متطلبات تحقيق الجودة فى التعليم الجامعى

يشهد التعليم الجامعى فى الدول المتقدمة والنامية محاولات جادة لتطويره وتحديثه, لما له من دور بالغ فى تزويد المجتمع بكوادر بشرية قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية المعاصرة ,إضافة إلى أنه المسئول عن إعداد القيادات و القدرات العلمية والعملية,كما إنه يأتى على قمة السلم التعليمى, وفى مصر حظي التعليم الجامعى باهتمام ملحوظ تمثل فى زيادة الجامعات الحكومية والخاصة

وعليه فقد أضحى الاهتمام بجودة مؤسسات التعليم العالى مطلبا أساسيا فى ظل الاتجاه نحو المحاسبية العلنية وتزايد حدة التنافس بين المؤسسات التعليمية على الصعيد العالمى, وتزايد الاتجاه نحو تدويله, وتغلغل النظام العالمى الجديد الذى تسوده حرية التجارة والتكتلات الاقتصادية العملاقة, إضافة إلى نمو قطاع التعليم الخاص والأجنبى فى مصر, وتحول التعليم إلى سلعة تجارية .

وأضحت جودة التعليم الجامعى ضرورة من ضرورات العصر التى تلقى اهتماما عالميا تسعى دول العالم إلى بذل المزيد من الجهود لتوفير أهم المعايير والمؤشرات اللازمة لجودة الجامعات الحديثة من أجل بناء الإنسان وتكوين رأس المال البشرى الذى يسهم  فى النهوض بالأمم وتحقيق التنمية وزيادة الإنتاج  ومضاعفة الدخل القومى

ويعد الاعتماد أحد أهم آليات الجودة, ومدخلا أساسيا لتحقيق جودة المؤسسات التعليمية فى ضوء المعايير والمؤشرات العالمية , وذلك من خلال رؤية مشتركة ورسالة معبرة عن المؤسسات التعليمية, ومشاركة أفراد المجتمع والمؤسسات فى تطبيقه مع الاهتمام بالمناخ والبيئة المحيطة والتغيرات الحادثة, وأصبح تطبيق نظام الاعتماد فى المؤسسات الجامعية ضرورة تقتضيها الظروف الراهنة والتغيرات الحادثة كمدخل لتطوير الأداء, كما لم يعد الحديث عن الاعتماد نوعا من الترف والرفاهية بل أصبح من القضايا المهمة اللازمة لتحقيق الجودة ,كما أنه أحد أهم الآليات الضرورية لضمان الجودة واستمرارها ومواجهة الثورات المعلوماتية والتكنولوجية المتسارعة, وازدياد وتنوع المشكلات الكيفية للتعليم الجامعى.

ويعد الربط بين نظام الاعتماد الجامعى ونظام الجودة فى التعليم عملا ضروريا لابد منه حتى يمكن إحداث توافق بين الكم والكيف ويتحقق التوازن بين استقلالية الجامعة والمحاسبية العامة التى يطلبها المجتمع لتقييم أداء الجامعات,كما يعبر عن عملية شاملة تؤسس على استخدام المدخل المنظومى فى تقويم كافة مدخلات وعمليات ومخرجات التعليم الجامعى بهدف تحديد مواطن القوة وتدعيمها ومعرفة مواطن الضعف وعلاجها فضلا عن تحقيق التطوير المستمر للأداء الجامعي

        ومن ثم تتحدد مشكلة الدراسة فى محاولة الوقوف على أهم متطلبات تحقيق الجودة والاعتماد فى التعليم الجامعى فى مصر ومدى إمكانية تطبيقها على جامعة سوهاج

 وتحاول الدراسة الإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما أهم التحديات التى تواجه التعليم الجامعى فى مصر وانعكاساتها على الجودة؟
  2. ما أهم مبادئ وأسس جودة التعليم الجامعى؟
  3. ما أهم معايير ومؤشرات ومتطلبات جودة عضو هيئة التدريس وجودة الطالب الجامعى.
  4. ما أهم معايير ومؤشرات ومتطلبات جودة تمويل التعليم الجامعى,وجودة البحث العلمى؟
  5. ما أهم نظم الاعتماد لمؤسسات التعليم الجامعى ؟
  6. ما التصور المقترح لتحقيق متطلبات الجودة والاعتماد لجامعة سوهاج؟

أهمية الدراسة:

   تنبع أهمية هذه الدراسة من النقاط الآتية:

