تنظيم الدورة الأولمبية الشتوية في نيويورك (سولت ليك سيتي) حيث كان هناك تواطؤ بين كثير من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية والتي هى أعلى هيئة رياضية تشرف على الحركة الرياضية في جميع أنحاء العالم كما حدثت في هذه الدورة فضيحة بالنسبة للتحكيم حيث تواطأ الحكم السوفيتي مع الحكم الفرنسي .
أيضاً (جوزيف بلاتر) في انتخاباته في الاتحاد الدولي لكرة القدم سنة 1998 في باريس كان هناك بحث عن الحقيقة فكانت هناك فضيحة . وهناك اضطر الاتحاد الدولي أن يقول ويعمم إلى الاتحادات المنظمة تحت لوائه أن يهتموا لهذا الكتب وألا يجيبوا كل الأسئلة , إذن للإعلام دور كبير فالرياضة محببة للجميع فالكل يحب أن يشارك في الرياضة , فلذلك يجب أن لا يكون هناك أسرار قدر المستطاع في الرياضة فالرياضة مجال ليس فيه مجال من السرية.
وللإعلامي تأثير كبير , وإذا أخذنا تاريخ الإعلام منذ بدايته لم يكن بهذا التأثير , حيث لم تكن هناك فضائيات عربية , ولم تكن هناك صحف عربية متخصصة في الرياضة , ولم تكن هناك صفحات رياضية متخصصة , وكان الاعتماد على ما يرد من الوكالات الغربية , حتى الفرق والمنتجات الرياضية عندما كانت تلعب في الخارج لم يكن مسموحاً بان يرافقها صحفي أو إعلامي حيث كان يعتبر هذا نوع من الخيال .
والآن تبدلت الأمور وأصبح العالم قرية صغيرة ودخلنا عصر المعلومات والمعرفة المعتمدة على العلم الصحيح , لذا فقد أصبح دور الإعلامي الآن مؤثر وقوي ويجب أن يكون على مستوى المسؤولية . فالرياضة بالدرجة الأولي لا يمكن أن تنجح بدون إعلامي والإعلامي لا يمكن أن يكون له وجود بلا رياضة , ولذلك فالعلاقة بين الإعلام والرياضة علاقة تزاوج أبدي ولا يمكن أن نفصل بينهما كما أن الإعلام سلاح ذو حدين إذا لم نعرف كيف نستعمله يكون مؤدياً , فالسيف إذا أعطيته إلى طفل لا يعرف الجهة الحادة من الجهة غير الحادة قد يجرح نفسه.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن .. ما هو الدور الذي أضافته التنظيمات الرياضية الإعلامية العربية للدور المفترض أو المطلوب من الإعلامي الرياضي؟
إذا كنا نتحدث على أرض الواقع مازال الدور الذي قامت به هذه المؤسسات بمنتهى الأمانة والموضوعية دور بسيط ويمكن أن يقال عنه دور شكلي أكثر منه دور فعلي لخدمة الإعلامي الرياضي وتطوير مستوى العمل المهني له وأيضاً إحساسه بأخلاقيات المهنة وظروفها ومعرفته بدوره الحقيقي في خدمة العمل الرياضي الإعلامي , فمازالت هذه المؤسسات ضعيفة ومازالت لم تأخذ دورها الحقيقي في دعم الإعلامي الرياضي ومساعدته على تحقيق أهداف الرياضة وأهدافه في نفس الوقت , فهذه المؤسسات مازالت بحاجة إلى من يقف إلى جانبها ويدعمها على الرغم من ان هناك روابط كثيرة جداً واتحادات إعلامية كثيرة جداً , لكن للأسف الشديد مستوى الخدمات التي تؤديها للإعلامي الرياضي مازالت دون المستوى المطلوب.
