يُطلفق مصطلح الأدب اللاتيني في العصر الفضي على الأدب اللاتيني ونتاجه في الفترة الممتدة مابين 14م وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي، أي أنه منذ تولي تيبيريوس حكم الإمبراطورية الرومانية خلفًا لأوغسطس وحتى نهاية حكم الأباطرة الخمسة الخيرين وهم نيرفا وهادريانوس وترايانوس وأنطونيوس بيوس وماركوس أوريليوس.
لقداهتم أدباء العصر الفضي بالمشكلات الإنسانية، وسيطر عليهم جنون البلاغة في شتى فروع الأدب ؛ لذا لم يرتقوا بالأدب إلى مرحلة السمو الروحي والقوة في الشعور، ولم يحلقوا في سماء الأفكار العظيمة التي وصل إليها أدباء العصر الذهبي.
قد نلتمس العذر لأدباء العصر الفضي، فقد غابت عنهم الأسباب والدوافع التي ينشأ عنها الأدب الرفيع المتوهج. فالاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي الذين عرفتهما الإمبراطورية الرومانية بعد رحيل أوغسطس لم يصنعا في نفوس أدباء ذلك العصر روح الخلق والإبداع، كما غابت عنهم أيضًا الحمية الوطنية والشعور بالواجب تجاه روما التي كشفت عنها الأخطار التي حاقت بالدولة الرومانية في نهاية الجمهورية وبداية العصر الإمبراطوري.
ومما يُشار إليه أن تلك الفترة قد شهدت أقصى إتساع للإمبراطورية الرومانية، وكان ذلك سببًا رئيسًا في إنتشار العلوم والثقافة اليونانية والرومانية في كافة أنحاء العالم القديم، وكان للكثير من أبناء الشعوب غير اليونانية والرومانية إسهامات كبيرة في شتى فروع المعرفة والعلوم الإنسانية، فكان منهم من ينتمي إلى بلاد الغال وإسبانيا وشمال إفريقيا ومصر، إلى جانب أبناء حضارات الشرق القديم.

