المنهج التاريخى Historical Method
مقدمة:
التاريخ سجل لما حققه الإنسان، وهو سجل له دلالته ومغزاه وليس مجرد تسجيل للأحداث الزمنية. ففيه يدرس الأشخاص والجماعات والأحداث والأفكار والحركات فى علاقتها بزمان ومكان معينين. وأحداث التاريخ ووقائعه حدثت مرة واحدة ويتعذر أن تعود ثانية فى صورتها الفعلية التى كانت عليها ويرجع ذلك إلى أن هذه الأحداث والوقائع نقوم على الزمان، ومن خصائص الزمان، السير فى اتجاه واحد ودون تكرار ولذلك إذا أردنا أن نسترجع أو أن نسترد ما كانت عليه أحداث معينة فى زمان معين فلا يمكن لنا ذلك إلا عن طريق نوع من التخيل والنشاط العقلى ودراسة ما خلفته هذه الأحداث من مخلفات وآثار فإن التاريخ الحق هو ذلك الذى يستطيع أن يحيا تجارب الماضى كما حدثت فى نوع من النخيل. ولكن هذا التخيل ليس تخيلا مبتدعا، إنما يجب أن يقوم على أساس ما خلفته الأحداث الماضية من آثار، ذلك أن ما كان لا يمكن أن يستعاد بحال، إنما يمكن أن يستعاد نظريا بنوع من التركيب ابتداء مما خلفه من وقائع يعمل الذهن فيها أحيا والخيال المبتدع أحيا أخرى.
ويهتم المنهج التاريخى بالأحداث التاريخية التى وقعت فى الماضى وبعد مرور فترة زمنية عليها يقدرها البعض بنصف قرن، ويقوم هذا المنهج على تتبع ظاهرة تاريخية- كما سبق أن أسلفنا – وتعقبها من خلال أحداث معينة ويفضل أن يكون لها صفة الاستمرار والدوام النسبى. ويعمل الباحث على تحديد ظروف هذه الأحداث والعوامل التى أحاطت بها ثم يقوم بتفسير هذه الأحداث وتحليلها لفهم الماضى بغرض تقدير الموقف الحاضر والتنبؤ بالمستقبل والتخطيط له.
نبذة تاريخية:
ترجع أصول القصص التاريخية إلى أعماق التاريخ البعيد فكانت معظم الكتابات التاريخية تهدف إلى تحقيق أغراض أدبية أكثر من عملها على الوصول إلى أهداف علمية فقد دون كتاب القصص الشعبية وألفوا ملاحم مثيرة لتسلية القارئ أو إلهامه حتى جاء علماء الإغريق القدماء ووجهوا جهودهم إلى أهداف أخرى فنظروا إلى التاريخ على أنه (علم البحث عن الحقيقة).
مفهوم المنهج التاريخى:
المنهج التاريخى هو مجموعة من الإجراءات التى تتضمن جمع ومعالجة البيانات عن الأحداث الماضية، وذلك بصورة علمية ومنظمة بهدف اختبار فروض أو الإجابة على تساؤلات تتصل بأبعاد تلك الأحداث وأسبابها ونتائجها بما يساعد على فهمها على نحو أفضل مع إمكانية التنبؤ بالأحداث المستقبلية.
تعريف المنهج التاريخى:
من خلال مفهوم المنهج التاريخى يرى الباحث أنه يمكن تعريف المنهج التاريخى على أنه:
هو: "ذلك النوع من البحوث الذى يهدف إلى دراسة وفهم وتفسير أحداث الماضى وذلك بهدف الوصول إلى استنتاجات تتعلق بالأحداث الماضية قد تساعد فى تفسير أحداث راهنة وتوقع أحداث مستقبلية ".
وهو أيضاً " فرع من فروع المعرفة والذى يختص بدراسة وتسجيل وتحليل وربط حوادث الماضى وتأثيرها فى الحاضر والمستقبل ".