- معوقات تطوير دور الإعلامي الرياضي :
لما تدخل عنصر المال وهو ما يشبه بالمعنى الدقيق التحول من الهواية إلى الاحتراف في عالم الرياضة صارت هناك مغريات كثيرة تعرض أمام الكثيرين من العاملين في هذا المجال ونظرا للدور الهام للإعلام والدعم يصل أحيانا إلى 50 % من قوة الدفع للحركة الرياضية في أي لعبة لتسويقها وإيصالها إلى النتيجة المرجوة , لما تدخل عنصر المال وبهذا الشكل الواسع وأخذ بالتنامي سنة ودورة بعد دورة صارت المغريات تتكاثر أمام العاملين في مجال الإعلام , وبالتالي بدأ البعض بالانزلاق – طبعاً هذا لا ينطبق على جميع العاملين في مجال الإعلام – ولكنها آفة انتشرت ونخرت جسم الإعلام لدرجة أصبح معها من الصعب أن نتوصل لاكتشاف بعض العناصر التي لا تزال متمسكة بمبدأ حب المهنة والبحث عن الحقيقة من اجل خدمة الوطن وليس أي شئ أخر.
بينما نجد البعض من العاملين بمجال الإعلام يتسابقوا لكسب رضا هذه الجهة أو تلك وللنفاذ من زاوية معينة لتحقيق مكاسب على حساب الحقيقة , بينما هي بالأساس مهنة البحث عن الحقيقة والتي أصبحت الآن هي الغائب الكبر , وأصبحت المصلحة الشخصية والشخصية جداً هي السائدة فهناك عدد أو فئة من غير المؤهلين انخرطوا في العمل الإعلامي الرياضي وانحرفوا عن أهداف الإعلام الرياضي وأخلاقيات المهنة ، وأصبحوا عبئ على الإعلام الرياضي .
- طبيعة العلاقة بين الإعلامي الرياضي والمسئول الرياضي :
يجب أن ننظر إلى العلاقة في أي عمل كان ليس بالضرورة أن يكون العمل عملا رياضيا يجب أن يكون هناك تناغم وتوافق ونوع من الوئام والاحترام المتبادل ، والمجال الرياضي مجال عام يهم شريحة كبيرة – بل السواد الأعظم – من المجتمع ، إذا العلاقة التي تربط المسئول الرياضي وهنا يجب أن نؤكد أننا عندما نقول المسئول الرياضي فإننا نقصد المسئول من قمة الهرم إلى قاعدته من رئيس الاتحاد أو رئيس النادي أو مدرب الفريق ... كل أنواع المسئولين بالتأكيد .. فالعلاقة يجب أن تتصف الاحترام المتبادل .
ولكن هذا شئ مثالي ، نحن نتعامل مع مسئول يحاول من موقعه أن يعمل ويقدم إنجاز يحسب له ومع صحفي أو إعلامي يعمل من موقعه ويحاول أن يعمل بجدية وموضوعية وحيادية ، ويجب أن يكون ما يقدمه وما يكتبه مستندا إلى الحقيقة التي نحاول أن نتوصل إليها دائما ، وبالطبع هذا شئ مثالي لا يمكن أن يحدث بين المسئول والإعلامي أو يبقى الطريق مفتوحا بينهما دائما .. لماذا ؟
لأن العمل الرياضي قد يصادف بعض الإخفاق أحيانا ، وإذا حدث الإخفاق ماذا يحدث ؟ الإعلامي من موقعه يجب أن يكون موضوعيا وحياديا ويكتب بصدق ، فيجب أن يفسر أو يكتب لماذا حدثت هذه الأشياء ومن هنا تبدأ المشاكل بين شخص لا يريد أن تظهر الحقيقة وبين شخص يريد أن تظهر الحقيقة ويجب ألا ننسى الجماهير ، والتي أصبحت على معرفة ودراية بمجريات الأمور حيث ازداد الاطلاع وتعددت مصادر المعلومات والمعرفة ، فلذلك أصبح الإعلامي أمام أمرين : إما أن يغضب المسئول أو يغضب الجماهير فماذا يفعل حتى لا يفقد مصداقيته وبالتالي يفقد ضرورة وجودة في هذا العمل . لذا يجب على المسئول على كافة المستويات محاولة إعطاء الإعلاميين الصورة الصادقة قدر المستطاع وعقد اجتماعات دورية لتذليل جميع العقبات ، ومساعدتهم لتحقيق سبق إعلامي كما يجب أن تكون هناك شفافية في التعامل مع تقليل النقد .
