مفهوم المواطنة وأشكالها ومبادئها :-

       مفهوم المواطنة من المفاهيم التي اختلف فيها الباحثون ؛ وذلك لاختلاف المرجعيات الفكرية والاتجاهات والقيم، ويصعب أن نجد لها تعريفًا يرضى به كل المختصين في هذا المجال ، فكل يرى مفهوم المواطنة تبعاً للزاوية التي يرى منها ، أو تبعاً للهوية التي يتحدث عنها ، أو تبعاً لما يريد هو بها .

      المواطنـة مصطلـح سياسـي حـي ومتحـرك يتطـور مـع التاريـخ ولذلـك يصعـب تحديـد تعريـف جامـع وثابـت لهـا، إلا أنـه يمكـن تقديـم تعريـف عـام يتمثـل فـي المشـاركة الواعيـة والفاعلـة لـكل شـخص دون اسـتثناء ودون وصايـة مـن أي نـوع صلـب الأطر السياسـية والاقتصادية والاجتماعية والثقافيـة للدولـة(حفيظة شقير ويسرا فراوس ، 2014م ، 12) .

       والمواطنة ظاهرة مركبة محورها الفرد من حيث هو عضو مشارك في الجماعة الوطنية وفي الدولة التي هي دولتها ، وهذا الفرد وهو بهذه الصفة خاضع لنظام محدد من الحقوق والواجبات . بعبارة أخرى : الوطنية والمواطنة وجهان متباينان من وجوه الارتباط بالجماعة الوطنية ووجودها السياسي ، وفي الحقيقة حينما نتحدث عن المواطنة كنظام حقوق وواجبات فإننا نعني في الوقت ذاته حقوق المواطن وواجباته في الدولة ، وواجباتها للمواطنين ؛ فحقوق المواطنين هي واجبات على الدولة ، وحقوق الدولة هي واجبات على المواطنين ( دومينيك شنابر و كريستيان باشولييه ، 2016م ، 11) .

      والمواطنة في معناها السياسي ، تُشير إلى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها ، والالتزامات التي تفرضها عليه ؛ أو قد تعني مشاركة الفرد في أمور وطنه ، وما يشعره بالانتماء إليه. ومن المنظور الاقتصادي الاجتماعي، يُقصد بالمواطنة : إشباع الحاجات الأساسية للأفراد ، بحيث لا تشغلهم هموم الذات عن أمور الصالح العام ، وفضلاً عن التفاف الناس حول مصالح وغايات مشتركة ، بما يؤسس للتعاون والتكامل والعمل الجماعي المشترك (https://ar.wikipedia.org/wiki/) .

     وعليه فالمواطنة قيم وسلوك ، وهي تتضمن حب الوطن والتعلق به ، وتتضمن التزامات أخلاقية واجتماعية تجاه المجتمع والأمة ، فهي حقوق واجبات ومسؤولية الفرد تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها ، وهذه الحقوق لا تمارس إلا في مجتمع عادل وديمقراطي يحرص على تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص لجميع الأفراد .

المواطنة في اللغة :-

       المواطنة والمواطن مأخوذة في العربية من الوطن : المنزل تقيم به وهو " موطن الإنسان ومحله" ، وطن يطن وطناً : أقام به ، أوطن البلد : اتخذه وطناً ، توطن البلد : أتخذه وطناً ، وجمع الوطن أوطان : منزل إقامة الإنسان ولد فيه أم لم يولد ، وتوطنت نفسه على الشيء تهيأت له وتمهدت  : حملت عليه ، والموطن : كل مكان أقام به الإنسان ،  والجمع مواطن .  والوطن : مكان إقامة الإنسان ومقره ، ولد فيه أم لم يولد ، والجمع أوطان ( جمهورية مصر العربية ، 2009م ، 674) .