أهمية البحوث التاريخية فى المجال الرياضى:
تتضح أهمية البحوث التاريخية فى المجال الرياضى فى النقاط التالية:
- إجراء دراسات مقارنة بين التربية الرياضية فى مصر قديماً وحديثاً.
- التعرف على تطور التربية الرياضية خلال فترات زمنية معينة.
- التعرف على فلسفة التربية الرياضية والعلاقة بينها وبين التطورات الاجتماعية والسياسية.
- التعرف على مختلف العوامل والظروف التى أثرت فى التربية الرياضية.
- التعرف على أهداف التربية الرياضية، وتطورها عبر العصور.
- التعرف على قوانين الألعاب المختلفة والتطور الذى طرأ عليها.
- التعرف على تطور مناهج التربية الرياضية المدرسية.
- التعرف على تطور نظم القبول بكليات التربية الرياضية.
- تساهم فى التعرف على طرق إعداد معلم التربية الرياضية.
- تساهم فى التعرف على طرق التدريس المستخدمة فى الماضى ومقارنتها بالطرق الحديثة.
مصادر الحصول على المعلومات التاريخية:
لقد تعددت الآراء حول تقسيم المصادر التاريخية ونسبة إلى إجماع الآراء فقد أتفق كلا من " صلاح السيد قادوس " (1995م) ، مع ناهد عرفه (2006م) ومحمد عوض العايدى (2005م) أنها تنقسم إلى:
1- المصادر الأولية:
وتشمل الآثار والوثائق التى خلفها قدماء المصريين كالأهرامات والمعابد والأبنية تعتبر سجلا وافيا لكثير من البيانات التى يحتاجها الباحث عند دراسته لإحدى الظواهر الاجتماعية ذات النشأة التاريخية القديمة.
أما الوثائق فتشمل المخطوطات والرسائل والمذكرات والنشرات الإحصائية التى تقوم بنشرها نفس الهيئة التى قامت بجمع البيانات وتبويبها كالتعدادات وإحصاءات الإنتاج الصناعى والزراعى والتجارى.
2- المصادر الثانوية:
وهى التى تنقل عن المصادر الأولية كما هو الحال عندما نجد بيانات مصلحة الإحصاء مثلا منقولة فى المجلات العلمية أو فى كتب المؤلفين الذين يكونون قد استفادوا من هذه البيانات أو عرضوا لها بطريق أو بأخر.
وتفضل المصادر الأولية غالبا على المصادر الثانوية لأن الأخيرة قد تحتوى على أخطاء نتيجة النقل عن المصادر الأولية، وفى أحيان قليلة تفضل المصادر الثانوية على المصادر الأولية، وذلك حينما تكون البيانات المنشورة فى المصادر الأولية معروضة بصورة بدائية، ثم يقوم بعض الأخصائيين بتبويبها ونشرها فى صورة أكثر إفادة للباحثين. وفى هذه الحالة يجب التأكد من مدى كفاية القائمين بهذا العمل قبل تفضيل المصادر الثانوية على المصادر الأولية.
ويشير " محمد عوض العايدى " (2005م) أن من مصادر جمع البيانات والمعلومات فى البحوث التاريخية ما يلى:
- الوثائق الرسمية.
- التقارير الصفية.
- تقارير المعاصرين وشهود العيان.
- المفكرات والرسائل والكتابات والوصايا والعقود الشخصية.
- المخطوطات والكتب والدوريات والدراسات التاريخية.
- المواد السمعية والبصرية.
- الأساطير والحكايات الشعبية.
- المصادر الإلكترونية " شبكة المعلومات الدولية ".
خطوات المنهج التاريخى:
اختلف المنهجيون حول تصنيف المناهج وحول أنواع وأشكال الطرق المستخدمة ضمن كل منهج، وهم الآن يختلفون أيضا على خطوات المنهج التاريخى. فقد حددها (ديوبولد فان دالين فى كتابه مناهج البحث فى التربية وعلم النفس) فى خمس خطوات هى :
- انتقاء المشكلة.
