الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق البشير النذير سيدنا محمد  e  .. وبعد

جريمة الزنا من أبشع الجرائم فى المجتمع الإنساني ، فهى تأباه الفطرة السوية ، ويمجه الذوق السليم ، حتى إن كثيرا من المجتمعات الحيوانية ترفض هذا السلوك . ومن الآثار الصحيحة ما ذكره عمرو بن ميمون الأودى أنه رأى فى الجاهلية قردة زنت فاجتمع عليها القردة يرجمونها " ([1])

ومن جملة الآثار التى وردت فى خطورة هذه الجريمة يشعر المتأمل أن أثارها متعدية إلى غير شخص الزانى أو الزانية ، ولعل الحديث المروى فى ابن الزنا وأنه أشر الثلاثة 0آى كان تأويله يلح إلى تعدى أثر هذه الجريمة وعدم قصورة على صاحبها ومن ثم اقتضت حكمة الله تعالى سبحانه تحريم الزنا للمحافظة على النوع الإنساني لأنه يترتب على تخلص الزانية من الحمل أو الجنين انقراض النسل وأيضاً منعا لاختلاط الأنساب ، وحماية للمجتمع من الأمراض فالزنا دعامة لانتشار الأمراض والأوبئة التى قد لا يكون لها دواء ولا شفاء . وقد فرض الله للزنا عقوبة وحد ردعا لمرتكبها ، تقويما لسلوكه ، وعظة لغيره، وكفارة وطهارة لأهلها .

وقد فرق سبحانه بين عقوبة الزانى المحصن الذى له زوجة يقضى معها حاجته فلا عذر له لارتكاب الفاحشة وبين غير المحصن الذى لم يتزوج فكانت عقوبته أخف وقد جاء تحريم الزنا وعقوبتها فى كتاب الله فى عدة آيات :-

  • قوله تعالى " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " ([2])
  • قوله تعالى " والذين لا يدعون مع الله ألها أخر ولا تقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ([3])
  • قوله تعالى " الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ([4])

ثم بعد بيان التحريم والعقوبة جاء قوله تعالى فى سورة النور " الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " ([5])

وقد يتطرق إلى ذهن قارئ هذه الآية الحكم الظاهرى لها أن الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا تنكح إلا زان أو مشرك إلا أن الباحث فى أراء المفسرين والفقهاء يجد أنها اختلفت سواء فى المقصود بالنكاح أو فى المراد بكلمة الزانى وكذلك فى غيرها من التعريفات على النحو الذى جعل إفراد هذه الأحكام بالبحث خطورة ربما تضيف فائدة للدارسين من خلال المباحث التالية :-

المبحث الأول : الاختلاف فى سبب نزول الآية وتأويلها

المبحث الثانى : حكم نكاح الزانى والزانية

المبحث الثالث : عدة الزانية

 

نتائج البحث

بعد عرض أقوال المفسرين والفقهاء فى بيان سبب نزول الآية وتفسيرها وحكم نكاح الزانى والزانية يمكن أن نقف على عدة نتائج :

1-     أن سبب نزول الآية استئذان للنبى  فى نكاح نسوة كن معروفات بالزنا من أهل الشرك ،وكن أصحاب رايات يكرين أنفسهن فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين .

2-     أن تفسير الآية على الراجح أن الزانى لا يزنى إلا بزانية لا تستحل الزنا أو بمشركة تستحله ولا يكون معناها أن الزانى من المؤمنين لا يعقد عقد النكاح على عفيفة من المسلمات ولا ينكح إلا زانية أو مشركة

3-     لا يجوز نكاح الزانى أو الزانية إلا بعد التوبة على أرجح الأقوال .

4-     لا عدة للزانية وإنما يستبرئ الرحم بحيضه .

5-     لا ينفسخ النكاح بالزنا سواء كان قبل الدخول أو بعده ولا فرقة بين الزوجين بالزنا .

 

 

([1])  رواه البخارى فى صحيحه ، بيروت دار الجيل باب أيام الجاهلية 5/56 .  

([2])  الإسراء أية 32 .

([3]) الفرقان آية 68 .

([4]) النور آية 2

([5]) النورآية3