نعيش في عالَم متطوِّر يعتمد على التكنولوجيا وأدواتِها في كافة مجالات الحياة، ولقد أدَّى التقدم التُّكنولوجي إلى ظهور أساليبَ وطرقٍ جديدة للتعليم غير المباشر، تعتمد على توظيف مستحدَثاتٍ تكنولوجية لتحقيق التعلُّم المطلوب، منها: استخدام الكمبيوتر ومستحدَثاته، والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية، وشبكة المعلومات الدولية، بغرَض إتاحة التعلُّم لمن يريد أن يتعلَّم، وهذا حتّم على المهتمين بالدراسات الأثرية اللجوء الى تلك الوسائل الحديثة للاستعانة بها فى خدمة علم الاثار بشتى الطرق.

وفى البداية لابد من تفسير عنوان هذا المقرر حتى نهيئ الأذهان لتقبل ما سوف يتم التطرق اليه أثناء تدريسه، والعنوان هو (تقنيات الحاسب الآلي في مجال الآثار)؛ فكلمة تقنيات مفردها تِقْنِيَّةٌ وهى تعنى الإحكام والإجادة، وهى اسم مصدر صناعيّ من تِقْن الذي يعني أسلوب أو فنِّيَّة في إنجاز عمل أو بحث علميّ ونحو ذلك، أو جملة الوسائل والأساليب والطرائق التي تختص بمهنة أو فنّ.

والتقنية من حيث الاشتقاق اللغوي قد يقال إنها مشتقة من مادة الفعل الرباعي أتقن، لأن مادته الثلاثية تقن، ومن ثم نسبت له التقنية، وسبب التسمية على هذا الوجه من الإتقان وحسن العمل والأداء، وسببه الاختراع والابتكار والإتيان بشيء جديد باهر. قال تعالي فى سورة النمل، آية 88: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، أي أحكمه على وجه الكمال، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) (رواه أبو يعلى).

وفي القاموس المحيط: أتقن الأمر: أحكمه، والتَّقِنُ – بالكسر- الطبيعة والرجل الحاذق، ورجل من الرماة يضرب بجودة رميه المثل... وتقنوا أرضهم تتقينا أسقوها الماء الخاثر لتجود[1].

وفي لسان العرب: والتقن الطبيعة، والفصاحة من تقنه أي من سوسه وطبعه، وأتقن الشيء أحكمه، وإتقانه إحكامه، والإتقان الإحكام للأشياء... ورجل تقن، وتقن متقن للأشياء حاذق... و تقن اسم رجل كان جيد الرمي يضرب به المثل، ولم يكن يسقط له سهم... قال أبو منصور: الأصل في التقن ابن تقنٍ هذا، ثم قيل لكل حاذق بالأشياء تقن ومنه يقال أتقن فلان عمله إذا أحكمه[2].

وتِقْنِيَّة على وزن عِلْمِيَّة، وهي مصدر صناعي من التقن بوزن العلم، والتقن: الرجل الذي يتقن عمله، وقد خطّأ المجمع العلمي العراقي لفظها بوزن: الأَدَبِيَّة أو التّرْبِيَة، وأن الصحيح نقطها على وزن عِلْمِيَّة[3].

ويمكن أن يقال: إنها كلمة معربة من التكنولوجيا (Technology).

وفي معجم المنجد إلى أن التقنية معربة عن تكنك[4]، وقد يقال إن هذه الكلمة الإنجليزية من الكلمات التي أخذها العجم عن العرب، ثم عادت للعربية مرة أخرى وكأنها أعجمية وهي في الأصل عربية من حيث المادة.

واصطلاحاً؛ التقنية يراد بها الاختراعات الحديثة والابتكارات العصرية في العصور المتأخرة، والتي سهلت أمور الحياة في كثير من مجالاتها مثل وسائل النقل الحديثة، ووسائل الاتصالات وأجهزة الحاسب والشبكات والأجهزة الكهربائية وغيرها. والتقنيات الحاسوبية نوعان:

الأجزاء الصلبة ( hardware):  ويراد بها القطع والمواد المستخدمة كوعاء للبرامج الحاسوبية مثل الشرائح الإلكترونية، وصناديق الحاسب وأجهزة الفاكس مودم والطابعات والماسحات والسماعات الصوتية والشاشات ونحوها.

والبرامج (Software): ويراد بها منتجات لغات البرمجة والتي تعد من خلال لغات حاسوبية معقدة وفق شفرات وخوارزميات معينة مثل: لغة البرمجة الشهيرة فيجوال بيسك، والسي، والسي بلاس، والدلفي، والجافا وغيرها، وتختلف هذه البرامج وفق أهدافها وقوة برمجتها، وكلما تعقدت أوامر البرمجة وكثرت كلما زادت درجة ذكاء البرنامج وخدماته، وقد بلغ برنامج الويندوز في إحدى مراحله أكثر من اثنين وثلاثين مليون سطر من الأوامر، وتقوم هذه البرامج على لغة الأرقام حيث تترجم كل مجموعة أرقام وفق أمر معين ولذا تسمى مواد الحاسب مواد رقمية[5].

وسوف نتعرض هنا للوسائل والأساليب والبرامج المرتبطة بالحاسب الآلي والتي يمكن استخدامها وتوظيفها فى مجالات الآثار المختلفة من دراسة دقيقة لفروع علم الآثار وتوظيف ذلك فيها، وكذلك استخدام تلك التقنيات فى الحفاظ على الآثار وترميمها وصيانتها وحمايتها، وكذلك عرضها بشكل مناسب فى المواقع الأثرية أو المتاحف الخاصة بها.

اما الحاسب الآلي فهو: مجموعة من الأجهزة الاليكترونية المتصلة مع بعضها بعضاً، والقادرة على تنفيذ العمليات الحسابية والمنطقية وتخزين البيانات واسترجاعها بسرعة ودقة فائقتين[6].

والحاسوب هو أيضاً عبارة عن آلة إلكترونية مصممة بطريقة تسمح باستقبال البيانات واختزالها ومعالجتها بحيث يمكن إجراء جميع العمليات البسيطة والمعقدة بسرعة، وبدقة، ويتم الحصول على نتائج هذه العمليات بطريقة آلية، حيث تحول البيانات إلى لغة يتعامل معها جهاز الحاسوب، وإذا نظرنا للحاسوب نظرة شاملة نجد أنه يقوم ليس فقط باستقبال البيانات ومن ثم معالجتها حسب رغبتنا وإخراج نتائج عملية المعالجة وتخزينها، بل يمكنه أيضاً نقلها إلى جهاز حاسب آخر، أي تبادل المعلومات بين الحاسبات وبعضها أي تكوين ما يسمى بالشبكات[7].

 

[1]- القاموس المحيط: (1/1527).

[2]- لسان العرب: (13/73).

[3]- بكر أبو زيد: المواضعة في الاصطلاح، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1416 هـ، ص190.

[4]-  المنجد: مادة تقن: ( 63).

[5]- استفيد بشكل كبير من تلك المادة العلمية من بحث الدكتور: عبد الله بن مبارك آل سيف: استخدام تقنية الحاسب في العلوم الإسلامية والعلوم المساندة، عن موقع شبكة الالوكة: www.alukah.net

[6]- أحمد كنانة: تعلم الحاسوب بنفسك، مجلة رسالة المعلم، مج40، ع3، ص 103 : 114.

[7]-http://www.alukah.net/culture/0/83113/#ixzz4bDRobYNL