تعتبر مخطوطة "عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب" لأبي القاسم يوسف بن عبدالله الزجاجي المتوفى عام 415هـ/ 1024م من أشهر ما كتب في مجال دراسة علم الخط العربي في فترة القرن 5هـ/11م، حيث تناولت بعض ما يتعلق بمعرفة أسماء الأقلام وطرائقها، ومعرفة بري القلم، وكيفية القط، وكذلك معرفة تركيب الأحبار بسائر أجناسها، وما يصلحها، وما لا غنى للكاتب عنه.

        ومؤلفها هو: "أبو القاسم يوسف بن عبد الله الزجاجي"، سكن استراباذ وجرجان (بين طبرستان وخراسان)، وأصله من بني همدان، وكان عظيم الشأن غزير العلم في الأدب واللغة، لا يوازنه أحد في صناعته، وله شروح كثيرة وأمالي في دقائق علم اللغة وحقائقها، وتوفي باستراباذ في رمضان سنة 415هـ/ 1024م.

        وقد ترجم له عدد من المؤرخين والمؤلفين منهم: السهمي (ت 427هـ) في مؤلفه: "تاريخ جرجان"، والذهبي (ت 748هـ) في تاريخه المعروف: "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام"، والسيوطي (ت 911هـ) في مؤلفه: "بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة"، وقد نسبوا له صراحة أنه صنف هذه المخطوطة.

        كما ذكره "حاجي خليفة" في كتابه: "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، وذكره "عمر رضا كحالة" في كتابه: "معجم المؤلفين"، وأيضًا ذكره "الزركلي" في كتابه: "الأعلام"، وقد نسب الجميع له تأليف هذه المخطوطة.

        وأول ما واجه الدراسة من مشكلات هو نسبة هذه المخطوطة لمؤلف آخر غير مؤلفها الحقيقي، وهو "المعز ابن باديس التميمي الصنهاجي المتوفى عام  454هـ/1062م".وقد نتج عن نسبة هذه المخطوطة لمؤلف غير مؤلفها الأصلي أن أيد هذه النسبة الخاطئة عدد من الباحثين والدارسين، ووقعوا في كثير من الأخطاء، لدرجة أن أحد الباحثين ذكر أن مؤلفها هو: "المعز بن باديس الزجاجي" فجمع بين الاسمين في اسم واحد.

        وللخروج من هذه المشكلة وللوصول إلى مؤلفها الأصلي فقد تم دراسة ونشر مجموعة من النسخ الخطية لمخطوطة "عمدة الكتاب"، حيث ذكر على ورقة الغلاف الخارجي لإحدى النسخ المخطوطة صراحة أنها من تأليف "أبو القاسم يوسف بن عبد الله الزجاجي المتوفى سنة 415هـ/1024م".

        وترجع أهمية دراسة مخطوطة "عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب" في أنها تحدثت عن بعض ما يتعلق بالكتابة من الصنائع، وما يحتاج إليه الكاتب من الغرائب والبدائع.