- المشكلات المرتبطة برياضة المنافسات :
يرى محمد حسن علاوي (1992م ) أن الطابع التنافسي الذي تتميز به الرياضة إذا ما أحسن استغلاله وإذا ما تم في حدود الأسس والقواعد التربوية التي تؤكد على ضرورة الالتزام بقواعد الشرف الرياضي اللعب النظيف وقبول الأحكام والتواضع وعدم الغرور عند الفوز .. إلخ ، فإنه يصبح من أهم القوى التي تدفع الأفراد إلى ممارسة النشاط الرياضي والتي تحفز الفرد نحو الوصول لأعلى المستويات الرياضية.
وقد يكون للتنافس الرياضي بعض الجوانب الضارة حين يتسم بالعنف الزائد الذي ينتج عنه اضطرابات انفعالية لدى المتنافسين أو حينما يحدث بين متنافسين يختلفون اختلافاً كبيراً في قدراتهم ومهاراتهم مما يجعل الفوز أو النجاح قاصراً على فريق معين منهم.
وهناك العديد من الأخطار التي ترتبط بالمنافسات الرياضية وبرياضية البطولة منها :
- التطرف في اشتراك الشباب :
إن البالغين بل والأطفال أيضاً يشتركون بتزايد مستمر في المنافسات الرياضية , وهذا تطور طبيعي ومحبب , ولكن يجب أن نتجنب التطرف في التدريب وفي الاشتراك في المسابقات وفي الأهمية التي نعطيها للنتائج , فهذا التطرف قد يشكل تهديداً لصحة اللاعبين وتوازنهم النفسي.
- التوجيه الاجتماعي السيئ :
قد يتوهم الرياضيون الشباب أن الكثير من فرصهم في بناء حياتهم وحياة أسرهم متوقف على النجاح الذي يحرزونه في المنافسات الرياضية وما يجنونه من ورائها , وهذا بسبب ما يتلقون من نصح خاطئ من آبائهم الرياضية , ولكنهم لا ينجحون في تحقيق هذه التصورات إلا في فرص نادرة للغاية , وحتى إذا تم ذلك فإن وظيفتهم في مجال الرياضة قد لا تكون أفضل وسيلة للوصول إلى التحقيق الكامل لشخصيتهم , فإذا كان أحد الأبطال الرياضيين قد وصل على مرتبة رياضية عالية على المستوى القومي والدولي وبالتالي يستطيع كسب عيشة , فإن هناك الآلاف الآخرون الذي يجتذبهم الأمل الواهي في الشهرة القصيرة الجل فينقطعون – مبكرين – عن دراساتهم أو تدريبهم المهني ليكتشفوا – متأخرين للغاية – انهم قد اختاروا الطريق الخطأ وعرضوا مستقبلهم للخطر.
- تعاطي العقاقير المنشطة :
ويعد ذلك بمثابة غش يتنافى مع الروح الرياضية بالإضافة إلى خطورتها على الصحة. وفي الوقت الحالي تكافح الهيئات والمنظمات الرياضية الدولية والأولمبية للحد من هذه الظاهرة للإبقاء على أمانة التنافس والحفاظ على القيم التربوية والفوائد النفسية للرياضة.
- التعصب :
التعصب في الرياضة هو مرض الكراهية العمياء للمنافس وفي نفس الوقت هو مرض الحب العمى لفريق المتعصب ، وهو حالة يغلب فيها الانفعال على العقل فيعمى البصيرة حتى أن الحقائق الدامغة تعجز عن زلزلة ما يتمسك به التعصب فرداً أو جماعة.
والسمات النفسية للمتعصب توضح أنه يميل للعدوان على الآخرين أو على الأشياء أو على نفسه ويتصف بجمود الفكر وعدم المرونة ويتأثر بسرعة بأصحاب مراكز السلطة أو بالإعلام ويشعر بالقلق إلا أنه قد يكبته ويسقطه على الجماعة التي يتعصب ضدها ، كما قد يكون متطرفاً في الفرح عند النصر أو الفوز والتطرف في الحزن عند الفشل , كما أنه دائم التبرير لأي هزائم.
والتعصب مكتسب ومتعلم من البيئة التي يعيش فيها الفرد ومن الوالدين ووسائل الإعلام المختلفة ومن المدرسة والنادي ومن الزملاء ... إلخ , وهو شعور خطير قد يؤدي في بعض الأحيان إلى قلب الملعب إلى ميدان مغلق حيث يواجه اللاعبون الذين صمموا على الفوز مهما يكن الأمر بعضهم البعض في صراع أمام جماهير متعصبة دون نظام أو أمتثال.
