من مقاصد الشريعة الحفاظ على العقل والبدن، ومن حفظ العقل منع ما يفسده ويعطل منفعته، ومن حفظ البدن منع ما يفسده وطلب ما يصلحه.

 

ولا شك أن المواد المخدرة شديدة السمية والخطورة، وهي إما مفسدة للعقل، أو مرقدة له، على اختلاف أنواعها وشدة تأثيرها، ولهذا فإن بعض أنواعها مُنع استخدامه مطلقًا بسبب أضرارها على صحة المريض، واستبدلت بأنواع أخرى أقل ضررًا منها.

وعلاج البدن من الأمراض مصلحة مقصودة شرعًا، ولهذا قد يكون العلاج واجبًا في بعض الحالات، ومستحبًا في بعضها، ومباحًا في حالات أخرى.

وتخدير المريض له أثر كبير في إمكانية إجراء عمليات جراحية يحتاج إليها المريض أو يضطر إليها، ولا يمكن إجراؤها بدون التخدير؛ لما فيها من آلام مبرحة لا يمكن تحملها؛ لذا جاءت هذه الدراسة لتتناول أحكام التخدير وأثره في تصرفات المريض.

 

الدراسات السابقة:

جاء الحديث عن التخدير في ثنايا بعض الدراسات، منها: حكم التخدير حال استيفاء الحد: إعداد هيلة عبدالرحمن اليابس بحث مجكم في مجلة العدل العدد55 السنة الرابعة عشر 1433ه. أحكام التخدير والمخدرات الطبية والفقهية: إعداد الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي بحث محكم في  مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية– المجلد 24 - العدد الأول 2008.

 وقد اهتمت الدراسة بحكم المخدرات وعقوبتها وحكم التداوي بالمخدر وتناول التخدير من الناحية الطبية، أما أثر التخدير علي تصرفات المريض فقد جاء قاصرًا.

 

منهج الدراسة:

تعتمد الدراسة المنهج الاستقرائي فى استقراء مفهوم التخدير وأحكامه، كما تعتمد المنهج الاستنباطي في الكشف عن آثار التخدير في تصرفات المريض. مع مراعاة:

  • تأصيل المفاهيم الأساسية للموضوع.
  • اعتماد المصادر والمراجع الأصلية في العزو.
  • عزو الآيات إلى مواطنها في القرآن بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
  • تخريج الأحاديث النبوية من مراجعها الأصلية، وبيان درجتها صحة وضعفًا.

 

محتوى  الدراسة:

تحتوى الدراسة على: مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وقائمة المصادر.

المقدمة: وتضم أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة ومحتواها.

  • المبحث الأول: معنى التخدير ونشأته وأنواعه:
  • المطلب الأول: معني التخدير.
  • المطلب الثاني: نبذة تاريخية عن التخدير.
  • المطلب الثالث: أنواع التخدير.
  • المبحث الثاني: حكم التداوي بالمخدر:
  • المطلب الأول: نصوص الشرع والتداوي بالمخدر.
  • المطلب الثاني: نصوص الفقهاء والتداوي بالمخدر.
  • المبحث الثالث: أثر التخدير على تصرفات المريض:
  • المطلب الأول: التخدير وأثره في الطهارة.
  • المطلب الثاني: التخدير وأثره في الصلاة.
  • المطلب الثالث: التخدير وأثره في الصيام.
  • المطلب الرابع: التخدير وأثره في الطلاق.
  • المطلب الخامس: التخدير وأثره في إقرار المريض.
  • المطلب السادس: التخدير وأثره في ردة المريض.
  • الخاتمة.

قائمة المصادر والمراجع

 

 

النتائج:

بعد البحث في الموضوع قد توصلت إلى نتائج  الآتية:

 

  1. علم التخدير علم عربي إسلامي، ويطلق عليه المرّقد، وتطور إلى البنج.
  2. لا يجوز اللجوء إلى التخدير إلا في الحالات التي يقرر أهل الطب ضرورتها، كما أن على الطبيب المخدر من أهل العلم أن يستعمل من المواد المخدرة قدر الحاجة فقط لا غير من غير زيادة.
  3. لا يجب الغسل بعد إفاقة المريض من البنج؛ لأنه لا يحصل منه إنزال في هذه الحالة، ولا يغلب عليه ذلك.
  4. التخدير الكلي ناقض للوضوء؛ لأن خروج شيء من القبل أو الدبر متوقع وغالب، والمريض لا يشعر بنفسه، والحكم معلق على الغالب لا على الحقيقة.
  5. الإغماء الذي سببه التخدير الكلي وما يشبهه، إذا وجد في جميع النهار وجب على المغمي عليه قضاء هذا اليوم، أما إذا أفاق في أى جزء من النهار مع تبييت النية ليلاً صح صومه، والأولى الأخذ بالرخصة والفطر لأجل المرض.
  6. أن المريض إذا خدره الأطباء تخديراً كاملاً وفاتته بعض فروض الصلاة فيجب عليه إذا أفاق ورجع له ذهنه أن يبادر بقضائها.
  7. أثناء التخدير إن تحدث المريض المستغرق في النوم بأشياء مفهومة، تتعلق بحقوق الله أو بحقوق عباده، كأن يقر على نفسه بالزنا، أو يقر بدين لفلان عليه، وجميع هذه الأقوال غير معتبرة؛ لأنها عارية عن الإرادة والنية والقصد.
  8. أن المريض أثناء تخديره يعتبر فاقداً لعقله على وجهٍ يعذر فيه شرعاً ومن ثم فإن طلاقه لا يقع ولا يصح منه لأنه كالمجنون والنائم.
  9. لو أن المريض في حال تخديره تلفظ بكلمة الردة فإنه لا ينطبق عليه حكمها لأنه غير مدرك لما يقول.