البرمجة اللغوية العصبية (NLP)

Neuro - Linguistic Programming

يدرك العلماء في شتى المجالات والتخصصات روعة هذا الكون الذي نعيش فيه  وكم هو مدهش ومثير ومليء بالتعقيدات والمعجزات والغرائب والطلاسم.

 وهناك كون آخر لا يقل تعقيدا عن هذا الكون ولا يقل عنه غموض وإثارة،ذلك هو الكون الداخلي للإنسان والمليء بأسرار وتعقيدات قد لا يحيط به إدراك بشر  قال تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)س فصلت53.

من هنا كان البحث في كوامن النفس البشرية وتعقيداتها أحد المداخل الرئيسة لخلق الإنسان الراقي المبدع..حيث شكلت البرمجة اللغوية العصبية مدخلاً مهماً في محاولات كشف غموض الذات البشرية وتطويرها نحو درجة عالية من الشفافية والروحانية والجمال استجابة لقوله تعالى(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)س.الذاريات.

تحديد المسمى :

رغم ثبات هذا المصطلح في اللغة الإنجليزية إلا أن هنالك عدد من المقترحات في اللغة العربية تبعاً لمحاولات التصرّف والتقنين من قبل المترجمين .

العديد من المسميات تطلق على ما يعرف بـ (NLP) أو : Neuro - Linguistic Programming  فالترجمة الحرفية تعني (البرمجة اللغوية العصبية) وهو المسمى الأكثر انتشاراً وشيوعاً وهو ما سنستخدمه في هذه المقالة، ويوجد مسميات أخرى مثل الهندسة النفسية وهندسة النفس البشرية وهندسة النجاح وبرمجة الذهن وهندسة الاتصال البشري والبرمجة الإيجابية ... وكلها تنتهي إلى نفس نقطة الالتقاء .

مدخل تاريخي :

قبل السبعينات الميلادية وتحديداً في منتصفها كان الحديث حول البرمجة اللغوية العصبية متناثراً دون تحديد أو تقنين واضح فهي لم تكن أكثر من ممارسات غير مقننة .

في منتصف السبعينات وضع كلاً من العالمان الأمريكيان (ريتشارد باندلر) عالم الرياضيات والدكتور (جون غرندر) عالم اللغويات أول تأصيل وأول كتاب في مجال البرمجة اللغوية العصبية حيث استفادا من أبحاث العديد من العلماء في مجالات متنوعة كاللغويات والرياضيات وعلم النفس مثل العالم النفسي الدكتور أريكسون والألماني الدكتور بيريز والبولندي كورزيبسكي والإنجليزي باتيسون والدكتورة فرجينيا ساتير ، حيث نشر (باندلر ، غرندر) اكتشافهما عام 1975 في كتابهما الشهير ( The Structure Of Magic) بعد ذلك بدأ التوسع بهذا العالم بشكل كبير في الثمانينات والتسعينات وانتشرت معاهد التدريب على مهارات البرمجة اللغوية العصبية .

- ما هي البرمجة اللغوية العصبية ؟

هي حصيلة ثلاث مصطلحات تمثل ثلاث علوم مختلفة كالتالي :

  • البرمجة (Programming ) وهي مشاعرنا وأفكارنا وتصرفاتنا والتي تنتج عن ما لدينا من عادات وخبرات وتؤثر على اتصالنا مع ذاتنا أو مع الآخرين وعليها يتحدد النمط العام لسير حياتنا .
  • اللغوية ( linguistic)

وهي مقدرتنا على استخدام اللغة المنطوقة وغير المنطوقة أي  اللفظية كالكلمات والحروف وغير اللفظية كلغة الإشارة وإيماءات الجسم ولغة الجسد .

  • العصبية : (Neuro) :

وقصد بها المسلك العام لحواسنا الخمس وجهازنا العصبي وملايين الخلايا والأعصاب المتحكمة في إدراك وتخزين واسترجاع المعلومات .

