قلائد النُّحور من جواهر البُحور

للشِّهاب الحجازي

(790 - 875هـ)

تحقيق ودراسة

الدكتور فتوح أحمد خليل

أستاذ النحو والصرف والعروض المساعد

بكلية الآداب بسوهاج

2007 ـ 2008

 

الحَمْدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى سيِّدِنَـا محمَّدٍ  ـ صلَّى الله عَلَيْه وآله ـ  الَّذِي قَالَ فِيهِ جَلَّ وعَلا: { وَمَا عَلَّمنَّاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآن مُّبَيْنَ لِّيُنذِرَ مِنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَـافِرِينَ}([1]). " فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون، وغَفَل عن ذكره الغافلون. وصلى الله عليه في الأوَّلين والآخرين. أفضلَ وأكثرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ من خلقه. وزكَّانا وإياكم بالصلاة عليه، أفضلَ ما زكَّى أحدًا من أمته بصلاته عليه، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته"([2]).

وبَعْــدُ:

فقد درج كثير من الشعراء على تضمين قصائدِهم جُملاً من الآيات القرآنية الكريمة، رغبة في تقوية قصائدهم ، للفت الأنظار إلى أن كثيراً من الآيات والجمل القرآنية قد جاء بعضها وفقَ بحور الشعر، ولا بد هنا من الإشارة إلى أنَّ " البيت والبيتين لا يُعتبران شعرًا إلا إذا قصد القائل نظم الشعر أو قوله، ولا يُعد شاعراً من انتظمت بعضُ جمل كلامه انتظام أعاريض الشعر([3]).

وعليه يمكن القول بأنَّ ما جاء من المركبات القرآنية موافقًا بعض الأوزان الشعرية ، فليس من الشعر في شيء.

قال الصبَّان في هذا الشأن : " عِلْمُ الشِّعْرِ الشَّاملُ لـ عِلْمَي العَرُوضِ والقوافِي مطلوبٌ طلبًا أكيدًا، إِذْ بِهِ يُمَيَّزُ الشِّعْرُ مِنْ غَيرهِ، فَيُعْرَفُ أَنَّ القُرآنَ لَيْسَ بِشعرٍ....،  والشِّعْرُ لُغَـةً: العِلْمُ، وَاصطلاحًا: كلامٌ موزونٌ قصداً بوزن عربي([4])....، وقولنا: " موزون" يخرج الكلام المَنْثُور، وقولنا:  " قصداً " يخرج مَا كَانَ وزنه اتفاقيًّا، كآيات شريفة اتَّفق وزنُهَا كقوله تَعَالَى: ) لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ(([5]) فإنَّه عَلَى وزن مجزوء الرَّمَل المُسبَّغ ([6])، وكمركَّباتٍ نبويَّة اتَّفق وزنُهَا كقولهr:

هَلْ أَنتِ إِلاَّ إصبعٌ دَمِيَتْ

وفِي سَبِيلِ اللّهِ مَا لَقِيَتْ([7])

 

([1] ) سورة يس 36/69ـ70

([2] ) اقتباس من كلام الشافعي، في كتابه (الرسالة)، رقم 39

([3]) التضمين  للدكتور أحمد القضاة :

www.ruowaa.com/vb3/showthread.php?t=15866 - 139k

([4]) عرف ابن طباطبا العلوي الشعر بقوله: الشعر - أسعدك الله - كلام منظوم بان عن المنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم، بما خص به من النظم الذي أن عدل به عن جهته مجته الأسماع، وفسد على الذوق، ونظمه معلوم محدود فمن صح طبعه وذوقه لم يحتج إلى الاستعانة على نظم الشعر بالعروض التي هي ميزانه، ومن اضطرب عليه الذوق لم يستغن عن تصحيحه وتقويمه بمعرفة العروض والحذق بها حتى تصير معرفته المستفادة كالطبع الذي لا تكلف معه.

عيار الشعر لابن طباطبا ص 5 - 6 وحاشية الدمنهوري  13

([5]) سورة آل عمران3/92

([6] ) راجع هذه المسألة في : الغامزة للدماميني 18ـ19

([7]) ورد في البخاري كتاب الجهاد 6/14ومسلم (كتاب الجهاد ) ومسند ابن حنبل 4/312ـ313.