والواقع أن الهدف من الرياضة هو توضيح المثل الأعلى لللعب الرياضي وتحبيذ التفاهم بين المجموعات , لذا فإن التعصب على كافة المستويات أمر خطير يجب القضاء عليه.
- مشكلة الهواية والاحتراف :
تتطلب رياضة البطولة تضحيات كبرى , فإذا أراد البطل أن ينجح عليه أن يتقبل نظام صارم في حياته اليومية وتكريس جزء كبير من وقته للتدريب والسفر للمباريات ، وفي معظم الرياضات لم يعد من الممكن للاعب الذي يود أن يصل إلى القمة أن يمارس مهام وظيفته طوال الوقت مما يترتب عليه مشاكل للاعب وأسرته يصعب حلها بشكل عام مع وجود القوانين الحالية لرياضة البطولة.
وفي دول عديدة نجد أن هذه القوانين تلزم اللاعب أن يختار بين "الهواية" و" الاحتراف" ولا يستطيع البطل تحت التجربة أن يصبح محترفاً لأن مستواه لا يكفي لمواجهة أفضل الأبطال , إذا ظل هاويا فإنه غالباً ما تواجهه صعوبات في توفير الوقت الضروري لإحراز تقدم ملموس , ومن ثم إذا التزم بالقوانين فإنه يخاطر بعدم تمكنه من تأمين نجاحه الرياضي ومستقبله في الحياة.
وقد أدى عدم مسايرة القوانين الحاضرة للعالم الحديث إلى انتهاكها من جانب الكثير من القادة واللاعبين في معظم الرياضات وانتشرت بصفة خاصة "الهواية المزيفة" لتشكل خطراً على المثل الأعلى للرياضة وهو الولاء والصدق بين صفوة اللاعبين , إن البطل الرياضي عندما يضطر الكذب والخداع يصبح نموذجاً مؤسفاً للشباب ويحط من قدر الرياضة في أعين المهتمين بتكوين الإنسان وتقدمه.
ويضيف إسماعيل حامد عثمان ( 1996 م) أن هناك العديد من المشكلات والتحديات التي واجهت الدورات الأولمبية – كأحد أشكال رياضة المستويات العليا – منها ما يتعلق بالحركة الأولمبية الحديثة خلال المائة سنة الماضية وهى :
- زيادة مدة الدورات الأولمبية .
- العنف والصراعات السياسية .
- الاحتجاجات .
- التعصب .
- التضخم والإسراف في المنشآت والتنظيم .
- تعارض قوانين الدول مع نظم اللعاب الأولمبية.
- رغبة بعض الدول في استضافة الدورات الأولمبية .
- التنافس بين الدول في التغيرات في برنامج الدورات الأولمبية .
- فقدان بعض اللجان الرياضية الأهلية استقلالها الذاتي.
- المقاطعة السياسية.
- تزايد الاهتمام بالمكاسب المادية على حساب المبادئ الأولمبية.
- التحول من الهواية إلى الاحتراف.
- الإعلام غير التربوي .
- تدخل القيادات السياسية في أعمال الدورات الأولمبية.
- رفض بعض البطال العالميين المشاركة في اللعاب الأولمبية الحديثة.
- استخدام المنشطات.
وأضاف أن هناك بعض المشكلات والتحديات التي تواجه الدورات الأولمبية في القرن الحادي والعشرين وهى :
- التضخم الهائل في المتطلبات المادية والبشرية والتنظيمية والإدارية .
- التقدم العلمي في النواحي الطبية والهندسية والوراثة.
- انتشار مرض الإيدز.
- صعوبة التأهيل والمشاركة في الأولمبياد.
- مشكلة الاحتراف المراهنات.
- استخدام المنشطات وصعوبة الكشف عنها.
- تزايد ظاهرة الشغب والتعصب.
- التطرف في اشتراك النشء الصغير في التدريب البدني العنيف.
- رفض الأبطال العاملين المشاركة في الألعاب الأولمبية الدولية.
- تزايد التدخل السياسي في أعمال اللجنة الأولمبية الدواية.
- تزايد تدخل الحكومات في الحركة الأولمبية الوطنية.
- تزايد الأثر الصحي السلبي على الأبطال الرياضيين.
- تزايد مشاركة النساء في الألعاب والمسابقات الأولمبية.
