الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه فلا يحكم لعقد الزواج بالصحة، إلا في نطاق ما شرع الإسلام، وفي حدود ما أمر به، وما سوى ذلك فهو باطل.
وقد جرى عمل المسلمين دائماً على إخضاع عقد الزواج وما ينشأ عنه من حقوق، وما يترتب عليه من التزامات لأحكام الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلاً، لذلك كان اهتمام المشرّعين من مختلف الأنظمة القانونية بهذا العقد، وبالقوانين الخاصّة بالأسرة، والتي يطلق عليها: قوانين الأحوال الشخصية؛ لشدّة اتصالها بحياة الإنسان[1].
ويعتبر تسجيل عقد الزواج من القضايا المهمة والتي تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة وخصوصاً بأن عقود الزواج في البلاد الإسلامية لم تلق الاهتمام تبعاً للظروف وأحوال الدولة الإسلامية، أما وقد تغيرت الظروف وأصبح تسجيل عقد الزواج من القضايا التي يترتب عليها الكثير من المصالح بحسب طبيعة الحياة المعاصرة، والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور العقود المدنية الموجودة هذه الأيام.
وبناء على ذلك دعت قوانين الأحوال الشخصية والمدنية في الدول العربية والإسلامية إلى توثيق الزواج رسميا بالكتابة حيث أصبحت الوثيقة الرسمية في عصرنا مقدمة في الإثبات عن بقية الوسائل يعتمد عليها في القضاء والقانون في إثبات الزواج عند الإنكار والجحود.
تكمن أهمية البحث في كونه يتناول نازلة من نوازل العصر والذي اختلفت فيها آراء العلماء، والمجامع الفقهية، والقوانين الوضعية، وهى توثيق عقود الزواج، وتزداد أهمية البحث في العصر الحاضر، نظرا لحاجة المسلمين إلى معرفة موقف الشريعة الإسلامية والقوانين من توثيق الزواج وعدمه، وما يترتب علي عدم توثيق العقد من صور وأحكام.
الدراسات السابقة:
جاء الحديث عن توثيق عقد النكاح في ثنايا بعض الدراسات والأبحاث التي تناولت الزواج العرفي، وعلم التوثيق، ونظام الأسرة، وأنواع عقود الزواج المستجدة، ومنها:
- نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، عمان: مكتبة الرسالة الحديثة، 1983م.
- مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق: أسامة عمر الأشقر، 1420ه، دار القلم.
- الزواج العرفي حقيقته وأحكامه، أحمد يوسف الدرويش، الرياض، مكتبة الملك فهد، ط 1426هـ.
- التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: محمد جميل بن مبارك.
- علم التوثيق الشرعي: عبدالله بن سعد الحجيلي، الرياض، مكتبة الملك فهد.
- الزواج العرفي: سمير عبدالسميع الأودن، القاهرة، مكتبة الإشعاع الفنية.
- وغيرها ومن الدراسات.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي في استقراء مفهوم عقد الزواج غير الموثق وصوره وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عما يترتب عليه من آثار. مع مراعاة:
- تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
- اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
- عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
- تخريج الأحاديث النبوية من مظانها، وبيان درجتها صحة وضعفًا قدر الإمكان.
محتوى الدراسة:
تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.
- المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.
المبحث الأول: تعريف الزواج وشروطه وأركانه:
- المطلب الأول: تعريف الزواج والنكاح لغة واصطلاحا.
- المطلب الثاني: مشروعية النكاح.
- المطلب الثالث: أركان النكاح وشروطه.
المبحث الثاني: التوثيق ومفهومه وحكمه في الشريعة والقانون:
- المطلب الأول: تعريف التوثيق لغة واصطلاحًا.
- المطلب الثاني: مشروعية التوثيق.
- المطلب الثالث: حكم التوثيق في الشريعة.
- المطلب الرابع: حكم التوثيق في القانون.
- المطلب الخامس: حكمة مشروعية التوثيق وأهميته.
المبحث الثالث: صور عقد الزواج غير الموثق:
- المطلب الأول: الزواج العرفي غير السري:
- الفرع الأول: تعريف الزواج العرفي.
- الفرع الثاني: أنواعه وحكمه.
- الفرع الثالث: الفرق بين الزواج العرفي والشرعي والسري.
- الفرع الثالث: أقوال الفقهاء المعاصرين في الزواج العرفي غير الموثق.
- المطلب الثاني: الزواج المبكر:
- الفرع الأول: تعريف الزواج المبكر.
- الفرع الثاني: الزواج المبكر من منظور إسلامي.
- الفرع الثالث: الزواج المبكر من المنظور القانوني المصري.
- الفرع الرابع: الآثار المترتبة علي زواج المبكر.
- المطلب الثالث: زواج الأرامل عرفيا للاحتفاظ بالمعاش:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
- المطلب الرابع: الزواج بالزوجة الثانية عرفيا للتهرب من شرط القانون:
- الفرع الأول: الموقف القانوني.
- الفرع الثاني: موقف الشرع.
- الفرع الثالث: أثار هذا الزواج.
الخاتمة
قائمة المصادر
الخاتمة
بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج الآتية:
- الإطار الشرعي الفقهي هو المنطلق الأول والأساسي الذي تنطلق منه صحة العلاقات أو فسادها، والفتوى الشرعية إذا خرجت بالحل أو الحظر من الهيئات الفقهية أو من المؤسسات العلمية المعتبرة لزم المجتمع المسلم أن يعتبرها قاعدة للانطلاق نحو التصرفات التي تليها .
