يُقصد بـ"طريق الحرير" خط المواصلات البرية القديمة الممتد من شمال الصين وأواسط آسيا وفارس والهند وبلاد ما وراء النهرين فبلاد الشام وتدمر والبحر المتوسط حتي أوروبا، فلم يكن في واقع الأمر طريقا واحدا وإنما شبكة من الطرق الفرعية التي تصب في طريق رئيس والذي يجمع بين هذه السبل والمسارات جميعاً، كمسلك للقوافل المتجهة من الشرق إلى الغرب، لتمر في طريقها ببلدان ما لبثت أن ازدهرت مع ازدهار هذا الطريق التجاري الأكثر شهرة في العالم القديم. وبواسطة هذا الطريق، كانت تجري التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات. فقد كان طريق الحرير معبراً ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً قبل أن يكون معبرا تجارياً ذا أثر عميق في المناطق التي يمر بها. إذ لم يتوقف شأن طريق الحرير على كونه سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة، وإنما تجاوز إلى آفاق إنسانية أخرى، فانتقلت عبره الديانات فعرف العالم البوذية وعرفت آسيا الإسلام، وانتقل عبره الورق فحدثت طفرة كبرى في تراث الإنسانية مع النشاط التدويني الواسع الذي سَهَّل الورقُ أمره، وانتقلت عبره أنماط من (النظم الاجتماعية). غير أن النشاط الاقتصادي ظل دوماً هو العاملُ الأهم، والأظهر أثراً.

تهدف الدراسة إلي تسليط الضوء علي الأهمية التاريخية والاقتصادية، وتعظيم القيم الصناعية والسياحية، واعادة إحياء ذلك الطريق الاستراتيجي بين الصين والجزيرة العربية ومصر في تحقيق التنمية المستدامة في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية ومصر، وذلك من خلال تحويل مسار طريق الحرير عبر المملكة العربية السعودية ومصر مع إعادة تأهيل المباني التاريخية والتراثية بالموانئ البحرية علي البحر الأحمر خاصة ميناء العقير وجدة وضبا مع احياء الحرف والصناعات التراثية التقليدية التي تعبر عن الهوية والحضارة العربية، والتي يمكن نقلها عبر طريق الحرير إلي العديد من البلدان الآسيوية كالهند والصين واليابان وكوريا وغيرها من البلدان وجعل الطريق معبرا جديدا للثقافة والهوية العربية سواء للمشرق الآسيوي أو للمغرب العربي وشمالاً وصولاً لأوروبا وهو من أهم النتائج التي يمكن الحصول عليها من خلال تحويل مسار طريق الحرير التي تقترحها تلك الدراسة.