  • تشغل هذه الدراسة مكانتها لكونها تتناول موضوعا تزايد الاهتمام به على كافة المستويات من أجل تطوير التعليم الجامعى فى مصر على أسس علمية وعالمية معاصرة.
  • تفيد هذه الدراسة فى نشر ثقافة الجودة والاعتماد والمحاسبية العلنية بين قطاع العاملين فى جامعة سوهاج.
  • تحاول هذه الدراسة أن تتوصل إلى نظام مقترح لتحقيق جودة جامعة سوهاج فيما يتعلق بأعضاء هيئة التدريس والطلاب والتمويل والبحث العلمى, مما يفيد المسئولين ورجال الإدارة الجامعية.
  • تقدم هذه الدراسة خدمة علمية من خلال مساعدة المسئولين فى الجامعة على الارتقاء بأداء الجامعة من خلال الاعتماد المؤسسي لها, وهذه خطوات إستراتيجية تهتم بها جامعات اليوم.

أهداف الدراسة 

تحاول الدراسة الحالية الوقوف على :

  1. أهم التحديات التى تواجه التعليم الجامعى فى مصر وانعكاساتها على الجودة.
  2. أهم معايير ومؤشرات جودة التعليم الجامعى من حيث :أداء عضو هيئة التدريس أداء الطالب الجامعى, تمويل التعليم الجامعى والإنفاق عليه, البحث العلمى.
  3. أهم نظم الاعتماد لمؤسسات التعليم الجامعى.
  4. أهم متطلبات تحقيق الجودة والاعتماد لجامعة سوهاج فى ضوء نظم الاعتماد لمؤسسات التعليم الجامعى.

منهج الدراسة

 تعتمد الدراسة الحالية على المنهج الوصفى لمناسبته لها , ويتمثل استخدام المنهج الوصفى فى هذه الدراسة فى:

  1. جمع الأدبيات ذات الصلة بالدراسة الحالية وتحليلها للإفادة منها فى رصد أهم التحديات التى تجابه التعليم الجامعى , والوقوف على أهم معايير ومؤشرات الجودة فى هذا التعليم, وأهم نظم الاعتماد السائدة فى ضوء الاتجاهات المعاصرة .
  2. إعداد أداة بحثية يتم من خلالها الوقوف على أهم متطلبات تحقيق الجودة والاعتماد فى جامعة سوهاج.

حدود الدراسة

وتشمل حدود الدراسة ما يأتى:

  • حدود موضوعية: حيث تقتصر الدراسة الحالية على بعض معايير ومؤشرات جودة التعليم الجامعى وهى جودة أعضاء هيئة التدريس وجودة الطالب الجامعى, وجودة التمويل, وجودة البحث العلمى لكونها من أهم عناصر المؤسسة الجامعية.
  • حدود مكانية, حيث تقتصر الدراسة على جامعة سوهاج لكونها الجامعة التى ينتمي إليها الباحث, كما أنها من أحدث الجامعات , إضافة لأنها تبوأت المرتبة التاسعة والثمانين  على مستوى جامعات إفريقيا عندما كانت تتبع جامعة جنوب الوادى 2006م, مما يعد حافزا لمزيد من الجهد للوصول إلى مرتبة عالية.
  • حدود بشرية, تشمل عينة الدراسة (83) عضوا من أعضاء هيئة التدريس من كليات التربية والآداب والتجارة والتعليم الصناعى والطب البيطرى, وقد يرجع ذلك إلى أن هذه الكليات لم تقطع شوطا كبيرا فى مجال الجودة, وكذلك عينة من الطلاب قوامها (775) من نفس الكليات, وسيراعى اختيارهم من الفرق الأعلى لكونهم قضوا فترة أطول فى الجامعة.

نتائج الدراسة :

تتمثل أهم  النتائج التى توصلت إليها الدراسة فيما يلى:

متطلبات جودة أعضاء هيئة التدريس, وتتمثل أهم هذه المتطلبات فيما يلى:

     التمكن من المادة العلمية وتطوير المقررات الدراسية كي تتناسب مع مستحدثات العصر, واستخدام الاستراتيجيات التدريسية الحديثة, وإكساب الطلاب المعارف والمهارات التى يتطلبها سوق العمل, واستخدام أساليب متنوعة فى تقويم الطالب الجامعى, إجراء البحوث التى تخدم قضايا المجتمع وترجمة الأبحاث والكتب العلمية المتخصصة والالتزام بالخريطة البحثية للقسم والكلية, وتوجيه الباحثين إلى المجالات الجديدة فى التخصص, والمساهمة فى حل مشكلات المجتمع المحلى.