- جمع المادة العلمية.
- نقد المادة العلمية.
- صياغة الفروض.
- تقرير النتائج.
وشايعه فى هذا الاتجاه (جابر عبد الحميد وأحمد كاظم فى كتابهما مناهج البحث فى التربية وعلم النفس)، بينما اختلف معه (محمد محمد الهادى فى كتابه أساليب وإعداد وتوثيق البحوث العلمية) فحددها كالتالى:
- تحديد المشكلة.
- جمع الحقائق والبيانات.
- تحليل البيانات والحقائق.
- تركيب النص.
- عرض النتائج.
وكذلك اختلف معه (شعبان خليفة فى كتابه المحاورات فى مناهج البحث فى علم المكتبات والمعلومات) حيث حدد المراحل كالتالى:
- اختيار نقطة البحث.
- تفتيت نقطة البحث.
- جمع مصادر البحث.
- جمع المادة العلمية.
- صياغة البحث وتحريره.
- تحرير وصياغة القوادم والخواتم.
واختلف معه أيضا (عبد الفتاح مراد فى كتابه أصول البحث العلمى وكتابة الأبحاث والرسائل والمؤلفات) وحدد مراحل البحث التاريخى كالآتى:
- تحديد المشكلة.
- جمع المعلومات التاريخية.
- التأكد من المعلومات التاريخية.
- تحليل المعلومات التاريخية.
- إعداد تقرير البحث.
واختصرت (منى الأزهرى ومصطفى باهى فى كتابهما أصول البحث العلمى) خطوات المنهج التاريخى فى ثلاث خطوات فقط هى:
- تحديد مشكلة البحث.
- مصادر المادة العلمية وطرق جمعها.
- نقد المادة التاريخية.
وسوف نتناول بالشرح الخطوات الخمس التى استقر عليها رأى معظم العلماء.
1- اختيار أو تحديد مشكلة البحث:
إن الاختيار الجيد لمشكلة البحث والنجاح فى تحديدها تحديداً دقيقاً سيترتب عليه بالتبعية النجاح التلقائى فى تحديد المشكلة ودراستها بشكل جيد وبالتالى وضع الفروض وجمع البيانات والمعلومات وتصنيفها ثم إثبات صحة الفروض والوصول إلى النتائج بنجاح، لذلك يجب على الباحث الحرص والتدقيق فى اختيار المشكلة وتحديدها، وان يراعى أن تكون الظاهرة ممتدة عبر التاريخ ولها صفة الاستمرار والدوام النسبى بحيث يتمكن الباحث من تتبعها وتعقب مراحل تطورها ومتابعة العوامل والآثار المرتبطة بها.
ويرتبط نجاح الباحث فى الوصول إلى نتائج سلمية بمدى نجاحه فى الإجابة على التساؤلات التى تدور فى ذهنه لأنها الدعائم الرئيسية التى يقوم عليها البناء الأساسى للدراسة وأيضا على مدى دقة صياغة هذه التساؤلات، ومن نماذج الأسئلة التى تستلزم الإجابة :
- أين حدثت هذه المشكلة؟
- متى حدثت هذه المشكلة؟
- ما هى التطورات والمراحل الزمنية التى مرت بها المشكلة؟
- كيف حدثت المشكلة ولماذا؟
- ما مدى تأثير هذه المشكلة على الأفراد الذين عاصروها؟
ومن نافلة القول أنه يجب على الباحث أن يستشعر أهمية المشكلة التى يقوم باختيارها وبالتالى قيمة النتائج التى سيصل إليها ومدى تأثيرها على المجتمع، كما يجب أن يشعر أنه وف فى اختيار مشكلة جديرة بالبحث وتستحق المجهود والوقت والمال الذى سيبذل فيها.