وهناك نقطة أخرى لا يجب أن نغفلها وهي كيف ينظر للإعلام الرياضي ؟ هل ينظر له كجهة مستقلة ؟ كجهة موازية ذات سلطة ؟ هل ينظر له ( ربما نظرة دونية ) أو كتابع يمكن استثماره لمصلحته ؟
- الحرية والنزاهة والتعامل بين الإعلامي الرياضي والمسئول الرياضي :
إن الحديث في إطار هذه العلاقة يتصل إلى حد كبير أيضا بالحديث عن حرية الإعلام أو حرية الصحافة وأيضا النزاهة والحياد ، والحرية هل هي تؤخذ أم تمنح ؟
إذا تحدثنا عن الإعلام ككل ، يجب أن نعرف أن الإعلام عموما معظمه إعلام دولة ، فهي تشرف عليه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فهي قد تفرض وصايتها على هذا الإعلام فلا تسمح إلا بهامش قليل من حرية التعبير حتى في الجوانب الرياضية ، وهذا للأسف الشديد هو واقع الحال في معظم الدول العربية ، فهناك كبريات الصحف اليومية المؤثرة أو وسائل الإعلام ، الإذاعة والتلفزيون كلها أو معظمها يهتم بإرضاء المسئولين بالدرجة الأولى ، ثم الجمهور بالدرجة الثانية ، فالإعلام الدرجة الثالثة ، ولذلك فإن مهمة الإعلاميين الرياضيين ليست مهمة سهلة ، فالإعلاميين يجب أن يكافحوا بطريقة موضوعية لإظهار الحقيقة لذا يجب أن يكون الإعلامي متخصص ومتكامل لكي يستطيع أن يفرض نفسه ، أما الإعلامي الضعيف فيصبح عاجزا ولا يستطيع أن يؤدي رسالته في بث التوعية والثقافة للجمهور والمسئول في نفس الوقت . فهناك حتى الآن بعض المسئولين لا يعرفون مهمة الإعلام الرياضي ، بل أن بعضه يعتبروا هذا الإعلام الرياضي تابع لهم أو موظف لديهم .
فمشكلة الإعلام الرياضي الأساسية تكمن في التركيبة الاقتصادية للرياضة بحيث أن الإعلام حتى الخاص منه يظل بشكل أو بآخر محتاج للمؤسسات الرياضية الرسمية سواء من أجل اتصال صحفي أو من أجل مساعدة فنية إلى آخر ذلك .
ومكتبتنا العربية الإعلامية الرياضية في أشد الحاجة إلى بعض التنظير وإصدار بعض التعريفات وتعميمها على العاملين في مجال الإعلام الرياضي ، فهناك خلط ودمج واضحين بين النقد الرياضي والتعليق الرياضي والوصف الرياضي ، ويتضح هذا الخلط بوضوح للمعلقين الرياضيين الذين يستخدمون الصحافة المرئية ... بالنسبة للصحافة المكتوبة . كما يجب أن يكون هناك منهاج خاص أو عدد من الساعات للعاملين في مجال التربية الرياضية أو في مجال الرياضة عموما عن الإعلام الرياضي كعلم وفن له أصوله ومتطلباته بعد أن أصبحت الرياضة في نظر البعض مكان من لا مكان له في الإعلام .
والسؤال الذي يطرح نفسه .. من هو الإعلامي الرياضي ؟ وما هي مقوماته وخبراته ؟ وهل هي مهنة من لا مهنة له ؟
إن الإعلامي الناجح يجب أن يكون متعلما وعلى دراية باللغة العربية لأنه سوف يكتب العربية وعليه أن يكون ملما بعلم الأدب ... ، وأن يكون متخصص في اللعبة التي سيكتب عنها ، كما يجب أن يكون مثقفا ، ويلتزم الموضوعية في معالجة أي أمر من الأمور أو المقالات أو النقد أو التعليق أو التحليل ثم بعد ذلك القدرة على النقد الذاتي أي ينقد نفسه قبل أن ينقدها الآخرون .