متطلبات جودة الطالب الجامعى, وتتمثل أهم هذه المتطلبات فيما يلى:

     اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات التى يتطلبها سوق العمل في مجال تخصصه, التمكن  من المعارف والمهارات المتصلة بمواد تخصصه, توظيف المعارف والمهارات المكتسبة أثناء التدريب الميدانى, إتقان مهارات التفكير الناقد والابتكارى , المشاركة الايجابية في تنفيذ أنشطة التعلم داخل القاعات التدريسية, إتقان أساسيات التعامل مع تكنولوجيا التعليم, توظيف تكنولوجيا التعليم فى إثراء عملية التعليم و التعلم, إتقان مهارات التعلم الذاتى, ممارسة مهارات التفكير وأساليب حل المشكلات,المشاركة في الأنشطة الطلابية التى تتم داخل الجامعة, توظيف المراجع والكتب الخارجية في إثراء المقرر الدراسى, امتلاك مهارات التعامل مع البيئة والحفاظ عليها, المشاركة في عملية تقويم العملية التعليمية بموضوعية, واكتساب الطالب  قيم المواطنة والانتماء, وامتلاك مهارات التواصل الفعال,إتاحة حرية التعبير فى القضايا التى تهم الجامعة والمجتمع, التدريب على كيفية التعامل مع مصادر المعرفة المختلفة , إجراء اختبارات قدرات عند الالتحاق بالكلية, إتاحة فرص متكافئة لكل الطلاب للمشاركة فى الأنشطة الطلابية, إتاحة سياسة القبول مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.

متطلبات جودة تمويل التعليم الجامعى, وتتمثل أهم هذه المتطلبات فيما يلى:

      توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الأنشطة الجامعية ,توزيع الميزانية وفقا لأولويات تنفيذ الخطة الإستراتيجية, تخصيص الميزانية للاحتياجات الفعلية لأنشطة التعليم الجامعي والبحث العلمي التى تسهم فى تحقيق رسالة الكلية/الجامعة وأهدافها, تسويق خدمات الجامعة والأبحاث التطبيقية, تشجيع البحوث التطبيقية بين الجامعة والهيئات الخاصة, تزايد أنماط التعليم الممول ذاتيا كالتعليم المفتوح والتعليم المسائى, استثمار مرافق الجامعة من مختبرات ومعامل فى خدمة البيئة المحلية مقابل أجور مناسبة,عقد دورات تدريبية لرجال الأعمال والعاملين مقابل أجر مادى, تفعيل الهيكل الإداري بالجامعة فى تصريف شئون الجامعة الإدارية,قصر  المنح والمساعدات على الطلاب الذين فى حاجة إليها بالفعل,الزيادة المناسبة للرسوم على الطلبة الذين يرسبون في المقررات,تطبيق مبدأ المحاسبية والشفافية في الإدارة المالية, تشجيع القطاع الخاص للمساهمة في تمويل البحث العلمى مع استبعاد ضغوطه أو مصالحه, تخصيص مبالغ من الأوقاف الخيرية للإنفاق على التعليم الجامعي, توجيه سياسات البحث العلمى نحو احتياجات قطاع الاقتصاد والصناعة, توفير آليات معلنة للمراقبة المالية لكافة الأنشطة.

متطلبات جودة البحث العلمي, وتتمثل أهم هذه المتطلبات فيما يلى:

       الموضوعات البحثية تتسم بالجدة والابتكارية, وجود خريطة بحثية لكل قسم يراعى فيها مستحدثات العصر, توفير آليات معلنة لمتابعة تنفيذ الخطط البحثية, ارتباط البحث العلمى بقضايا المجتمع والبيئة المحلية, نشر الأبحاث العلمية فى مجلات ذات سمعة أكاديمية عالية, , تأكيد الأبحاث العلمية على قيم الانتماء والمواطنة والحفاظ على الهوية, مساهمة البحث العلمى فى زيادة ميزانية الجامعة, توفير مستلزمات البحث من أجهزة ومعامل وورش, تتم الأبحاث العلمية من خلال فرق عمل, حصول الأبحاث العلمية على براءات اختراع, حصول الأبحاث العلمية على جوائز محلية / إقليمية / دولية, اشتراك الجامعة فى  قواعد البيانات البحثية العالمية, البحث العلمى يتسم  فى الجامعة بالموضوعية والحياد, مراعاة أخلاقيات المجتمع وتشريعاته, ارتكاز البحث العلمى على مبدأ الحرية فى تناول القضايا, مساهمة البحث العلمى  فى تطوير السياسات التعليمية, مراعاة الأمانة العلمية والسرية عند إجراء البحوث, منح عضو هيئة التدريس إجازة تفرغ من أجل البحث العلمى,  تدريب الهيئة التدريسية على دورات فى مناهج البحث وأخلاقيات البحث العلمي, تخصيص موازنة ملائمة لأنشطة البحث العلمى سنويا