2- مصادر المعلومات والبيانات والمادة العلمية:
لا يمكن لأى باحث أن يبدأ دراسة مشكلة البحث الذى يقوم به ويبدأ فى جمع مادته العلمية بعيداً أو بمعزل عن الدراسات السابقة التى تناولت المشكلة نفسها، فالاطلاع على هذه الدراسات يمكّن الباحث من التعرف على طبيعة المشكلة ورصد أوجه التشابه والاختلاف والنتائج التى توصلت إليها هذه البحوث ومقارنتها بمثيلاتها فى بحثه حتى يمكن الوصول إلى نتائج سليمة وجديدة.
وفى البداية يجب أن يقدر الباحث الذى يبحث فى مشكلة تاريخية مدى الصعوبة التى سوف يواجهها فى جمع مادته العلمية بسبب بُعد المسافة الزمنية بين وقوع الحدث وبين دراسته مما يجعل من الصعوبة الثقة فى مصادر الحدث، لذلك يجب توخى الدقة والحذر والتأكد الكامل من مصادر المادة العلمية.
وتنقسم مصادر البيانات والمعلومات فى المنهج التاريخى إلى نوعين:
الأول: مصادر المعلومات الأولية: وهى المصادر التى عاصرت الحدث المطلوب دراسته.
الثانى: مصادر المعلومات الثانوية: وهى المصادر التى تنقل عن المصادر الأولية.
وهناك من يضيف نوعاً ثالثاً من المصادر ويسمى مصادر الدرجة الثالثة وهى المصادر المستمدة من المصادر الأولية والثانوية.
وعلى الرغم من أن مصادر المعلومات الأولية تعتبر الأساس فى البحث التاريخى إلا أن ذلك لا يقلل أبداً من قيمة وأهمية المصادر الثانوية.
ويجب أن نشير إلى أن الباحث لا ينبغى أبداً أن يستعيض أو يكتفى بنسخة مصورة من إحدى الوثائق طالما أن فى إمكانه الاطلاع على الأصل تجنبها للوقوع فى الأخطاء المقصودة أو غير المقصودة، ولكنها قد تكفى فى حالة استحالة الحصول على الوثيقة الأصلية. كما يجب أن يدرك الباحث أنه كلما كانت مصادر المعلومات قريبة قدر الإمكان من زمن حدوث الظاهرة الفعلية كانت نتائج بحثه أقرب إلى الصواب.
3- نقد وتقييم المادة العلمية والتأكد منها:
بعد أن يقوم الباحث بجمع مادته العلمية من المصادر التى سبق الإشارة إليها فى الفقرة السابقة، على الباحث أن يقوم بعملية تقييم لما جمعه من البيانات والمعلومات ونقدها بحيدة وموضوعية دون التحيز لها، وعليه التأكد من مدى ودقة ومصداقية هذه المعلومات التاريخية متبعاً مبدأ الشك العلمى وعدم أخذ أى معلومة على أنها قضية مسلمة وخاصة فى المعلومات التى يحصل عليها عن مصادر غير أصلية أو ثانوية والتى تحتمل الخطأ والتزوير، وذلك بغرض الاطمئنان على مصادره التاريخية والتأكد من أمانة تسجيل الوثائق وتدوين الأحداث.
ويجب أن نقر بادئ ذى بدء أن المنهج التاريخى هو فى الأساس منهج نقدى وبالتالى فإن مصادر المعلومات فيه معرضة للنقد.
ويمكن تقسيم النقد إلى نوعين:
الأول: النقد والتقييم الخارجى: وهو الذى يهدف إلى التأكد والتحقق من صحة ومصداقية وأصالة الوثائق لأن احتمال التزوير أو الخطأ المقصود وغير المقصود أمر وارد بغرض تحقيق مكاسب مالية أو سياسية أو قانونية، وعن طريق الفحص الشخصى المقارن أو التحليل الكيميائى للورق والحبر المستخدم إذا لزم الأمر يستطيع الباحث أن يتأكد من أصالة الوثيقة وصحة مصدرها.