إن الإعلامي كالطبيب إذا أخطأ في تشخيص مريض قد يؤدي إلى قتله ، والإعلامي إذا أخطأ في التشخيص أو في التحليل قد يثير مشاكل كثيرة ، فالإعلامي يجب أن يتصف بأمور كثيرة منها .. الدراسة ، التخصص ، الموضوعية ، الحياد ، الثقافة ، المتابعة ، النزاهة ، وبالإضافة إلى ذلك توجد نقطة مهمة وهي الموهبة التي تجمع كل هذه الأمور ، وأخيرا امتلاك حرية الرأي ، وعدم التبعية لأي جهة وخاصة للمسئولين وأصحاب المناصب الرسمية ، فمن يفقد حرية الرأي لا يمكن أن يقدم الرأي الصحيح للناس.
الحقوق التليفزيونية للأحداث الرياضية أصبحت في الآونة الأخيرة الشغل الشاغل للكثيرين من العاملين في المجال التليفزيوني ، خصوصا بعد ما تزايدت القنوات الرياضية والمشفرة المدفوعة الأجر منها وبعدما تزايد التسابق والتنافس على نقل الأحداث الرياضية وتغطيتها وتسويقها بحيث أصبحت حقوق الأحداث الرياضية – بدون مبالغة – إلى جانب التجارة الإليكترونية نوع من أهم البضائع الحديثة والكثيرة التداول في الألفية الجديدة وفي العالم الذي نعيش فيه .
والحديث عن الحقوق الرياضية لا يقتصر فقط على جانب حقوق الشراء ، ولكنه يتصل أيضا بجانب المردود الذي يفترض أن تحققه هذه الحقوق ، سواء كان مردودا على الفرق والرياضيين أو على المشاهدين الذين باتوا مطالبين بدفع الجر لقاء هذه المشاهدة التي تعودوا عليها من قبل بالمجان .
وفي الآونة الأخيرة تزايدت المشاكل – ربما – وتزايد الحديث عن هذه القضايا , خصوصاً بعدما تزايد التسابق على النقل والاحتكار والحصول على الحق الحصري للأحداث الرياضية الكبرى من كأس أمم أسيا إلى كأس أمم أوربا , وصولاً إلى كأس العالم لكرة القدم.
ومع انتشار القنوات الفضائية المتخصصة في الرياضة , ومع تزايد الاهتمام والتنافس على نقل الأحداث الرياضية للمشاهدين , طفت على السطح قضية حقوق الأحداث التليفزيونية والتسابق إلى شرائها واحتكار بثها بشكل لم يسبق له مثيل , مما أدى لارتفاع أسعار حقوق الحصول على هذه الأحداث وتحولها إلى سلعة بات على المشاهدين – وفق رأي القنوات الخاصة – أن يسهموا في شرائها بدفع اشتراكات ورسوم مالية إضافية لمشاهدة تلك الأحداث.
وعربياً حدث ذلك مع كأس القارات وكأس أندية العالم وكأس أوربا , ثم كانت الأزمة التي رافقت الحصول على حقوق كأس أمم آسيا الأخيرة والتي انتهت ببثها عبر معظم القنوات واتجهت النظار إلى كأس العالم 2002 م في كوريا الجنوبية واليابان , والتي تبلغ قيمة حقوقها عشرات الملايين من الدولارات وقد تردد أن إحدى القنوات العربية المشفرة قد حصلت على عقدها وحق بث مبارياتها . فإلى أين تسير هذه القضية ؟ وما هو دور الاتحادات العربية الأعضاء في الاتحادات القارية والدولية التي تبيع هذه الحقوق بأرقام فلكية تبدو شيئاً فشئ خارج متناول معظم المحطات العربية ؟ وما هي البدائل المطروحة لعدم حرمان الغالبية العظمى من المشاهدين العرب من متابعة أحداث طالما تابعوها بالمجان على مدى سنوات طويلة قبل أن يتحول الأمر على نوع من الأحداث التي نسمع عنها ولا نرها , كما كان المر من قبل زمن الأقمار الصناعية والنقل التليفزيوني المباشر.
