من عدالة الشريعة الإسلامية أنها لا تضيع حق من الحقوق ، فتهتم بوجود الإنسان فى ساحة القضاء للدفاع عن نفسه أو تقديم ما يفيد براءته من أدلة وبراهين .

فمن حقوق الإنسان المشروعة ألا تفوت عليه المصالح أو تجتلب إليه المضار فإذا كانت الشريعة قد راعت أن يكون المتهم حاضرا فى مجلس القضاء فكذلك بالنسبة للمدعي راعت الشريعة ألا تكون صعوبة حضوره أو تأخره سبباً فى جلب مضرة أو تفويت مصلحة عليه ، ومن هنا كانت الموازنة فى الشريعة الإسلامية بين مصلحة المدعي والمدعي عليه وهو موقف دقيق ويظهر حكمة التشريع الإسلامية ، ويكشف عن يقظة الفقهاء المسلمين على اختلافهم فى مراعاتهم جميعا جوانب المصالح والمفاسد التي هى عصب التشريع الذي كتب له الخلود .

وقد دار الخلاف بين الفقهاء فى القضاء على الغائب فى حكمه وما يجب فيه القضاء على الغائب ونحوها فيما سوف نتعرض له من خلال هذا البحث .

وقد آثرت تناول مسألة القضاء على الغائب بالبحث لأهمية هذه المسألة وما يترتب عليها من أحكام لأن تأخير القضاء على الغائب لحين حضوره قد يترتب عليه كثير من الأضرار والمفاسد فالدعوة إذا كانت بطلاق المرأة من زوجها الغائب تضررت المرأة ببقائها فى قيود نكاح مرتفع ، وإذا كانت الدعوة بعين تضرر بها بالحيلولة بينه وبينها ، وإن كانت بدين تضرر ربه بتأخير قبضه .

 

وتتناول هذه الدراسة الموضوع على النحو التالي : ـ

المبحث الأول : مشروعية القضاء على الغائب وفيه مطلبين :

المطلب الأول : تعريف الغائب والمفقود .

المطلب الثاني : مشروعية القضاء على الغائب .

المبحث الثاني : شروط القضاء على الغائب .

المبحث الثالث : حالات القضاء على الغائب وفيه مطالب :

المطلب الأول : ما كان حقا لله تعالى .

المطلب الثاني : القضاء على الغائب فى الأمور المالية وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : القضاء على الغائب بعين أو دين .

المسألة الثانية : القضاء على الغائب بفرض النفقة لزوجته .

المطلب الثالث : القضاء على الغائب فى أحكام الأسرة وفيه مسألتين فرعيتين :

المسألة الأولى : القضاء على الغائب بتطليق زوجته لعدم الإنفاق .

المسألة الثانية : القضاء على الغائب بتطليق زوجته بسبب الغيبة وفيه وجهين :

الوجه الأول : الغائب غيبة منقطعة .

الوجه الثاني : الغائب غيبة غير منقطعة (المفقود) .

المبحث الرابع : القضاء على الغائب فى الميراث .