الثانى: النقد والتقييم الداخلى: وهو الذى يهدف إلى التحقق من دقة وقيمة البيانات الواردة فى الوثيقة وما تحتويه من معلومات، وذلك عن طريق فحص ودراسة الكلمات والرموز والعلامات والمصطلحات الواردة فى الوثيقة، وبالتفكير والتمعن الدقيق فى هذه اللفاظ والمصطلحات يمكن تحديد قيمتها، فلكل زمن رموزه ومصطلحات ومدلولاته.
ويقسم بعض المنهجيين النقد والتقييم الداخلى للوثائق إلى نوعين:
(أ) النقد والتقييم الإيجابى: ويهدف إلى فهم حقيقة المعانى التى تشتمل عليها الوثيقة.
(ب) النقد والتقييم السلبى: ويهدف إلى التعرف على الملابسات والدوافع التى أحاطت بكاتب الوثيقة.
وفى جميع الأحوال يجب أن يتصف الباحث ببعض الصفات وأن تتوفر فيه بعض المهارات والقدرات مثل:
- المعرفة العامة والخلفية التاريخية والثقافية والاجتماعية واللغوية.
- دراسة مبادئ النقد السليم للمعلومات التاريخية.
- القدرة على تحليل السلوك الإنساني الاجتماعي والنفسى.
- دراسة علوم الخرائط والنقود والآثار والآداب.
- التحلى بالصبر والمثابرة والدقة والذكاء.
- القدرة على الابتكار والحيدة والأمانة العلمية.
4- تحليل البيانات والمعلومات وفرض الفروض:
قبل أن يبدأ الباحث فى فرض وصياغة الفروض عليه أولا أن يقوم بتحليل المعلومات التاريخية التى حصل عليها بعد أن قام بنقدها وتقييمها والتأكد من أصالة الوثائق وصحة مصدرها والتحقق من دقة وقيمة البيانات الواردة فيها، يقوم الباحث بعد ذلك بصياغة فروض البحث فالمسألة ليست مجرد تجميع بيانات ومعلومات وتنظيمها وتصنيفها وتبويبها وإلا فإن الباحث لن يصل إلى نتائج وإنما يقوم بصياغة الفروض الاجتماعية التى تفسر الظاهرة التاريخية وأسباب وكيفية حدوثها والعوامل التى تتحكم فيها، ثم يقوم باختبار صحة الفروض وتعديلها أو إلغائها وفرض فروض جديدة.
5- عرض النتائج وصياغتها:
من خلال صياغة الفروض الاجتماعية المبدئية وإثبات صحتها يقوم الباحث باستخلاص الحقائق واستنتاج النتائج وتحليلها وتفسيرها. ثم يأتى بعد ذلك صياغة هذه النتائج بشكل يساير خطوات المنهج الذى اتبعة ويتفق مع المراحل المختلفة التى سار عليها للوصول إلى هذه النتائج ثم يقوم بعرضها عرضاً دقيقاً مناسبا بحيث يفسر العلاقة بين الظاهرة وتسلسل حدوثها وبين الظواهر الأخرى ذات العلاقة.
بعض الأخطاء الشائعة فى كتابة البحوث التاريخية:
يذكر " بشير صالح الرشيدى " (2000م) أن هناك بعض الأخطاء الشائعة فى البحوث التاريخية وتتلخص أهمها فيما يلى:
- صياغة مشكلة البحث صياغة غير محددة أو غامضة، وقد تأتى الصياغة عريضة واسعة، أو تضيق نطاق الموضوع زمنياً أو موضوعياً بما يقلل من قيمته العلمية.
- عدم الرجوع إلى المصادر التى تتضمن معلومات شاملة وعميقة ودقيقة عن الموضوع والاكتفاء بالمصادر المتاحة بسهولة والتى قد تكون قليلة أو لا تتضمن معلومات أصلية أو ذات قيمة علمية.
- عدم التقييم العلمى للمادة التى يتم جمعها، وعدم النقد العلمى لها من حيث الأصالة والدقة.
