مقدمة:

     تناولت مشكلة البحث الحالي  انخفاض مستوى الوعي الاستهلاكي لدى طالبات الفرقة الرابعة بكلية التربية شعبة التعليم الأساسي لذا اهتم البحث الحالي بإعداد برنامج في الاقتصاد المنزلي قائم على بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة لطالبات الفرقة الرابعة شعبة التعليم الأساسي بكلية التربية بسوهاج بهدف إكسابهن الحقائق والمهارات التي توجه سلوكهن الإستهلاكي الفردي والأسري على النحو السليم، وشمل البحث عدة محاور هي : المحور الأول مشكلة البحث وأهميتها وخطة دراستها ، والمحور الثاني استراتيجيات ما وراء المعرفة ودورها في تحقيق بعض أهداف الاقتصاد المنزلي ، والمحور الثالث إعداد أدوات ومواد الدراسة ، والمحور الرابع إجراء تجربة البحث ، والمحور الخامس تحليل البيانات واستخلاص النتائج وتفسيرها.

المحور الأول : مشكلة البحث وإجراءات دراستها.

يواجه العالم اليوم ثورة من المعلومات تفوق ما سبقتها من ثورات علمية على مر القرون الماضية، وعلي التريية أن تواجه هذه الثورة بقاعدة علمية قوية الأساس ولا يقصر الاهتمام على المعرفة ذاتها بل لابد من إكساب الطلاب مهارات تمكنهم من  السيطرة على معرفتهم والتحكم يها.

ومن ثم لم يعد تفكير الطلاب هو ما يشغل علماء التربية إنما أصبحت جودة التفكير هى أهم التوجهات التربوية المعاصرة، والتي تتطلب من المتعلم التفاعل مع مشكلات حياته، ومتغيرات عصره واصبح جوهر عميات التربية الآن تعليم الطلاب كيف يفكرون بطريقة فعالة وتدريبهم على استراتيجيات التفكير (بهى محمود أحمد، ٢٠٠٩، 42).

وبالرغم من الدور المهم للتعليم الجامعي فى تكوين إنسان قادر على التفكير السليم إلا أن هناك عدة معوقات تحول دون قيامها بهذا الدور منها الانفجار المعلوماتى، وزيادة أعداد الطلاب، وانحسار النشاط الذاتي للمتعلم لذا ينادى كثير من الباحثين - المهتمين بمجال التربية- بأهمية مشاركة المتعلم بايجابيه في المواقف التعليمية، وذلك عن طريق تعليمه كيف يتعلم ويخطط ويختار الاستراتيجيات التعليمية المناسبة للمواقف التعليمية وكيف يفكر حتى يصبح المتعلم قادرأ على بواجهة المشكلات التي تواجهه في حياته ويتغلب عليها بطريقة تتمشي مع روح العصر (إمام مصطفى سيد وصلاح الدين حسين الشريف، 1999, 249، أحمد حسين اللقاني وفارعة حسن محمود2001, 301).

وهذا يؤكد بدوره على دور التعلم من أجل التفكير، وذلك بأن يكون الاهتمام بتدريب المتعلم عى كيفية التفكير أكثر من الاهتمام بما يجب أن يفكر فيه ويمكن أن يتم ذلك بتوفير بيئة تعليمية تبعث على التفكير من خلال المناهج الدراسة (خديجة أحمد بخيت، ١٩٩٩، ٢٥).

ويؤكد ذلك بالينكسر وبراون (,1990, 54   Palencsar & Brown ) حيث يذكر أن السبيل لزيادة وعي الطلاب بالعلوم والمعارف المتحصلة، هو إكسابهم القدرة على اختيار استراتيجيات التعلم المناسبة، وكيفية تنشيط وتوظيف المعرففة السابقة وممارسة أساليب التقويم الناقد للأفكار والمعاني.

واستراتيجيات ما وراء المعرفة Metacognitive Strategies  من الاستراتيجيات التي تساعدالمتعلم على القيام بدور ايجابي في التعلم حيث أن محور الاهتمام في استراتجيات ما وراء المعرفة هو جعل المتعلم يفكر بنفسه بدلاً من اعطائه اجابات محددة ومساعدته علي المشاركة الفعالة في جمع المعلومات, وتنظيمها وفقاً لحاجاته ومهاراته الخاصة .

