يعتبر قطاع التعليم العالي من اهم القطاعات في أي دولة، ومن المصادر الاساسية للموارد البشرية والطاقات والكوادر العاملة بجميع مؤسساتها، بيد أن قطاع التعليم العالي ممثل فى كل المؤسسات التى تنتمي إليه يواجه عدة تحديات فرضت عليه مجموعة من التغيرات التى يجب أن يتنبه إليها، ولعل التحدي الأكبر هو مسايرة الثورة التكنولوجية فى شتي المجالات كمدخل لتحقيق جودة التعليم العالي من أجل تخريج أجيال قادرة على العمل والعطاء والإبداع فى ظل تلك التغيرات، فإنتاج جيل مبدع تكنولوجياً، مؤهل بشكل كافٍ لمتطلبات سوق العمل هو الطريقة الشرعة لكفل التنمية المستدامة فى كافة القطاعات داخل الدولة والتي بدونها ستكون أى جهود عبارة عن مجرد رشف على ماء لن يُحدث أى تأثير ملموس في المجتمع.

ولذا فإن مشكلة الدراسة تكمن فى الوقوف على أسباب الفجوة المتسعة بين المؤهلات العملية والتتكنولوجية التي يمتلكها خريجى الجامعات وبين احتياجات سوق العمل فى عصر سيطرت عليه الإمكانات التكنولوجية والأجهزة الرقمية وأصبحت تلك المهارات فرضاً أساسياً في الخريج الجامعي حتي يستطيع أن يسلك طريقاً في مجال عمله، بيد أن شباب الخريجين عادة ما يصطدموا بالواقع العملي بعد التخرج ليجدوا أن دراساتهم فى المرحلة الجامعية لم تؤهلهم للكفاءة فى تخصصاتهم والإبداع فى مجال عملهم وتحقيق طفرة حقيقة في تخصصاتهم، مما ينعكس بالسلب على دفع عجلة التنمية، كما أن عدم استغلال العنصر البشري استغلالاً إيجابياً يعرقل عملية التنمية المستدامة داخل المجتمعات ويجعل شباب الخريجين ثقلاً على كاهل الدولة، غير قادرة على استغلال طاقاتهم نتيجة عدم تمكنهم من مسايرة الركب التكنولوجي كما في الدول المتقدمة، ومن هنا تبلورت مشكلة الورقة البحثية فى وضع رؤية مقننة يمكن من خلالها رسم تصور لكيفية تأهيل طلاب الجامعات تكنولوجياً وتقنياً وصقل مهاراتهم الأساسية ف ظل ثورة المعلومات الرقمية وتأهيلهم بكافة المعارف والخبرات التى يحتاجها سوق العمل تمهيداً لتوظيفها بشكل جاد في تحقيق التنمية المستدامة فى مجال عملهم.