منذ بدء التاريخ عنى المفكرون بأمر النيل ووصفه ومحاولة تفسير ظاهراته المختلفة ذلك لأن حضارة وادى النيل من أقدم الحضارات وأرقاها نشأت فى أدنى وادي النيل ونمت وازدهرت وكانت ينبوعا استمدت منه أمم كثيرة حضارتها ورقيها، وكان ظاهراً لجميع سكان مصر ولغيرهم ممن خالطوهم واتصلوا بهم أن حضارة مصر مصدرها الأكبر هو النيل الذى ترتب عليه جميع ما لمصر من الثروة والرخاء، فكان من الطبيعي أن يفكر المصريون وغيرهم فى أمر النيل وفى مصدر ذلك الفيضان الذى يعم الوادي كل عام بانتظام تام. وكان طبيعياً أن تنشأ حتى فى ذلك العهد البعيد تلك المسألة الجغرافية المشهورة:"مسألة النيل" أو سر النيل"، ذلك السر الذي لم يتم حله إلا فى عصرنا هذا وقد شغل المفكرين منذ ستة الآف من السنين

الأدب الشعبي خير وسيلة تلقائية تعبّر بها الأمم عن ذاتها بكل حرية، وتجرد، ودون أي قيد. فالأدب الشعبي هو التعبير الفطري الصادق عن أحلام الأمة، وآمالها، وبؤسها، وشقائها، وهو ظلها الذي يصاحبها عبر الزمن، مهما اختلفت الأحوال والأماكن.

—والمتابع للأدب الشعبي يجد أن للنيل مكانه خاصة في الأدب الشعبي، فالصور التي رسمها الأدب الشعبي للنيل والتي عبر بها عن علاقته به، تحمل في طياتها دلالة كبيرة هي الإحساس الجماعي العميق بالنيل.