من توقعات نظرية تصنيف-الذات أن الأفكار النمطية نتاج للجماعة وتتحدد بالعلاقات التي تسود بين الجماعات، وكذلك السياق الاجتماعي حيث إنها انعكاس صريح للنواحي الدينامية المتعلقة بهذا السياق. فهي انطباع ومحصلة للعلاقات والسياق الاجتماعي، ولننظر بشيء من التدقيق في العلاقات التي سادت ومازالت تسود الآن بين معظم الجماعات والشعوب بل حتى بين الأفراد، نجد أن هذه العلاقات عندما كانت أو تكون جيدة تكون الأفكار النمطية هي الأخرى جيدة، أما إذا كانت عكس ذلك فإن الأفكار النمطية تتغير وفقاً للنتيجة التي ستصير إليها هذه العلاقة، ووفقاً للسياق الاجتماعي الذي يحكم هذه العلاقة. فكم من خصمٍ اتحد مع خصمه وغيّر من فكره النمطي الذي كان يرسمه له من قبل؟، ثم يعود ويري فيه مرةً أخرى صورة العدو ثم يغير مرة أخرى من فكره النمطي وهكذا، .... على سبيل المثال، العلاقة التي كانت تسود بين معظم دول أوربا في القرن الماضي كانت علاقة صراع، وآلت هذه العلاقة الآن إلى التعاون والاندماج في هوية واحدة هي الإتحاد الأوربي، وما من شك في أن الصورة النمطية الحالية اختلفت كثيراً عما كانت عليه في الماضي. ووجهة النظر هذه غيرت من رؤيتنا لمفهوم الأفكار النمطية عما كانت عليه في السابق، فهي أفكار مرنة، ومتغيرة، وتعتمد على السياق الاجتماعي.