وفي البداية لابد أن نعرف الحقوق التليفزيونية , وما هو المقصود بها أو ما هو تعريف وتوصيف الحقوق التليفزيونية ؟ وما هو المقصود بالحقوق الحصرية ؟
الحقوق التليفزيونية .. هى في العدة تمنح للشركات سواء تلفزيونية أو تسويقية – بتسويق هذه الأحداث إلى محطات تليفزيونية .
الحقوق الحصرية .. تعني أن هناك شركة واحدة فقط متخصصة لبيع هذه الحقوق أي أن الاتحاد الدولي "الفيفا" أو في اللجنة الأولمبية تبيع الحقوق إلى شركة واحدة معينة وهي شركة تسويقية وليست شركة تليفزيونية , ولكن كلمة الحصرية تعني أنها هي الوحيدة التي بإمكانها أن تقوم بتسويقها على محطات تلفزيونية , سواء كانت هذه الشركة من صلاحيتها أن تبيعها لكافة المحطات الفضائية أو المحطات الحكومية.
فالعائد للحقوق الحصرية من الجائز أن يكون لشركة متخصصة في التسويق أو شركات أخرى وبالمقابل تقوم ببيع الحقوق على محطات أخرى مختلفة , هذه يعني أنه لا يستطيع أحد إطلاقا أن يقوم ببث هذه الأحداث إلا عن طريق شرائها من شركة واحدة متخصصة , وهذه الشركة من الجائز أن تكون محطة تليفزيونية , وبالتالي ترفض أن تبيع حقوق البث لأي محطات أخرى, أو أن العكس يكون صحيحاً , أي أن الشركة متخصصة بالتسويق الرياضي وتقوم ببيع هذه الحقوق إلى عدة محطات وليس محطة واحدة فقط.
وحتى إذا كان المشتري هو محطة تليفزيونية فبإمكان هذه المحطة أن تبيعها أو لا تبيعها , هذا يعود – ربما لشروط العقد مع الجهة المالكة أصلاً للحقوق كالاتحادات الرياضية أو لشروط الإنفاق بين الجانبين أو إلى سياسة الشركة أو المحطة التلفزيونية التي تملك هذه الحقوق , فهناك محطات تلفزيونية تمتلك الحقوق الحصرية وتحتفظ بهذه الحقوق لمدة سبعة أو ثمانية أشهر حتى تستطيع أن تجلب أكبر عدد ممكن من المعلنين , وقبل بداية البطولة بشهر أو شهريين تقوم ببيع هذه الحقوق على جميع المحطات الأخرى , فهناك تكتيك تجاري حتى تحصل على عائد كبير جداً من الدخل الإعلاني.
والسؤال الآن أيهما أصح أن يكون المستهدف من خلال الاستئثار بهذه الحقوق – احتكارها – هل هو الشركة المعلنة أم المشاهد . وهل نستطيع القول أن هذه الحقوق أمراً لابد منه؟
يختلف الوضع حسب سياسات المحطات التليفزيونية ومصادر الدخل الأساسي لها , ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تعتمد المحطات بصفة عامة على الحقوق الحصرية والتي يكون فيها منافسة شديدة بين الشركات , فلا يستطيع أحد مشاهدة الأحداث إلا عن طريق محطة واحدة ولكن هذه المحطة تقوم بالبث بدون أي مقابل لأنها تعتمد على اعتماداً كلياً على الدعم الحكومي في العالم العربي أو في أوربا تعتمد الشركات في مصادر دخلها على حوالي 90 % على الاشتراكات أو شراء الديكودر مثلاً أو عن طريق الكابل أو عن طريق لقنوات المشفرة فاعتمادها على الدخل الإعلاني يمكن أن يصل إلى 1 % أو 2 % وهذا يعني أنها أصبحت شرا لبد منه , ومفروض على الجميع ولا مجال أو لا مهرب من التعامل مع هذه الحقيقة أو الظاهرة الجديدة.
