مشكلاتنا الاقتصادية تثور بسبب ندرة الموارد بالنسبة لحاجاتنا غير المحدودة التي تستخدم للإشباع ، و تكلفة الفرصة البديلة توضح مشكلة الاختيار فقياس تكاليف الحصول على كمية من السلعة في صورة كمية من السلع الأخرى كان يمكن الحصول عليها بدلا من السلعة الأولى.

و نظرا لان المجتمع قد يتكون من ملايين الأفراد و آلاف المنتجين و البائعين و مئات الطرق التكنولوجية للإنتاج ، و العديد من الموارد الإنتاجية كالأرض و مصادر المياه و الطاقة والآلات و العمال ، فلابد من اتخاذ قرار بتخصيص هذه الموارد على آلاف السلع الممكن إنتاجها. وتحديد مساحة الأرض التي يجب زراعتها قمحا، وتحديد عدد العمال المهرة الواجب استخدامهم في صناعة الآلات مثلا. وهذه مسائل بالغة التعقيد حتى لدراستها وفهمها في وقت قصير. لذلك لابد لنا من تبسيط عرض فكرة المشكلة الاقتصادية في المثال التالي :

 دعنا نفترض أننا بصدد الاختيار بين إنتاج السلع الحربية وإنتاج السلع المدنية ، وهو ما ينطبق أيضا على الاختيار بين السلع الخاصة التي ينتجها أفراد القطاع الخاص في نظام السوق و السلع العامة التي تنتجها الحكومة ، كإنشاء الطرق والسدود كما ينطبق أيضا على المفاضلة والاختيار بين إنتاج السلع الاستهلاكية بغرض إشباع الحاجة للاستهلاك الجاري أو إنتاج السلع الرأسمالية بغرض إشباع الاستهلاك في المستقبل . دعنا نركز الضوء على مثال المفاضلة بين إنتاج الخبز وإنتاج البنادق .

فإذا تصورنا أن المجتمع منعزل عن العالم ، و قدر حجم ما لديه من موارد بحوالي  مائة مليون دولار ، و قد اتخذ المجتمع قراره بتوجيه كل موارده الاقتصادية المتاحة نحو إنتاج سلعتين أساسيتين بالمجتمع ، أحدهما لتحقيق الأمن الداخلي و تتمثل في القمح و ليكن بالطن ، أما السلعة الثانية تتمثل في إنتاج السلاح و ذلك لتحقيق الأمن الخارجي و ليكن بالوحدة ، و إذا قدرت تكلفة إنتاج الطن من القمح  بحوالي خمسة دولارات ، و قدرت تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة من السلاح بحوالي عشرون دولار .

و تجدر الإشارة هنا أنه إذا اخذ ذلك المجتمع قراره بتوجيه كل موارده لإنتاج السلاح فقط فإنه لا يستطيع إشباع حاجة أفراده من القمح  ، و إذا ركز المجتمع على إنتاج القمح فقط  فانه لا يستطيع بطبيعة الحال أن ينتج أي قدر من السلاح .

 و فيما يلي نقوم بشرح و توضيح الخطط البديلة و الممكنة  أمام هذا المجتمع لتخصيص ما لديه من موارد على إنتاج القمح و السلاح ، بحيث تكون الموارد في حالة تشغيل كامل  .

أ - إذا قرر المجتمع تخصيص كل ما لديه من موارد على القمح  :

 

                                                       حجم الموارد المتاحة            100

إذاً أقص كمية يمكن إنتاجها من القمح = ـــــــــــــ =  ـــ  = 20 مليون طن

                                                   تكلفة إنتاج الوحدة من القمح       5

 

ز - إذا قرر المجتمع تخصيص كل ما لديه من موارد على السلاح :

                                                    حجم الموارد المتاحة              100

إذاً أقص كمية يمكن إنتاجها من القمح = ـــــــــــــ =  ـــ  = 5 مليون قطعة

                                                   تكلفة إنتاج الوحدة من القمح       20

و هذان البديلان متطرفان وقد يجانبهما الواقع ، لأنه عمليا لا يمكن الاستغناء كلية عن إحداهما. ويوجد بينهما عدة بدائل إذ قد يضحى المجتمع بجزء من إحدى السلع مقابل الحصول على جزء من السلع الأخرى – إذا قرر المجتمع عدم قصر إنتاجه على مجموعة واحدة من السلعتين . ويوضح الجدول التالي رقم (1) التوليفات البديلة التي يمكن إنتاجها من السلعتين: القمح و السلاح . 

جدول رقم ( 1 )

التوليفات الممكنة لإنتاج القمح والبنادق

السلاح  (مليون قطعة)

(مليون طن قمح)

التوليفة البديلة

5

4

3

2

1

صفر

صفر

4

8

12

16

20

أ

ب

ج

د

هـ

ز

 

ويلاحظ من الجدول (1) أن البديلين (أ، ز) متطرفان حيث يخصص المجتمع كافة موارده لإنتاج إحدى السلعتين البديلتين دون الأخرى. وبينهما توجد أربعة بدائل أخرى للتوليفات (ب، جـ، د، هـ) إذا لم يهدف ذلك المجتمع إلى قصر إنتاجه على إحدى السلعتين . ويمكن تصوير المشكلة بيانيا على النحو الوارد في الشكل (15 أ ) . حيث يقيس أحد المحورين وليكن المحور الأفقي كميات القمح التي يمكن إنتاجها بالمليون طن، كما يقيس المحور الآخر (الرأسي) كميات السلاح التي يمكن إنتاجها ،  وذلك بافتراض أن موارد المجتمع مستغلة بالكامل.

وبتوقيع توليفات السلع المختارة من واقع بيانات الجدول ( 1 ) نحصل على إحداثيات هذه التوليفات، وبتوصيلها ببعض نحصل على خط نسميه إمكانيات الإنتاج Production Possibility boundary ويمكن تفهم أبعاد المشكلة الاقتصادية 

اذهب الى قناتي لترى الفيديو 

 https://www.youtube.com/channel/UC3-hbVaL6V3O4WBFW3bP8-g