- المراد من توثيق الزواج بين الشريعة والقانون، توثيقه بالشهادة وتسجيله وربطه بالكتابة في وثيقة ليرجع إليها عند الحاجة، لإثباته وإقامة الحجة أمام القضاء والقانون عند الإنكار والجحود، وحفظا للحقوق وتحقيقا للعدالة، وإنصافا للمظلوم.
- التوثيق ليس بشرط وركن واجب في عقد النكاح، فإذا استوفى العقد شروطه وأركانه الشرعية كان صحيحا بدون توثيق، واعتبار الزواج غير الموثق صحيحا، لكن فاعله واقع في الإثم الشرعي، لمخالفته لأمر ولى الأمر بوجوب توثيق الزواج، لأنه يجوز لولى الأمر تقييد المباح إذا رأى في ذلك مصلحة من باب السياسة الشرعية ومعرض للعقاب القانوني.
- القانون المصريَّ لم يقل ببطلان الزواج غيرِ الموثَّق، وإنما حرَم أطرافه من الحماية القانونيَّة، التي أضفاها على عقود الزواج الرسمية، حيث اكْتفى بعدم الاعتراف بالزواج غير الموثَّق أمامَ القضاء، ممَّا يستتبع عدمَ الاعتراف بأيِّ أثر من آثار هذا الزواج.
- أنَّ القانون المصريَّ ابْتغى من شرْط التوثيق تحقيقَ المصلحة؛ ذلك أنَّ الناس حينما كانوا يلتزمون بأحكام الله، ويتمسَّكون بتعاليم دِينه، لم تكن ثَمَّة ضرورة تدعو إلى التوثيق.
- إذا تزوج رجل امرأة زواجاً عرفياً بإيجاب وقبول شرعيين، وحضور الولي وشهادة شاهدين، كان زواجاً صحيحاً شرعاً تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ولكن في الزواج العرفي مخالفة لأولي الأمر، ومعلوم أن أولي الأمر إذا أمروا بأمر مباح، فإنه يصبح واجباً، ومخالفة الواجب فيها إثم، بالإضافة لتعرض هذا المخالف لعقوبة الحاكم بالغرامة المالية أو بالسجن.
- لم يشترط الفقهاء بلوغ الزوجين سنا معينة، لكن التنظيم القانوني المنوط بالسلطة التشريعية في الدولة قد منع الموثق من مباشرة عقد الزواج والمصادقة عليه ما لم تكن سن الزوجة ست عشرة سنة، وسن الزوج ثماني عشرة سنة وقت العقد.
- من باب سد الذرائع وتحقيق المصلحة العامة يرى الباحث أن سن قانون يحدد عمر معين للزواج ليس حلا، إنما ينبغي على الفقهاء والعلماء توعية أولياء الأمور بعواقب تزويج بناتهم في عمر مبكر.
- من صور عقد الزواج غير الموثق ويرفضها الشرع الزواج بالأرملة أو الفتاة دون توثيق لضمان استمرار معاشها من زوجها أو أبيها، لأنه مادامت الدولة وضعت ضوابط في استحقاق المعاشات لا تخالف القاعدة الشرعية أو العقل السليم فلابد أن يتم احترامها.
- ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج فعلم وموافقة الزوجة الأولى ليس شرطا وإن وجد في بعض القوانين فهذا لا يعبر عن رأي الشرع وإنما يعبر عن رأي واضعي هذا القانون.
- إذا ما تمَّ الزواجُ بالثانية زواجا شرعيا وإن لم يوثق ولم تعلن الزوجة الأولي فإنَّ زواجه صحيحٌ ومشروعٌ، تترتَّب عليه كافَّةُ آثاره ،ولكن من باب المعروف وحسن العشرة يفضل إخبار الزوجة خاصة إذا كان للزوج أولاد لتقوية الروابط الأسرية وعلاقة الأولاد بعضهم ببعض وحتى لا يفاجئوا بالوصية والميراث.
التوصيات
- العمل على زيادة الوعي والتثقيف بين أفراد المجتمع .
- تنمية وعي وإدراك المأذون الشرعي بعدم عقد مثل هذه الزيجات وتنبيه الولي بالأثر المترتب على ذلك من خلال الموعظة والتذكير الحسن.
- إصدار رؤية موحدة حول هذه الظاهرة من قبل المهتمين وتوحيد وجهات النظر
[1] مجلّة صوت الأزهر، الشروق، الأستاذ الدكتور محمد محمد فرحان العدد 13: 8، الصادرة في 16 رمضان / 1420هـ، 24 / 12 / 1999م.
الزواج في الإسلام عقدٌ شرعيٌّ بين رجل وامرأة، خاليين من الموانع الشرعية، وإنما يصح هذا العقد بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، وشأنه في هذا شأن سائر العقود، التي إذا حصلت مستكملةً لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها، فإنها عقودٌ صحيحة، تستتبع آثارها وما يترتَّب عليها من أحكام.
وقد حدَّد الإسلام شروطاً وأركاناً لعقد الزواج، وحرَّم أن يتمَّ هذا العقد دون القيام بشروطه وأركانه، وبناءً عليه ف