       والمواطنة بمعناها اللغوي العربي  فهي مشتقة من وطن ، وهو بحسب كتاب لسان العرب "لابن منظور " الوطن هو المنزل الذي تقيم فيه ، وهو موطن الإنسان ومحله . ووطن بالمكان واوطن أقام ، وأوطنه اتخذه وطنا ، والموطن . ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب وجمعه مواطن ، وفي التنزيل العزيز ، "لقد نصركم الله في مواطن كثيرة" . واوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا ، وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد ( ابن منظور ، 1968 ، ص 451 ) .

      أما في الاصطلاح فلفظ مواطنة يعد مجالا واسعا ، وفي أدبيات الباحثين من التعاريف التي تشير إلى لك ومحاول التأصيل لمفهوم المواطنة يعد من الصعوبة بمكان ؛ وذلك لتعدد وتتنوع المفهوم الداخلي والخارجي وتباين النظرة إليه من ثقافة إلى أخرى(عبد الرحمن بن علي الغامدي ، 2010م ، 73)  .

      وتشير دائرة المعارف البريطانية إلى أن المواطنة " علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة  وهي انتماء الإنسان إلى الدولة التي ولد بها وخضوعه للقوانين الصادرة عنها وتمتعه بشكل متساوي مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق والتزامه بأداء مجموعة من الواجبات تجاهها " ( محمد عبد الله الخوالدة و ريم تيسير الزغبي ، 2014م ، 18) .

       ويعرفها صالح عبد العزير النصار بأنها : الجانب السلوكي الظاهر المتمثل في الممارسات الحية التي تعكس حقوق الفرد وواجباته تجاه مجتمعه ووطنه ،والتزامه بمبادئ المجتمع وقيمه وقوانينه ، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والأعمال التي تستهدف رقي الوطن والمحافظة على مكتسباته ( صالح عبد العزير النصار ، 2007 ، 23 ) . 

- مفهوم ثقافة المواطنة :-

        تعد ثقافة الطفل ، على عكس ما يعتقده البعض لبة أساسية لثقافة المجتمع برمته ؛ وذلك لكون طفل اليوم هو باني ثقافة الغد ، فالمستقبل في هذا الزمن المتسارع أصبح يتداخل مع الحاضر وبالتالي فإن ثقافة الطفل من حيث هي تشكيل لوجدان الصغير وخياله ، هي قاعدة تمارس تأثيرها عند رسم معالم الثقافة في المستقبل ، وما دامت ثقافة الطفل هي قاعدة تتأس عليها شخصية الفرد في المستقبل فإن الانشغال في إنتاج هذه الثقافة يعتبر صناعة للمستقبل ؛ ذلك لأن مهارات الفرد وقدراه وقيمه وملامحه العامة إنما تنمى في الطفولة المبكرة والمتوسطة (عبد الله الخياري ، 2013م ، http://search.shamaa.org/PDF/Articles/MRAjms/AjmsNo5Y2013/2AjmsNo5Y2013.pdf ) .

         وتعد ثقافة المواطنة المجال الخصب الذي يمكن أن تقوم فيه التربية بمفهومها الشامل بالدور الأعظم والأشد تأثيراً بحكم الارتباط والعلاقة الوثيقة والتأثير المتبادل بين التربية والثقافات .

        ومفهوم ثقافة المواطنة ببساطة شديدة يشير إلى  تلك الثقافة التي ترتكز على مبدأ المواطنة كمحور أساسي حاكم لمجمل تفاعلاتها ، والمواطنة بهذا المفهوم هي بناء يتم بين مؤسسات المجتمع كافة .

 إن الانتماء الحقيقي هو شعورك أن الوطن هو بيتك الكبير ، وكل ما لا ترضاه لبيتك الصغير يجب أن لا ترضاه لبيتك الكبير .