بينما يرى أصحاب ذلك الشركات أن ليس شراً , بل هو حقيقة واقعية وفي صالح الاتحادات الرياضية فالرياضة أصبحت صناعة وتتطلب مبالغ خيالية جداً , وربما أننا في عاملنا العربي في السنين أو الثلاث سنوات الأخيرة بدأنا نحس بهذا المعنى بأن الدفع للحقوق الرياضية يعتبر سراً ولكنها عملية وقت حتى يبدأ المشاهد بالتعود على أنه لن يستطيع مستقبلاً أن يشاهد مباراة على الهواء بدون أن يدفع مقابل هذه المشاهدة ففي أوربا والولايات المتحدة الأمريكية منذ حوالي أربعين أو خمسين سنة هذا الشيء معمول به ولا يوجد أي نوع من الاستنكار , ولكن مشكلتنا في عالمنا العربي إننا تعودنا أن نأخذها بدون مقابل , وأصبحت بالنسبة لنا نوع من أنواع الأساسيات في الحياة , كما أننا عاطفيين لدرجة إننا بدأنا نتهم الشركات أو المحطات التي تمتلك تلك الحقوق .
- اتحاد الإذاعات العربية والقنوات المتخصصة :
إن زيادة عد القنوات المتخصصة والقنوات المشفرة المدفوعة الأجر فد زاد وبشكل فعلي من خلال التنافس على الحصول على حقوق بث الأحداث الرياضية من قيمة أسعار هذه المنافسات أو قيمة هذه الحقوق , فقبل عشر سنوات لم يكن لدى الشركات الأجنبية التي تمتلك حقوق بث البطولات الرياضية – سواء الأولمبية أو على مستوى كرة القدم – أي شركة أو أي طرف أخر لكي تبيع لها هذه الحقوق إلا اتحاد الإذاعات العربية , فكانت هذه الشركات عندما تطالب بمبالغ خيالية فإن اتحاد الإذاعات العربية كان بإمكانه أن يرفض , وبذلك فغن الشركة التي تمتلك الحقوق ليس لها سوى طرف واحد للتعامل معه , أما الآن فالوضع قد تغير وأصبحت هناك شركات ومحطات فضائية تنافس اتحاد الإذاعات العربية , الذي أصبح في الوقت الحالي ليس لدية القدرة لمنافسة الشركات الخاصة لأن المبالغ المطلوبة باهظة جداً وصلت مئات الملايين من الدولارات فأصبحت زيادة الأسعار شيء طبيعي في ضوء سياسة العرض والطلب.
وهناك رؤية أخرى تقول أن زيادة هذه القنوات لو ظلت في إطار اتحاد إذاعات الدول العربية فإن كثرة العدد سوف يخفض السعر بدلاً من أن يزيده , بحيث أن المبلغ الإجمالي سيقسم على عدد المشتركين (طبعاً ستكون هناك نسبة مختلفة للفضائي عن الحكومي عن الأرضي . إلى أخر ذلك ) ولكن في النهاية سيقسم المبلغ على مجموعة الأعضاء بدلاً من أن تكون هناك منافسة , وبهذا تجد الشركة الأجنبية المالكة للحقوق أنها ليس أمامها إلا الاتحاد العربي للإذاعات العربية , وبالتالي فإنها مضطرة أن تبيع هذا افترضنا أن جميع القنوات الخاصة التزمت كأعضاء في اتحاد الإذاعات العربية.
لكن وللآسف الشديد ليست جميع القنوات الفضائية الخاصة أعضاء في اتحاد الإذاعات العربية وهناك عدة قنوات غير ملتزمة وغير مقتنعة بأن تكون من ضمن اتحاد الإذاعات العربية , لذلك فهي تنطلق بشراء الحقوق بمفردها , وبمعنى آخر أننا نحن أوجدنا بهذا التنافس زيادة في الأسعار علينا.