إذا فمن خلال المزج بين العناصر الثلاثة آنفة الذكر يمكن أن يخرج لنا الشكل التالي لموقع البرمجة اللغوية العصبية

إذا ومن خلال النموذج السابق من الممكن أن نخرج بعدة تعريفات للبرمجة اللغوية العصبية كالتالي :

  • طريقة منظمة لمعرفة تركيب النفس الإنسانية والتعامل معها بطرق معينة حيث يمكن التأثير بها بشكل سريع .
  • علم وفن الاتصال الداخلي والخارجي .
  • القدرة على استخدام العقل باستراتيجية إيجابية تمكننا من تحقيق أهدافنا .
  • العلم الذي يساعد على فهم ذاتنا وفهم العالم من حولنا وزيادة الفاعلية على التأثير والتغيير .

 

مجالات تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية والاستفادة منها :

  • القدرة على التأثير الإيجابي على الآخرين .
  • رصد الحالة الذهنية للشخص المقابل .
  • تصنيف الأشخاص وفقاً لتركيبتهم الداخلية وتصرفاتهم الخارجية .
  • معالجات بعض الحالات والأمراض النفسية كالفوبيا والقلق والأرق والصداع.
  • إعادة تركيب ذاتنا من الداخل بشكل أفضل .
  • القدرة على اكتشاف مواهبنا ومهاراتنا واستغلالها بشكل شبه كامل .
  • الوصول إلى العقل الباطن واللاشعور .
  • زيادة القدرة على التعلم والتذكر والاستيعاب .
  • الاستفادة منها تجارياً عن طريق تنمية مهارات الإعلان والتسويق والمقابلة
  • زيادة الفاعلية في بناء أسرة ناجحة وتحقيق تربية ناجعة .

من خلال ذلك يمكن القول أن البرمجة اللغوية العصبية تدخل في تطوير مجالات عدة كالتربية والتعليم وعلم النفس والاقتصاد والدعاية والإعلام والتوجيه والإرشاد والدعوة والإبداع والأدب والفكر والطب وإدارة الاجتماعات والتفاوض والعلاقات الخاصة والعامة .

الفرضيات الأساسية للبرمجة اللغوية العصبية :

يوجد مجموعة من الفرضيات في البرمجة اللغوية العصبية تمثل نقطة الارتكاز الرئيسية لهذا العلم وهي :

  • ندرك العام من خلال خريطتنا الذهنية وهذه الخريطة ليست هي الواقع فلكل إنسان خريطته الخاصة به والتي يدرك العالم من خلالها .
  • يستجيب الأشخاص للخرائط الموجودة في أذهانهم وليس للواقع نفسه .
  • لا يوجد شيء اسمه فشل بل تجارب وزيادة خبرة .
  • إن لم يحقق ما تفعله أهدافك فافعل شيئاً آخر.
  • إذا كنت تفعل نفس الشيء دائماً ستحصل على نفس النتيجة .
  • كل شخص يستطيع أن يحقق ما حققه الآخرون من نجاح إذا اتبع نفس استراتيجيات النجاح .
  • كلما كانت لديك مرونة عالية في التفكير والسلوك كلما كانت فرصك للنجاح أكبر .
  • التفكير والسلوك والمشاعر (العقل – الجسم – القلب) أجزاء من نظام واحد يؤثر بعضها ببعض واللغة هي تعبير ثانوي عن الخبرة .

إذاَ .. ما سبق ما هو إلا مفاتيح بسيطة لعلم واسع له تشعبات متعددة ، يستطيع أي منا عن طريق الالتحاق بدورات متخصصة في مجال البرمجة اللغوية العصبية أن يعيد اكتشاف ذاته ومتى ما وصل الإنسان إلى درجة مرضية من فهم الذات فلا شك أنه سيكون ذو مقدرة عالية في التفكير والتأثير والتعامل .