منذ بدء الخليقة ويحاول الإنسان استغلال كل ما هو متاح لتسهيل معاملاته اليومية، وكما يقال (الحاجة أمّ الاختراع)، فإن حاجة الإنسان دفعته الى الاختراع فى شتى المجالات، فاكتشف الاستئناس والزراعة والكتابة ..........الخ.

وعندما استقر فى مناطق مختلفة استغل مقوماتها المتاحة وهذا دفعه الى احتياج اشياء أخرى لا تتوفر فى بيئته؛ فاضطره ذلك الى محاولة الحصول عليها ومن ثمّ التعامل مع مجتمعات بشرية أخري تمتلك ما يحتاج......

وهنا كان لابد له من ايجاد طريقة للتعامل حتى يحصل على ما يريد، فاخترع نظام المقايضة، ونظراً لعدم ملائمته مع كل السلع، حاول ايجاد وسائل أخري فاتفقت المجتمعات على بعض الوسائط تستخدم فى المبادلة كالمحار والأحجار وقرون الحيوانات .... الخ.

ونتيجة لظهور عيوب كثيرة فى تلك الوسائل المستخدمة فى المعاملات فكّر الإنسان فى تلافى ما ظهر فيها من عيوب واستخدام وسيلة للتعامل أفضل من ذلك فكان اكتشاف النقود....

كان الإنسان يبحث عن وسيلة يستخدمها فى المعاملات تتمتع بمميزات منها ان تكون:

(1- قابلة لتخزين، 2- غير قابلة للتلف، 3- سهلة النقل والاستخدام،  4- قابلة للتجزئة).

فوجد أفضل مادة تتوفر بها تلك المميزات المعادن النفيسة، فاستخدم الذهب والفضة....

كان أول من ضرب النقود المعدنية الليديون سكان آسيا الوسطى (بتركيا حالياً) فى عهد الملك "كورسيوس"، حيث أمر بصنع سبائك معدنية صغيرة مطبوع عليها الشارة الإمبراطورية وكان ذلك 640 قبل الميلاد. وبحركة التجارة وصلت العملات إلى الإغريق واليونانيين. وكانت الحكومات هي من تحدد القيمة التي تمثلها النقود المعدنية.

العصر الإسلامي ... والمسكوكات

نظر اًلأن النقود وسيلة للتعامل بين أمم وشعوب مختلفة الملل والأجناس، ولا يمكن لأمة العيش بدون وجود علاقات بينها وبين من يجاورها، فإن ذلك حتّم على أي دولة تنشأ أن تلتزم فى بداياتها بالنظام الاقتصادي الموجود والمعترف به، حتى يكون لتلك الدولة ثقل اقتصادي وقبول دولى ومن هنا يمكنها ضرب عملة خاصة بها وتفرضها على أتباعها أولاً ومن ثم يكون لها القبول.

ومن هنا التزمت الدولة الإسلامية منذ ظهورها بهذه المبادئ وأقر الرسول صلى الله عليه وسلم، التعامل بالنقود الموجودة وكذلك اعترف بالأوزان المستخدمة.... فقال صلى الله عليه وسلم: ((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة))...

وهذا تصريح باستخدام ما كان من عملات واعتراف ضمني بأوزانها التي كانت سائدة فنجده صلى الله عليه وسلم استخدم الدنانير البيزنطية والدراهم الساسانية وفرض بها وعليها الذكاة والمهور والديات وكافة المعاملات الشرعية.