ولو افترضنا عدم شراء محطة ما لحقوق أحداث رياضية معينة فإن ذلك من الممكن أن يحرم المنطقة العربية من مشاهدة هذا الحدث إلى حد ما , ولو أخذنا كأس العالم كحدث على سبيل المثال فإن اتحاد الإذاعات العربية كان مطلوباً منه أن يدفع حوالي ثمانين مليون دولار للشركة التي تمتلك الحقوق وقد رفض اتحاد الإذاعات العربية ذلك لأن هذا المبلغ باهظاً جداً على مستوى العالم العربي , ولأن الحكومات لا تستطيع أن تدفع هذا المبلغ , فاتحاد الإذاعات العربية هو اتحاد للمحطات العربية في النهاية وبالتالي من يدفع هو المحطات العربية , مما يعني أن الاتحاد ليس جهة مستقلة وحدها تدفع من صندوق خاص , وإنما هي تحدد النسب وتوزعها على الدول العربية , حصة السعودية كذا وحصة قطر كذا .. فهي لها معادلة معينة في التوزيع , وبالتالي فإن الاتحاد عندما يدفع فإنما هو ينفذ رغبة المجموع , وعندما يشتري حدث ما فهو ينفذ رغبة مجموع الأعضاء فيه.
ونظراً لأن هذا المبلغ مرتفع جداً ولم يكن بإمكان اتحاد الإذاعات العربية دفع هذا المبلغ فيبدأ الطرف الآخر وهو من الشركات أو المحطات التي ليست أعضاء في الاتحاد , وهذه المحطات ليس لديها الاستعداد للتفريط في هذه الأحداث الرياضية , وبذلك نجد أن هذه المحطات تتصل بالشركة المالكة لحقوق البث أو أن تلك الشركات هي التي تتصل بها ويتم الاتفاق معها.
لو أخذنا حدث كأس العالم 2002 , المبلغ المطلوب من اتحاد الإذاعات العربية ثمانين مليون تم تخفيض المبالغ إلى ستين مليون , حيث أنه ألغى منه (البطولات الأوربية) كان ضمن Package أو باقة كاملة من الأحداث أهمها كأس العالم تم تقليصها إلى ستين مليون , ومع ذلك لم يستطيع اتحاد الإذاعات العربية الموافقة على هذا السعر , مما دعا أحد المحطات الفضائية العربية إلى شراء الحقوق بهذا المبلغ هذا لكي تستأثر بعرضه.
وإذا اعتبرنا أن هذه الصفقة رابحة بالنسبة لمحطة تليفزيونية واحدة فهذا يعني أن هناك تناقص يبدو للوهلة الأولى بين اتحاد يضم عشرين محطة عربية (حكومية) لم يستطيع أن يدفع المبلغ , أو لم يشأ أن يدفع المبلغ أو لم يوافق على هذا المبلغ 0 ولا ننسى أن الموضوع يدخل في إطار المساومات أحياناً – بينما محطة واحدة دفعت هذا المبلغ فاتحاد الإذاعات العربية لدية معادلة معينة يوزعها على الدول , والدول بدورها لا تقوم بالتسويق الرياضي لذا فإن هذه المبالغ من ميزانيتها وزراء الإعلام أو المؤسسات الإعلامية الموجود لديها , وهي ليس لديها القدرة على التسويق لتغطية هذا المبلغ , وبالمقابل فإن الجهة الأخرى أو الشركة الخاصة عندما تشتري هذه الحقوق فهي لابد أن المبلغ توافق عليه من ضمن خطة أو من ضمن Visibility Stundy أو دراسة جدوى اقتصادية , حيث يتم دفع ستين مليون وبالمقابل ما هو المطلوب منهم حتى يكسبوا هذا المبلغ ؟. إن هذه الشركات تستطيع بخطة تسويقية جيدة وبكسب ود الجمهور فبإمكانها أن تغطي اكثر من خمسين أو ستين مليون ببساطة جداً إذا ركزوا قليلاً على الدخل الإعلاني , وليس فقط على الاشتراكات عن طريق القنوات المشفرة لأن الدخل الإعلاني لد دور .
