إنَّ تراثنا العظيم الذي خلَّفه آباؤنا وأجدادنا ليحتاج مِنَّا إلى كشف النقاب عنه ، وذلك بالبحث والتنقيب عمَّا تركه هؤلاء الآباء والأجداد من مؤلفات ومصنفات في شتى المجالات ، ومحاولة إظهار ما تحتويه هذه المؤلفات وتلك المصنفات من أفكار وأساليب وتوجيهات يمكن الاستفادة منها في واقعنا الحالي في علاج بعض ما نعاني منه في مؤسساتنا التعليمية والتربوية .

     فما أحوجنا في هذه الأيام إلى الاطلاع على تلك المصنفات القيِّمة ، ومحاولة تحقيقها ونشرها كأعمال علمية جليلة تقوم على دراسة الجوانب التاريخية ، واللغوية ، والاجتماعية المختلفة ، وتبرز لنا ما في هذه المصنَّفات من آراء ونظريات تشهد على أصحابها ، أو لهم ، وتعكس فكرهم وثقافتهـم  وتصور حضارتهم . 

   وإنَّ من مفاخر علماء أمتنا الإسلامية وخصائصهم التي تميَّزوا بها على الأمم والحضارات الأخرى نّظْم العلوم والفنون ، وصياغتها في قصائد ومنظومات بديعة رائقة ، وأراجيز شعرية رائعة فائقة ، وقصدوا بذلك - رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم- تسهيل الحفظ ، وترسيخ العلم ، وتحبيبه إلى النفوس ، وتيسير درسه على الطلبة المبتدئين ، وتثبيته في صدور المنتهين ، حتى غدا وأصبح حصر هذه المنظومات وعَدُّهَا شيئاً صعباً ومستحيلاً .

     وناظم هذه المنظومة قد وقف على آراء بالغة الأهمية لإماميْن من أئمة الخط هما : أبو الحسن علي بن هلال بن عبد العزيز الشهير بابن البواب (ت413هـ) ، وأبو الدر جمال الدين ياقوت بن عبد الله الموصلي المستعصمي الرومي (ت618هـ) .

    ذكر الناظم في هذه المنظومة طريقـة مبتكرة للفصل بين آراء هذيْـن العالميْن مجملها : أنَّه رمز لابن هلال (ابن البواب) بحرف (هـ) ولياقوت بالحرف (ي) ، وكان يضع الرمز في أول البيت على هامشه إشارة إلى صاحب الرأي ، وحين يتفق ابن هلال وياقوت على رأي كان يقرن الرمزين معا هكذا (ي هـ) .

    وهذه المنظومة تتناول عدة فصول في شروط الكتابة واتخاذ آلاتها ، وعدة فصول في الحروف المفردة والمركبة والمولدة .

    و تقع هذه المنظومة في (9) تسع ورقات من حجم متوسط  ، وتتكون كل صفحة من (19) تسعة عشر سطراً ، يحتوي كل سطر على كلمات أقلها (7) سبع كلمات ، وأكثرها (10) عشر كلمات .

   وأول صفحة في المنظومة تبدأ بقول المؤلف : " بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسِّر و أعِنْ " .

   وآخر صفحة يقول بها المؤلف : والحمد لله على التمام والشكر لله على الإنعام .

    اتبعت الباحثة في هذا البحث منهج البحث التاريخي ، ومنهج البحث التاريخي هو المنهج الذي يستخدمه الباحثون الذين تشوقهم معرفة الأحوال والأحداث التي جرت في الماضي ، والمؤرخون في سبيل إحياء خبرات البشرية الماضية بطريقة الالتفات إلى الأحداث والأحوال الواقعية لتلك الأزمنة .

    للتأكد من صحة نسبة المنظومة إلى مؤلفها راجعت الباحثة ترجمة لمحمد بن الحسن السِّنْجَارِي في عدة مصادر تاريخية ( معجم المؤلفين لعمر رضا كحَّاله ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لأحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان ، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة ) ، فتبيَّن أنَّ هذه المنظومة ضمن مؤلفاته .

    ولقد قمت بالترجمة لجميع أسماء الأعلام الواردة في المنظومة ترجمة موجزة ، كما قامت الباحثة ببعض التعقيبات بالشرح والتحليل على العبارات التي لاحظت الباحثة فيها غموضاً على القارئ العصري  كما عرضت الباحثة لأبواب هذه المنظومة بشيء من التفصيل والشرح والتعليق كل في موضعه .