وقد اثبتت دراسة كلاً من (إمام مصطفي سيد, وصلاح الدين حسين الشريف ،2000, 65), ودراسة باول وتريزا ( ( Paul, F & Teresa, E., 2002,65 أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تكسب المتعلم القدرة علي التعامل مع المعلومات المقدمة له وادماجها في بنيته المعرفية وتمكنه من القدرة علي معالجة المشكلات.

وتذكر (عفت مصطفي الطناوي ،2001, 4) أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تساعد علي تنمية قدرة المتعلم علي تمثيل المفاهيم والمبادئ وتحويلها الي معني يستخدمه في التوصل الي حلول مناسبة للمشكلات.

ويعد الاهتمام بالمشكلات والقضايا المعاصرة التي تواجه المتعلمين احد العوامل المشجعة علي نمو التفكير الابتكاري (عبد الحليم محمود السيد, 2001, 43).

 ومن الملاحظ أن الاسرة اصبحت تواجه العديد من القضايا والتغييرات السريعة مثل: التقدم التكنولوجي والصناعي- سرعة الاتصالات وسهولتها- نقص الموارد المتاحة, وما ترتب علي ذلك من سرعة التغير في العادات الملبسية والغذائية وسلوكيات الافراد واتجاهاتهم.

وللتقدم التكنولوجي والصناعي تأثير كبير علي الاسرة, فقد اصبحت الاسرة تعتمد علي السوق الخارجي للحصول علي ما تحتاجه, وكذلك اصبح الفرد هو المستهلك الاكبر وليس المنتج, وقد تنبهت المؤسسات الخارجية والصناعية المحلية والعالمية إلي ان الاسرة اصبحت مستهلكة وغير منتجة فأصبحت تهتم بالبيت وربة البيت عن طريق الاعلانات والدعاية عن اهمية هذه المنتجات وما توفره من وقت وجهد, وخير دليل علي هذا التحول ان معظم الملابس تقريباً أصبحت تشتري جاهزة, والاعتماد علي المخابز ومحلات الكي والوجبات السريعة حتي محلات تنظيف السجاد والاثاث, ونتيجة لذلك بدا الافراد يفقدون القدرة علي التخطيط السليم لاستخدام الموارد المتاحة (احسان البقلي ودرية امين, 2002, 67- 92).

وقد ترتب علي تحول المجتمع المصري الي مجتمعغ استهلاكي عدداً من الآثار السلبية مثل تفشي الاستهلاك الشره للسلع والمواد الغذائية, وبروز القيم المادية والغش في الاسعار او المواصفات وما لها من تأثيرات سلبية علي السلامة والصحة العامة مما يؤدي إلي إهدار موارد المجتمع ويعوقه عن تحقيق اهدافه (نهي السيد محمد, 2004, 14).

وتشير احصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أن هناك زيادة بالغة في معدلات الاستهلاك في مصر سواء بالنسبة للاغذية او الكهرباء او الماء, مما يستوجب ضرورة توعية الافراد, بترشيد استهلاكهم والحد من التصرفات المخالفة وما يترتب عليها من فقد في موارد الغذاء او الطاقة او الماء (هبة الليثي محمد, 2000)؛ لذلك تضاعف الاهتمام بحل المشاكل وازدادت الحاجة الي تعليم الفتاة اساسيات الاقتصاد المنزلي, فالفتاه بحاجة الي اكتساب القدرة علي اتخاذ القرارات السليمة, وان توازن بين الدخل والمنصرف, وكيفية اختيار واعداد الطعام بطرق تناسب الظروف المختلفة, وكيف تحسن الاستفادة من الخدمات والتسهيلات التي يقدمها المجتمع.

وتعد مادة الاقتصاد المنزلي مصدراً ثرياً لتنمية الاتجاهات, والعادات الفكرية والسلوكية ذات القيمة والنفع للفرد والاسرة والمجتمع (كوثر جسين كوجك, 1997, 14), فهي تتضمن مجموعة من المجالات هي: الصحة الغذائية وعلوم الاطعمة  والتذوق الملبسي والمشغولات اليدوية, وغدارة موارد الاسرة وترشيد الاستهلاك, والمسكن وتاثيثه وتجميل وصيانة المرافق والحفاظ علي البيئة, ورعاية الطفولة والامومة, والعلاقات الاسرية وصحة المجتمع, وهذه المجالات تدرس بطريقة علمية تهتم بالنظرية والتطبيق وتركز علي الحياة الاسرية والفرد والاسرة في كل مراحل نموخا وفي كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية, والصحية وتعد المتعلم ليكون منتجاً مبدعاً في اسرته وبيئته ومجتمعه ( خديجة احمد بخيت 1999, 189).

