من بين الفنون التي اهتم بها اهتمامًا كبيرًا في العصر الأيوبي هو فن الخط العربي أو فن النقوش الكتابية المنفذة على العمائر والتحف التطبيقية المتنوعة، والتي تفيد دراستها من حيث الشكل في التعرف على أنواع الكتابات العربية، وأساليبها الفنية المختلفة، ومراحل تطورها، والصلة التي تربط بين هذه الأنواع، وبداية ظهور كل نوع منها، إلا أنه يجب ملاحظة أن دراسة مثل هذه المظاهر الفنية والخطية المختلفة يجب أن تتم بالمقارنة مع نماذج متنوعة من الكتابات الأثرية كنقوش السكة والصنج، وكتابات شواهد وتراكيب القبور، وكتابات البرديات والمخطوطات والمصاحف والتحف التطبيقية المتنوعة، كما أنه يجب الاستعانة بما كتب في المصادر التاريخية والمؤلفات الأدبية والعلمية المختلفة، وذلك لأن الخط العربي على الرغم من تميزه بخصائص عامة مشتركة في سائر بلدان العالم الإسلامي، كانت له خصائصه الخاصة في كل بلد وجد فيه، وبالتالي يمكن تمييز الأسلوب الفني لكل بلد عن غيره، وهو ما يعرف في مصطلح تاريخ الفن بالمدارس أو الطرز الفنية، ونتيجة معرفة الطراز الفني للخط العربي في بلد ما يمكن تأريخ الأعمال الفنية الإسلامية غير المؤرخة، وبالتالي يمكن نسبتها إلى بلد بعينه أو إلى مكان إنتاجها، وذلك على أساس مقارناتها بالنماذج المؤرخة المشابهة لها أو القريبة الشبه من أسلوبها الفني.

وتعتبر النقوش والكتابات الأثرية الإسلامية معاصرة للحقائق والأحداث التاريخية التي تسجلها، كما أنها تسد بعض النقص أحياناً الذي يرد في بعض المصادر التاريخية والأدبية المختلفة، غير أن ما يرد بها من معلومات وتواريخ يكاد يكون في جملته صحيحاً وغير محرف إلا فيما ندر، كما أن أسماء الأعلام والأماكن والمعالم التي ترد بها يقل التحريف والتصحيف فيها، وأيضاً من خلالها يمكن استنباط عديد من الحقائق والمعلومات الجديدة والمتنوعة والتي لم تثبتها المصادر المختلفة المعاصرة لها أحياناً  .

ويكشف أسلوب خط النقوش الكتابية على الآثار الثابتة (العمائر) أو التحف المنقولة عن المستوى الفني والاقتصادي في كل عصر، إذ أن تشييد العمائر وصناعة التحف الفنية تعكس الحالة الاقتصادية لكل عصر سواء بالرخاء والازدهار أو بالضعف والانهيار