- أشكال المواطنة ومبادئها :-

         قد لا نستطيع أن نطبق مفهوم المواطنة في مجتمعاتنا التي ما زالت ولاءتها متبلورة حول العرق والجنس والقومية والدين ، مبتعدين كل البعد عن مفهوم المواطنة والتي تنطوي تحت مفهوم الانتماء للدولة وليس لشيء آخر . من هنا نستنتج بأن روح الديمقراطية هي المواطنة ، فلذلك قبل أن نتكلم عن الديمقراطية يجب أن نعي حقيقة المواطنة التي هي القلب النابض لمفهوم الديمقراطية . من هنا ضرورة التطرق إلى حقوق وواجبات المواطن في الدولة التي ينتمي إليها (دومينيك شنابر و كريستيان باشولييه ، 2016م ، 46) . 

       و هناك كثير من المفاهيم التي تتعلق بالمواطنة ، وأنه هناك حقوق وواجبات يلتزم به الطرف للآخر ، كما أن  هناك أسس تقوم عليه مفهوم المواطنة ومن هذه الأسس :-

1- المشاركة في الحكم :-

       وهذا يعني أن يعطى الحق للمواطنين  في المشاركة في الحكم وعن طريق الممارسة الصحيحة لجملة من المعاير والمتطلبات ، والتي تعطي الفرصة المناسبة لكل مواطن في إعطاء الرأي والتعبير عن آماله ورغباته وطموحاته في المساهمة لوضع قوانين ومشاريع بخصوص دولته التي ينتمي إليها والتي يدفع حياته لآجل انتمائه لدولته .

2- المساواة بين كافة المواطنين :-

     الدولة الديموقراطية تحقق المساواة بين كافة المواطنين ، وباعتبار المواطنين يتمتعون بجنسية الدولة التي يتنمون لها ويقيمون بشكل دائم على أرضها وليس لهم غيرها ، مواطنين متساوون في الحقوق والواجبات ، حيث يتمتع كل فرد منهم بحقوقه والتزامات مدنية وقانونية واجتماعية واقتصادية وبيئية والمساواة أمام القانون دون الأخذ الوضع الاجتماعي أو المركز الاقتصادي ، أو التميز بسبب الدين أو السياسة أو العرق أو غيرها من الاعتبارات . فحتى تتحقق المواطنة في المجتمع بشكل جيد يتطلب توافر أساسين للمواطنة وهما : الحرية وعدم استبداد الحاكم  ، و توافر المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو المذهب أو العرف .

- مبادئ المواطنة :-

        المواطنة حقوق وواجبات ، ومبادرة الإنسان ومسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها وهذه الحقوق والواجبات لا تمارس إلا في مجتمع عادل وديمقراطي يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص للجميع . وبالتالي المواطنة لا تمارس في مجتمع غير مؤسساتي أو اثني أو شمولي . وبذلك ممارسة المواطنة لها أساسيات ومداخل أهمها الفكر المؤسساتي ؛ فالمواطنة بالحقيقة مبدأ الدولة الحديثة ومرتكزها بل عمودها الفقري في النشوء والاستمرارية ، والمواطنة مساواة الأفراد أمام القانون والدستور ، بما يعني ممارسة المواطن حقوقه كاملة وأداء واجباته كاملة دون تمييز أو مضايقة أو إلغاء أو تهميش . والحقوق تضمن له حق المشاركة في المجتمع السياسي أو المدني كما تضمن له ممارسة حقوقه المتنوعة الأخرى . فالمواطنة إذن ( تتعلق بالمساواة بين جميع المواطنين والفرص المتساوية لجميع المواطنين للمشاركة في الحياة السياسية والعامة ، أي أن ركني المواطنة هما المساواة والمشاركة) . وبذلك في دولة المواطنة جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات ، لا تمييز بينهم بسبب الاختلاف في الدين أو النوع أو اللون أو العرق أو الموقع الاجتماعي ، فمفهوم المواطنة ، مفهوم تتحقق فيه المساواة بين البشر، وينال فيه الفرد موقعه الاجتماعي ووظيفته عن طريق كفاءته وقدراته ونزاهته(نادية حسن عبد الله ، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=281404) .