- الرياضة والسياسة :
إن الرياضة تساهم بشكل واضح في الحياة السياسية , فهي أداة من أدوات السياسة الخارجية لإثبات هيئة الدولة , فعلى سبيل المثال كرواتيا أو البرازيل عندما تحققان مركزا متميزاً في مباريات كأس العالم فإن ذلك يحقق لأي منهما هيبة سياسية رغم ضعفهما على المستوى السياسي والاقتصادي.
كما الرياضة أداة من أدوات السياسة الخارجية , حيث لعب فريق الولايات المتحدة للبينج بونج مع الفريق الصيني عام 1971 , تمهيداً لعودة العلاقات الدبلوماسية بينهما , وفيما عرف بدبلوماسية البينج بونج وهذا ما يدخل بنا في نطاق الأهداف الحميدة للرياضة , من حيث كونها وسيلة لتقارب الشعوب فهذا الأمر في جوهره يتعامل مع الرياضة كوسيلة لا غاية , كما هو الحال في الممارسة الرياضية الحالية التي تم اتخاذها غاية واستبيحت لأجلها كل القيم , من رشوة للحكام إلى الإضرار باللاعبين . إلخ .
ويذكر أحمد المجدوب أن ما نشهده من اهتمام العالم بكرة القدم هو ما ويعبر عنه المثل الشعبي القائل : "الدوي على الآذان أمر من السحر" فالدعاية المكثفة لمباريات كأس العالم – باعتبار مسابقة كأس العالم من أبرز النماذج الإعلامية على ممارسة الاحتراف الرياضي – سيطرت على الناس ووجهتهم إلى ما يخدم النظم الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي , بحيث ينشغل الناس بالتفكير في مباريات كأس العالم وينسون مشاكلهم الحقيقية , خاصة أن المواطن في دول العالم الثالث لا يستطيع التحدث في أية قضية .
كما أن وسائل الإعلام خصصت قنوات لنقل المباريات ونظمت العديد من البرامج الرياضية وحشدت كماً هائلاً من المذيعين والمذيعات للحديث عن مباريات كرة القدم , خلافاً لما يحدث في بعض الدول الواعية حيث تقتصر إذاعة المباريات على مباريات محددة , وأحياناً تكتفي بإذاعة أهداف ونتائج المباريات عقب انتهائها , وإذا ركزت وسائل الإعلام على مثل هذه الدول الواعية على كل مباريات كأس العالم كان ذلك سبباً لتنامي الغضب الشعبي ضدها , حيث أن اهتمامات المشاهدين متعددة .
وقد بحث عالم الإعلام لازرفليد في عام (1944م) في قدرة وسائل الإعلام على تشكيل أولويات الناس تجاهه القضايا المختلفة , بمعنى انه إذا ركزت وسائل الإعلام على قضية معينة وأبرزتها فإن هذه القضية تكتسب نفس الأهمية لدى الجمهور , وقام العالمان : مكومبس , وشو بتطوير هذه الرؤية التي عرفت فيما بعد بأسم نظرية الأجندة , ويرى تبعض العلماء أن الحكام يساهمون في تشكيل أجندة الاهتمامات لدى وسائل الإعلام التي تشكل اهتمامات الجمهور.
ويعتقد العلماء أن هذه النظرية تظهر بوضوح في الدول التي تحتكر فيها جهة حكومية محددة وسائل الإعلام , حيث اعتاد الجمهور على تدفق المعلومات من اتجاه واحد.
ويوضح عبد السلام نوير أستاذ العلوم للسياسة أن المدرسة الماركسية ترى أن البناء العلوي للمجتمع مثل الثقافة والرياضة يهدف إلى شغل الشعوب عن القضايا الحقيقية المهمة للشعوب مثل الصراع الطبقي والديمقراطية , والساسة بالفعل يستخدمون الرياضة بمساعدة وسائل الإعلام لشغل الناس وتزييف وعيهم , فمثلاً وقع خلاف حول هدف في مباراة نجد وسائل الإعلام تضخم القضية بشكل يفوق القضايا السياسية كالانتخابات مثلاً.
كما يحاول الساسة كسب تأييد الرأي العام من خلال اهتمامهم بالرياضة وعلى سبيل المثال نجد الرئيس الفرنسي جاك شيراك يعلن تعاطفه مع الشعب لهزيمة الفريق الفرنسي في مباريات كأس العالم وبذلك يثبت للشعب أنه يعيش مشاكلهم ويشعرهم ويحب نجومهم ، كما نرى أحيانا أن المرشحون في الانتخابات يصطحبون الرياضيين خلال جولاتهم لكسب التأييد السياسي لهم.
