الغلاء، أو التضخم بلغة الاقتصاديين، ليس ظاهرة نقدية أو مالية محضة، وإنما هو وثيق الصلة بالهيكل الاقتصادي والبنيان الطبقي في المجتمع، وبالتالي بالخيارات السياسية والاقتصادية التي تتبناها الطبقات المهيمنة على اتخاذ القرارات وصنع السياسات، ولذلك فإن المعالجة الجذرية لمشكلة الغلاء تحتاج إلى فترة طويلة يتم خلالها تصحيح الاختلالات في الكيان الاقتصادي وفي توزيع السلطة في المجتمع. وإذا كان اقتلاع الغلاء من جذوره أمراً غير ميسور في المدى القريب، فمن الممكن، بل ومن الضروري ، العمل على تطويق هذه المشكلة ومحاصرتها في أضيق نطاق ممكن ، حماية لمستوى معيشة الطبقات محدودة الدخل ، وتخفيفًا لوطأة آثارها في شتى مجالات الحياة.