ولو افترضنا أن هذه الشركة غير موجودة , أو أنها لم تبد هذا الاستعداد أو لم تقدم على هذه الخطوة بالشراء أو أنها كانت عضواً في اتحاد الإذاعات العربية ولو افترضنا أن اتحاد الإذاعات العربية أصر على أنه لا يريد أن يشتري والأعضاء التزموا برأي موحد فما الذي كان يمكن أن يحدث لو لم تظهر هذه الشركة وتدفع هذا المبلغ ؟ لن يكون من الممكن أن يتم تخفيض المبلغ من خلال المساومة , كما أن هناك شركات أوروبية سوف تشتري هذه الحقوق وبالمقابل تبيعها لكل دولة مستقلة أو تبيعها لمحطات فضائية أخرى , فالشركة لديها القدرة على بيعها لشركات أخرى في أوربا وبالمقابل سوف تتحكم في قيمة المبلغ المطلوب بالزيادة أيضاً فإن اتحاد الإذاعات العربية لا يستطيع أن يواجه الضغط الإعلامي والجماهيري أن البطولة موجودة ولا يستطيع شراؤها.
الشيء الثاني الشركات الخاصة التي هي أعضاء في اتحاد الإذاعات العربية لديها مصالحها وتعتمد اعتماداً كبيراً على الدخل الإعلاني وعلى التسويق الرياضي فيوف تضغط هي الأخرى على اتحاد الإذاعات العربية لكي تشتري لنفسها ولاعتماد دخلها على تلك المصادر وهذا يعني إذا لم يقوم اتحاد الإذاعات العربية أو أي شركة عربية تلك الحقوق سوف تشتريها شركة أوربية.
فالرياضة الآن أصبحت صناعة وتعدت مرحلة الهواية بمراحل , كما أن هذه الميزانية الضخمة والمبالغ المرتفعة التي تقوم الفيفا ببيع الحقوق لهذه الشركات فإنها تقدم بعضها كإعانات لبعض الاتحادات التي لديها القدرة على بناء منشآت رياضية ,, كما أنه عندما يتم تأهيل إحدى الدول لكأس العالم فغن الفيفا تدفع حوالي 750 مليون دولار فقط للتأهيل في كأس العالم , وكذلك الأمر في كل مرحلة من المراحل هناك مبلغ يتم دفعه للفريق المشاركة في كأس العالم , كما أن هذه المبالغ الضخمة يتم توزيعها بطرق أخرى على الاتحادات المشاركة . إذن فنهاك جزء من هذه الحقوق عاد على الاتحادات العربية.
ويؤكد أحمد يحيى أنه من الضروري أن يرفه الإنسان عن نفسه حتى يستطيع مواصلة حياته فلو ظل الإنسان بعمل طوال الوقت فسيحدث ما يعرف بالإحساس "بالتشيؤ" حيث يشعر الإنسان بأنه جزء من آلة أو أنه تحول إلى "شئ" وإذا حصل العامل على الترفيه المطلوب فإن ذلك سيساعده في تقديم نتائج أفضل وعلى سبيل المثال في اليابان توجد جمعيات تفرض على العمال رحلات للترفيه عن أنفسهم وهكذا يقدمون إنتاجا أفضل.
ويضيف أن اهتمام العالم بكأس العالم كمثال بأنه حدث فريد لا يتكرر إلا كل أربع سنوات لا يمكن تعميمه , ورغم حب الشعوب الياباني للعمل فإنهم هددوا بترك العمل والتفرغ لمشاهدة مباريات كأس العالم إذا شاهدها رئيس الوزراء الياباني , وهو ما اضطر رئيس الوزراء إلى عدم مشاهدة المباريات والواقع أن تفسير ذلك هو دلالة على الحيز الجديد الذي باتت تشغله كرة القدم والاهتمام الإعلامي المحيط بها ,. والذي يجعل استهلاكها من جانب الجمهور قيمة ترفيهية عالية ويجعل من قضية شراء حقوق عرضها قضية مهمة ونوعاً من أنواع التخدير الاجتماعي ناهيك عن كونه في الأصل عبئاً على ميزانية أي دولة من الدول التي تجاهد من اجل الحصول على الكفاف لشعوبها.