ويؤكد محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير مركز البحوث والدراسات الأسيوية , على أن الرياضة هي أحد أساليب ترسيخ النظام الحاكم ويوضح ذلك قائلاً .. الألعاب الرياضية بصفة عامة ذات طبيعة تنافسية , ويجب أن يكون فيها منتصر ومهزوم , ومنذ بدء دورة الألعاب الأولمبية في القرن العشرين ارتبطت الفرق الرياضية باسم دولتها وأصبح الانتصار أو الهزيمة منسوباً للدولة , وتستغل الدول النامية هذا الأمر لإثبات قدرتها على الإنجاز , فإذا ربح الفريق تنسب النصر لها وبذلك تكتسب شرعية , بينما تحرص على التأكيد على مسؤولية الفريق الرياضي عن الهزيمة في حالة خسارته , كما تحرص الدول على استغلال الرياضة لتوحيد الأعراق المختلفة بين شعوبها تحت علم الدولة.
إن شعوب العالم الثالث تفتقد المشاركة الحقيقة في الحياة السياسية , ولذلك تلجأ للألعاب التنافسية لتلبية هذه الحاجة عن طريق تأييد أو معارضة الفرق الرياضية بشكل صريح ودون خوف وهو الأمر الذي تشجعه حكومات الدول النامية.
- الرياضة العربية تحت الحصار :
يبدو في أحيان كثيرة أنه من الصعب أن نفصل الرياضة عن السياسة التي تلقي بظلالها على كل جوانب الحياة تقريباً , سواء شئناً ذلك أم أبياً , والعقوبات الدولية أو الحصار والمقاطعة الاقتصادية التي فرضت على أكثر من بلد عربي تركت أثارها بالتأكيد على الحركة الرياضية في تلك البلدان، ففي عالمنا الحاضر أصبحت فيه السياسة رياضة والرياضة سياسة , ولأن العلاقة غير متوازنة فكان لا بد للرياضة أن تعاني من ثقل القرارات السياسية عليها , فالقطيعة الرياضية في عالمنا تندرج تحت القطيعة السياسية وتظل كذلك حتى تتغير الأجواء السياسية لتبدأ الرياضة في جميع ما فرقته السياسة.
وفي عالمنا العربي أصبحت الرياضة ضحية في بعض بلدانها بسبب قرارات سياسية جائرة فالحصار المفروض على العراق وليبيا والسودان جعل الرياضة فيها تتنفس بصعوبة بالغة وفي ظروف معقدة , ولو ابتعدنا عن أسباب الحصار المفروض على هذه البلدان لأنها أصبحت معروفة للجميع وتعرفنا في النتائج التي تترتب عنه المستوى الرياضي في أشد حالات الحصار المفروض على العراق لوجدنا :
- أن هناك جيلاً كاملاً من الشباب العراقي أصبح في معزل عن لقاء أشقائه الآخرين في البطولات العربية , وامتدت إلى الدورات الأسيوية .
- هاجر الكثير من المدربين واللاعبين والإداريين إلى خارج العراق مما أثر سلباً على بناء القاعدة الرياضية السليمة في مختلف الرياضات.
- افتقار الملاعب إلى أعمال الصيانة بسبب عدم توافر العملة الصعبة , مما أدى إلى ضعف أداء هذه الملاعب وبالتالي عدم استيعابها لحاجة الرياضيين في ممارسة ألعابهم المختلفة .
- غياب المعدات والمستلزمات الرياضية المختلفة مما أدى إلى اختفاء بعض الألعاب من خريطة الرياضة في البلدان العربية المحاصرة بسبب النفقات الباهظة لهذه المعدات.
- عدم بناء ملاعب جديدة تستوعب الأعداد المتزايدة من الشباب الممارس للرياضة.
- قلة الاحتكاك الرياضي بين الفرق العراقية ونظرائها العربية والعالمية بسبب صعوبة السفر بالطائرات نتيجة للحصار.
- قلة ممارسي الرياضة بسبب اهتمام الشباب بتأمين نفقات عائلاتهم لظروف الحصار.
وهناك نتائج كثيرة غيرها تترتب بفعل وجود الرياضة تحت الحصار فما هو الحل ؟ هل ستبقى الرياضة أسيرة للسياسة ؟ وهل ستتمكن من تحرير نفسها من هذه التبعية وتمارس دورها الحقيقي في إشباع المحبة والسلام والالتقاء بين شعوب العالم؟

