دراسة آثاريه معمارية   أ. د . محمد عبد الستار عثمان

تعتبر الوثائق بكافة أنواعها من أهم المصادر لدراسة العمارة الإسلامية ومن أهم نوعيات الوثائق التي تفيد في هذا المجال وثائق الوقف ووثائق الاستبدال، ووثائق البيع والشراء المرتبطة بالمنشآت المعمارية المختلفة. وتعتبر وثائق الكشف من أهم نوعيات الوثائق التي تفيد في تتبع أحوال المنشآت الموقوفة وغيرها حيث تعكس البعد الإداري والفني المرتبط بالحفاظ على هذه المنشآت وصيانتها وترميمها وإعادة بناء بعض عناصرها أو حتى تعديلها وتغييرها بسبب أو لآخر.

وإذا كانت وثائق وقف المنشآت الدينية والجنائزية توثق للهيئة المعمارية الأصلية للمبنى الموقوف، فإن هذه الوثائق تمثل المصدر الأصلي الذي تلتزم به وثائق الكشف بصورها المختلفة وفي مراحلها المتتابعة وابتداء من إصدار أو رفع تقرير أو " أنهاء" أو "قصة" من ناظر الوقف لقاضي القضاة طالباً الكشف عن الوقف الذي يتولى نظارته طلباً لإصلاح عمارته أو ترميمه أو إعادة لبناء بعض عناصره المتهدمة، واستمرارًا مع موافقة قاضي القضاة على الكشف على هذا المبنى والأذن بترميمه وإصلاحه وانتهاء بمراجعة وإقرار ما وجه به إذن قاضي القضاة من إصلاح وترميم وما يتصل بذلك من التأكيد على جودة الإصلاح وضبط مصارفه.

وتتضمن وثائق الكشف في ضوء ما سبق ذكره معلومات، مهمة عن الأثر الأصلي، وحالته وتفاصيله المعمارية ووظائفه كما توثق لما تم من إصلاحات وترميمات في المراحل  التالية وحتى نهاية العصر العثماني.

ووثيقة الكشف موضوع الدراسة تم العثور عليها في سجلات محكمة الباب العالي ولها أهميتها بالنسبة للدراسات الأثرية المعمارية لقبة قلاوون وهي في غاية الأهمية لدراسة قبة قلاوون، حيث أنها توثق لحالة القبة الأصلية التي انشئت في العصر المملوكي، كما أن توثق لما آل إليه حال القبة في سنة 1167ه تحديداً بعد سقوطها في الحادي عشر من المحرم من هذا العام، وتتضمن طلب ناظر الوقف في ذلك الحين من قاضي القضاة الإذن بإعادة بنائها وإصلاح ما سببه سقوطها من تدمير لتركيبة قبر قلاوون ومقصورته