وفي ضوء ما سبق احست الباحثة بالحاجة الي اعداد برنامج في الاقتصاد المنزلي قائم علي بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة وذلك لتنمية الوعي الاستهلاكي لدي طالبات الفرقة الرابعة شعبة التعليم الاساسي.

مشكلة البحث:

يعتبر طلاب الجامعة أهم قطاعات الشباب التي توجه إليها الدولة مزيداً من رعايتها واهتمامها حيث يمثل هذا القطاع من الطلبة الطاقات الخلاقة والقوي المبدعة التي يستند إليها المجتمع في بنائه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً, لذا تتوجه الانظار الي الجامعة كمؤسسة علمية- تعليمية – بحثية- وتنموية قيادية في المجتمع, حيث يتم من خلالها اعداد الطاقات والكوادر والقوي البشرية المؤهلة فالانسان هو وسيلة التنمية وغايتها (أحمد بن حمد بن حمدان, 2004, 215- 217).

ويشير كل من محمد زيد محمد (2002, 32) أن التربية السليمة يجب ان تتضمن إكساب المتعلم حقائق ومهارات واتجاهات نحو ترشيد الاستهلاك وتوجيه سلوكه الاستهلاكي الفردي والاسري علي النحو السليم.

ويهتم ترشيد الاستهلاك باكساب الافراد قدر من الوعي والفهم والمسئولية, بحيث يستطيع كل منهم تخطيط استهلاكه واتباع انسب الطرق في المعاملات المالية للبيع والشراء لكي يحصل علي افضل السلع والخدمات بأقل تكاليف ممكنة (كوثر كوجك ولولو جيد, 1995, 428).

وقد اشارت دراسة (فاطمة عمر عبد الرازق حسن ،2004, 54) أن تنمية الوعي الاستهلاكي لدي الشباب في مرحلة التعليم الجامعي يعد ضرورة لما لهم من تاثير علي القرارات الاسرية الاستهلاكية.

كما اظهرت نتائج بعض الدراسات تدني مستوي الوعي الاستهلاكي لدي الطلاب في مرحلة التعليم الجامعي مثل دراسة مارك (,(Mark, L., 1995, 97 حيث اوضحت ان العديد من الشباب يتخرجون دون أن يوجد لديهم مفهوم اساسي عن طريقة إدارة مواردهم أو التصرف السليم فيها.

ودراسة بارا بارا (1992, 53  ( Barbara, T. وكان الهدف منها التعرف علي المعلومات والعادات الاستهلاكية لدي الطلاب وقد طبق عليهم اختباراً يتضمن (52) سؤالاً يتعلق بترشيد الاستهلاك وكيفية التصرف في ممتلكاتهم الادخارية واوضحت الدراسة ان الطلاب قد اجابوا علي (42%) من اسئلة الاختبار صحيحة, وان الطلاب غير قادرين علي اتخاذ القرارات الشرائية الضرورية التي يضطرون لاتخاذها بعد التخرج.

وقد اوصت دراسة ( رحاب محروس عبده ،2005, 332) بضرورة تنفيذ برنامج إرشادي من قبل المؤسسات أو الجهات العلمية لتوعية الفتيات بالسلوك الاستهلاكي السليم وتبصيرهن بالفائدة التي تعود عليهن وعلي اسرتهن من خلال تحسين سلوكهن الاستهلاكي.

وقد أجرت الباحثة دراسة استطلاعية للتعرف على مستوى الوعي الاستهلاكي لعينة من طالبات الفرقة الرابعة شعبة التعليم الأساسي (36) طالبة وكان من نتائجها:

  • عدد الطالبات اللاتي حصلن عل 75% فاكثر من الدرجة الكلية وهن (12 طالبة).
  • نسبة عدد الطالبات اللاتي حصلن علي 75 % فاكثر الي العدد الكلي للطالبات وهي (33%).

ويتضح من هذه النتائج وجود قصور ملحوظ في مستوي الوعي الاستهلاكي لدي هؤلاء الطالبات.

لذا قامت الباحثة بتصميم برنامج في الاقتصاد المنزلي قائم علي بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة, وقياس اثره في تنمية والوعي الاستهلاكي لدي طالبات الفرقة الرابعة كلية التربية بسوهاج شعبة (التعليم الاساسي).