- وصف الأحداث وتفسيرها بصورة منفصلة عن غيرها، أى عدم توضيح علاقتها بالأحداث السابقة عليها والمعاصرة واللاحقة لها، ودون الأخذ فى الاعتبار التفسير السياقى الصحيح للأحداث.
- التحيز سواء بقصد أو بدون قصد، فبعض الباحثين يتحيز لأسباب أيديولوجية أو سياسية أو شخصية، وبعضهم قد يأتى بحثه متحيزاً نتيجة لسوء الفهم أو نقص البيانات أو عدم القدرة على التحليل العلمى والصياغة المعبرة.
- الكتابة بأسلوب ردئ (ضعيف)، أو بأسلوب إنشائي يتسم بالانفعالية أو المبالغة، وليس بالأسلوب العلمى الصحيح لغوياً وموضوعياً.
- المعالجة الخاطئة لمحتوى البحث ونتائجه، وينتج ذلك عن مجموعة من الأخطاء أهمها:
- التبسيط الزائد وتفسير الأحداث تفسيراً أحادياً رغم أن بعض الأحداث فى ضوء أسباب متعددة وليس فى ضوء سبب واحد.
- الإخفاء فى التمييز بين الوقائع ذات الدلالة فى موقف معين، والوقائع غير الهامة أو التى لا تتصل بالسياق أو بالموقف.
- الإخفاء فى تفسير المعانى والكلمات والتعبيرات بما يبعدها عن مدلولها الأصلى.
- إصدار الأحكام والتعميمات دون الاستناد إلى أدلة كافية أو التحليل العلمى المتعمق للمادة.
ويرى كلاً من: " إخلاص محمد عبد الحفيظ ومصطفى حسين باهى " (2000م) أن الأخطاء الشائعة فى كتابة البحوث التاريخية تتمثل فى:
- صياغة المشكلة بشكل واسع غير محدد.
- الاعتماد على المصادر الثانوية لسهولة الحصول عليها بدلاً من المصادر الأولية.
- إخفاء الباحث فى نقد المادة التاريخية بشكل واف ودقيق.
- عدم القدرة على التمييز بين الأدلة الهامة التى ترتبط بالحدث والأدلة غير الهامة التى لا ترتبط بالحدث.
- اتباع أسلوب إنشائي فى الكتابة بغرض الإقناع.
- وصف الأحداث وتفسيرها بمعزل عن الظواهر المختلفة المرتبطة بها.
مميزات المنهج التاريخى:
يتميز البحث التاريخى بالعديد من المزايا والإيجابيات ونذكر منها:
- دراسة تاريخ الحضارات والشعوب وإتاحتها للأجيال الجديدة.
- فهم الماضى يمكننا من تقدير الموقف الراهن تقديراً سليماً ويتيح لنا إمكانية التنبؤ بالمستقبل والتخطيط له.
- تعليم الأساليب العلمية فى البحث وأيضا التدريب على تعزيز القدرة على التقييم والنقد السليم.
- إمكانية الوصول إلى وثائق لم تعرف من قبل وبالتالي الوصول إلى نتائج جديدة تفسر ظواهر وأحداث كانت غامضة.
عيوب المنهج التاريخي:
هناك بعض السلبيات التى تظهر عند استخدام الباحث للمنهج التاريخى ومنها:
- طول مدة دراسة المشكلة وصعوبة الحصول على الوثائق الأصلية.
- التكاليف المالية الباهظة والمرهقة التى يمكن أن يتكبدها الباحث فى سبيل الحصول على المصادر الأولية.
- المسافة الزمنية بين حدوث الظاهرة وبين زمن دراستها قد تكون سببا فى إمكانية حدوث أخطاء ومقصودة أو غير مقصودة فى البيانات وبالتالى الوصول إلى نتائج غير سليمة.
- إمكانية وقوع الباحث فى خطيئة عدم الحيدة والموضوعية والتحيز لأهوائه الشخصية فى تفسير الظاهرة.

