الآثار هي الشاهد والدليل المادي الملموس الذي يعبر عن صدق الحضارة ورقي الشعوب، فأمه بلا ماضي أو حضارة هي أمة بلا مستقبل لذا كانت الآثار هي التاج الذي تزينت به الأمه المصرية وتميزت بها عن سائر أقطار الآرض فشهد القاصي والداني من المؤرخين والرحالة والعلماء والمستشرقين ودارسي الفنون والأداب بعظمة تلك الأمة وبعظمة الحضارة المصرية بها، لما شاهدوه من تراث حضاري زاخر. ومن هذا المنطلق كان لزاما علينا كدارسيين نشرف بالانتماء لهذا الوطن أن تتم دراسة هذا التراث الحضاري من حيث مادته المكونة له والمصادر الطبيعية المتنوعة التي تمكن المصري القديم من خلالها الحصول على المواد التي استخدمها في صناعة هذا التراث سواء أكانت من مصادر طبيعية ذات طبيعة عضوية أم مواد أثرية ذات طبيعة غير عضوية. ومن المفهوم علميا أن المواد الأثرية ذات الطبيعة العضوية هي كل المواد التي استخلصت من مصادر نباتية أو حيوانية. أما المواد الأثرية ذات الطبيعة غير العضوية فهي المواد التي استخلصت من مصادر طبيعية أساسها الأرض وباطنها من صخور وأحجار ومعادن وغيرها من مخلقات تلك المواد كالفخار والزجاج وغيرها من المواد الأخرى.
ومن المفهوم العلمي أيضا أنه يمكن التمييز بين طبيعة المواد العضوية وغير العضوية من خلال ما يعرف بالطبيعة الهيجروسكوبية أو الخاصية الهيجروسكوبية Hygroscopic property لكل منهما فالمواد العضوية تتميز بالخاصية الهيجروسكوبية العالية بمعني قابليتها العالية لامتصاص وفقد بخار الماء من الوسط المحيط (الرطوبة النسبية Relative humidity ) بمعدلات عالية عكس المواد غير العضوية التي لا تتأثرا كثيرا بالخاصية الهيجروسكوبية باستثناء مواد قليلة مصنعة من الصخور الرسوبية أو مواد مخلقة مثل الفخار. ومن ثم لإإن أغلب المواد العضوية تميز بخواص فيزيائية وميكانيكية تتميز بالمرونة وقابلة الإستطالة والشد والإنثناء عكس المواد غير العضوية التي تتعرض معظمها للكسر عند التعرض لأي ضغط أو إجهاد خارجي. كما يمكن أيضا التمميز بين كل من المواد العضوية وغير العضوية وذلك من خلال نتائج حرق كل منهما فالمواد العضوية عند التعرض للحرق تتحول جميعها إلي مادة الفحم أوعنصر الكربون، أما المواد غير العضوية فإنها عند الحرق تنصهر محتفظة بمكوناتها الأساسية دون تغير في تركيبها الكيميائي فالذهب عند الإنصهار يظل كما هو محتفظا بتركيبه وكذلك الحديد والنحاس والفضة وغيرها من المعادن الفلزية.
تحاول هذه الدراسة الموجزة جمع أغب المواد الأثرية سواء العضوية أو غير العضوية والتعرف علي مصادرها من الطبيعة سواء النباتية أو الحيوانية أو باطن الأرض وقشرتها، كذلك استخدامات هذه المواد والطريق القديمة التي استخدمها القدماء في تشغيل هذه المواد وكذلك تاريخ استخدامها في الحضارة المصرية القديمة عبر عصورها التاريخية المتعددة. راجيا من المولى عز وجل أن اكون قد وفقت في إضافة لبنة بسيطة في تعريف أبنائي الطلاب بأهمية تلك المواد ومصادرها وأصولها الأثرية والتاريخية والتقنيات المتعددة التي دخلت فيها تلك المواد في تكوين التراث المصري الحضاري المهم.