اهداف البحث:

هدف هذا البحث الي:

  • دراسة فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الوعي الاستهلاكي لدي الطالبات عينة البحث.

أسئلة البحث:

سعي البحث الحالي الي الاجابة عن الاسئلة الاتية:

  • ما التصور المقترح لبرنامج في الاقتصاد المنزلي القائم علي بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة ويهدف الي الوعي الاستهلاكي لدي طالبات الفرقة الرابعة كلية التربية بسوهاج شعبة (التعليم الاساسي)؟
  • ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية الوعي الاستهلاكي لدي الطالبات عينة البحث؟

فروض البحث:

  • يمكن بناء برنامج مقترح في الاقتصاد المنزلي قائم علي بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة وبنمي الوعي الاستهلاكي لدي طالبات الفرقة الرابعة كلية التربية شعبة (التعليم الاساسي).
  • توجد فاعلية للبرنامج المقترح في تنمية الوعي الاستهلاكي لدي الطالبات عينة البحث.

أهمية البحث:

  • يأتي هذا البحث استجابة لما تنادي به المؤتمرات والدراسات من ضرورة الاهتمام بأن يكون للمتعلم دور ايجابي في التعلم, وأن ييكوت علي وعي بعملياته المعرفية ونواتجها.
  • يقدم البرنامج المقترح نموذج تطبيقي عملي لاستخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تدريس الاقتصاد المنزلي يمكن ان يفيد المتخصصين في مجال طرق التدريس بوجه عام وفي مجال طرق تدريس الاقتصاد المنزلي علي وجه الخصوص.
  • يمكن ان يفيد هذا البحث في تنمية الوعي الاستهلاكي لدي طالبات الفرقة الرابعة شعبة التعليم الاساسي بسوهاج مما يكون له اثر في حياتهن الحالية والمستقبلية.
  • يمكن أن يفيد هذا البحث القائمين بوضع لائحة كلية التربية بسوهاج في تضمين مقرر للاقتصاد المنزلي ضمن المقررات التي تدرسها طالبات الفرقة الرابعة شعبة (التعليم الاساسي).
  • يمكن ان يساعد المتخصصين في الاقتصاد المنزلي في بناء مقياس للوعي الاستهلاكي يستفاد به في تقويم الطالبات.

حدوث البحث:

التزمت الباحثة عند اجراء البحث بالحدود الآتية:

  • اقتصر تطبيق البحث علي مجموعة من طالبات الفرقة الرابعة كلية التربية بسوهاج شعبة (التعليم الاساسي) وذلك: لان:
  • هؤلاء الطالبات علي وشك التخرج وممارسة حياتهن العملية ودراستهن لمادة الاقتصاد المنزلي في هذه الفرقة تكسبهن قدر من الثقافة الاسرية والمهارات اللازمة لممارسة حاتهن العملية الحالية والمستقبلية.
  • هؤلاء الطالبات سوف يقمن بالتدريس للتلاميذ في مرحلة التعليم الاساسي, وهذه المرحلة تعد فرصة جحيدة لتنمية الوعي الاستهلاكمي.
  • اقتصر البحث الحالي علي قياس الوعي الاستهلاكي في محاور: تاثيث وفرش المسكن, الكهرباء- الماء, ترشيد الاستهلاك الغذائي, التخطيط الملبسي, إدارة موارد الاسرة, الاجهزة والادوات المنزلية.

منهج البحث:

استخدام البحث الحالي المنهج شبه التجريبي ذا المجموعة الواحدة, والذي يعتمد علي استخدام القياصسات القبلية والبعدية علي نفس المجموعة, وذلك لانه يتلائم مع طبيعة واهداف البحث الحالي.

متغيرات البحث:

  • المتغير المستقل:
  • برنامج مقترح في الاقتصاد المنزلي قائم علي بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة.
  • المتغير التابع.
  • الوعي الاستهلاكي.

المواد التعليمية وأدوات البحث:

قامت الباحثة باعداد المواد التعليمية والادوات الاتية:

  • المواد التعليمية:
  • البرنامج المقترح: ويتم صياغة موضوعات البرنامج وفقاً لاستراتيجيات ما وراء المعرفة المختارة حسب طبيعة كل موضوع.
  • دليل القائم بتطبيق البرنامج.

2-أدوات البحث:

  • مقياس الوعي الاستهلاكي.