البيئة مسرح حياة الإنسان، ومصدر مقومات حياته من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، وإطار أساسي يحقق به ذاته ويمارس فيه علاقاته وتعاملاته مع بني جنسه، وقد نالت البيئة في الوقت الراهن المزيد من الاهتمام العلمي على المستوى المحلي والقومي والعالمي؛ حيث عقدت الندوات والمؤتمرات للنهوض بها وتهذيبها والترفق في التعامل معها. كما نالت الاهتمام العلمي فصارت معظم العلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية تولي قضايا البيئة جل الاهتمام، وتفرد جانبا كبيرا من بحوثها لتناول عناصرها ومواردها واستغلالها استغلالا أمثل، والحفاظ عليها لصالح الأجيال الحالية واللاحقة. يدرس هذا المفرر لطلاب التعليم المفتوح ويهدف إلى تعريف الطالب بالبيئة المحيطة وعلاقة البيئة بالإنسان وعلاقة علم الاجتماع بالبيئة.لقد شكلت البيئة ولازالت بالنسبة للإنسان ذلك المجال الحيوي الذي يعيش فيه والذي سمح له بالإستقرار، وذلك لما تحتويه من كنوز دفينة وموارد مائية وطبيعية متنوعة، مكنته من تطوير طرق ووسائل تكيفه معها، وأوصلته إلى درجة عالية من الرفاهية،غير أن حب الإنسان لتحصيل الثروة والسيطرة والتملك، جعله يتجاهل كل الأخطار الناجمة عن استغلاله غير العقلاني والمفرط لثروات البيئة، خصوصا بعد اكتشاف الآلة ودخول الإنسان مرحلة التصنيع،وما صاحبها من زيادة في الإنتاج والمصانع واليد العاملة والنمو السريع للمدن، وبالتالي بداية مرحلة جديدة من علاقة الإنسان بالبيئة غلبت عليها أنانية الإنسان وطلباته المتزايدة ،والتي كانت السبب الرئيسي في بروز العديد من المشكلات البيئية، وعلى رأسها مشكل التلوث الذي يعتبر من أخطر المشاكل التي تهدد حياة الكائنات الحية بما فيها الإنسان، بسبب تأثيره على العناصر الأساسية للحياة من ماء وهواء وتربة ، ما نتج عنه اختلال في التوازن البيئي أصبحت آثاره واضحة بشكل كبير في الوقت الحاضر.

