ماهية التدريب الرياضي :

لقد أهتم البحث العلمي بدراسة حركة الإنسان اهتماماً كبيراً من أجل الوصول إلى أعلى مستوياتها مع الاقتصاد في الجهد والطاقة ، فأجريت الأبحـاث والدراسات بهدف توسيع قاعدة المعلومات النظرية حول مختلف ألوان الأنشطة الرياضية بهدف تنمية القدرة على الابتكار في المجال الرياضي وتحقيق أقصى إنجاز حركي ممكن وانعكس هذا التطور على المجال الرياضي الذي أدى إلى زيادة التنافس بين الدول لتحقيق السبق في المجال الرياضي.

ويعتبر التدريب الرياضي من العلوم الحديثة سريعة التطور ، ولقد استمد علم التدريب الرياضي الحديث أسسه وقواعده من العلوم الطبيعية والإنسانية وأصبح بذلك علماً أساسياً للإعداد المهني للمدربين في مختلف الأنشطة الرياضية ويصعب على المدرب حالياً مجاراة التطور في الأداء الرياضي المرتفع المستوى إذا لم يقوم بدراسة عميقة لعلم التدريب الرياضي واستيعابه ثم تطبيقه.

ولقد خطى علم التدريب الرياضي في السنوات الأخيرة خطوات واسعة للأمام حيث تضاعفت جهود العلماء في مختلف مجالات العلوم المرتبطة بالرياضة بصفة عامة ولقد كان من أهم جهود المتخصصين والمهتمين والمسئولين عن تقدم المستوى الرياضي هو البحث عن أفضل الطرق والوسائل لتطوير المستوى البدني والمهاري للرياضي والتدريب الرياضي ليس بعملية عشوائية تعتمد على المصادفة أو تقوم على المحاولة والخطأ ولكنها عملية مخططة ومتقنة تعتمد على أسس علمية في إطار تربوي.

والتدريب من أهم ركائز تكيف اللاعب مع متطلبات الأداء ، حيث أنه يجب بناء عضلات الجسم مع الاحتفاظ بها فى أعلى درجة تكيف، كما أن توافر برنامج التدريب الجيد القائم على أسس علمية حديثة وأماكن التدريب الجيدة وتوافر الثقة بين اللاعب والمدرب والنشاط والمثابرة وبذل الجهد كلها عوامل أساسية لتطوير وبناء المصارع الجيد والوصول للمستويات العليا.

ولما كان من أهم أهداف التدريب هو الارتقاء بقدرات اللاعب بدنياً ومهارياً إلى أقصى ما يمكن لذا يحتاج العاملون في المجال الرياضي عند تطوير مستوى اللاعب بدنياً إلى ضرورة الإلمام بالمعلومات المرتبطة بطرق ووسائل التدريب لما لها من تأثير على تنمية المتطلبات البدنية العامة والخاصة بالإضافة إلى تأثيرها الإيجابي على مستوى اللاعب مهارياً.

والتدريب الرياضى عملية تربوية هادفة وموجهة ذا تخطيط علمى لإعداد اللاعبين بمختلف مستوياتهم وحسب  قدراتهم ، براعم ، ناشئين ومتقدمين، اعداداً متعدد الجوانب ، بدنياً ومهارياً وفنياً وخططياً ونفسياً للوصول الى أعلى مستوى ممكن وبذلك لا يتوقف التدريب الرياضى على مستوى دون أخر وليس قاصراً على إعداد المستويات العليا قطاع البطولة فقط  فلكل مستوى طرقه وأساليبه ، وعلى ذلك فالتدريب الرياضى عملية تحسين وتقدم وتطوير مستمر لمستوى اللاعبين فى المجالات الرياضية المختلفة كالرياضة المدرسية ورياضة المعاقين والرياضة الجماهيرية ، هذا بالاضافة الى تدريب وترقية وتحسن وتقدم بالمستوى الرياضى العالى الى الاعلى وهكذا حيث لا يتوقف مستوى التدريب عند حد معين ، فالتقدم مضطرد وما نصفه اليوم بالمستوى الجيد قد لا يصبح فى الغد جيداً.

والتدريب الرياضى عبارة عن عملية مخططة مدروسة تتم عن طريق  العمل العضلى المتكرر(الحمل البدنى) وتهدف الى تحسين المستوى أو الاحتفاظ به أو الهبوط به ، وينتج من خلالها تغيرات في المستوى البدنى والوظيفى والتكتيكى والتكنيكى والنفسى والعقلى ، وبحيث تتعدى شدة الحمل المستخدم حداً معينا يختلف من فرد لاخر.

ولقد قام بعض علماء الثقافة الرياضية بتحديد معنى ومفهوم التدريب الرياضى بصورة تعكس خبراتهم وتجاربهم وما يؤمنون به من اتجاهات ومذاهب وفلسفات وهكذا اختلف مفهوم التدريب الرياضى لدى كل منهم وبالتالى اختلف تعريفهم له.

ويرى البعض أن كلمة "التدريب Training" مصطلح مشتق من الكلمة اللاتينية Trahere وتعنى "يسحب" أو "يجذب" وقد انتهى الأمر بهذا المصطلح إلى اللغة الانجليزية وكان يقصد به قديماً "سحب أو جذب الجواد من مربط الجياد (إسطبل الخيل) لإعداده للاشتراك فى السباقات" 

وبمرور الزمن انتشر استخدام مصطلح "التدريب Training" – نقلاً عن اللغة الانجليزية – فى المجال الرياضى واعترى مفهومه ومعناه القديم الكثير من التعديل والتهذيب.

وفى لغتنا العربية يقال: "درب" فلاناً بالشئ، وعليه، وفيه. عوده ومرنة ويقال: درب البعير.. أدبه وعلمه السير فى الدروب".

أشار العديد من علماء وخبراء التدريب الرياضي إلى مفاهيم متعددة أخذت في التطور على أساس كل مستجد ومستحدث يوافق عصر العلم والتقنيات.

وفيما يلي سوف نقوم بعرض المفاهيم و التعاريف التي وردت عن خبراء التدريب :-

يعرف بسطويسي أحمد نقلاً عن (هارا – وليمان): " أنه عملية خاصة مقننة للتربية البدنية الشاملة المتزنة تهدف للوصول بالفرد إلى أعلى مستوى ممكن عن نوع النشاط الرياضي المختار"إعداد الرياضي للوصول إلى المستوى العالي فالأعلى".

ويعرف محمد حسن علاوي "بأنه عملية تربوية تخضع للأسس والمبادئ العلمية وتهدف أساساً إلى إعداد الفرد لتحقيق أعلى مستوى رياضي ممكن في نوع معين من أنواع الأنشطة الرياضية"

ويعرفه بسطويسي أحمد 1991 هو"عملية تربوية هادفة ذو تخطيط علمي لإعداد اللاعبين بمختلف مستوياتهم بدنياً ونفسياً للوصول إلى أعلي مستوي ممكن.

ويعرف التدريب الرياضي الحديث بأنه " العمليات التعليمية التربوية التي تتضمن التنشئة وإعداد اللاعبين واللاعبات والفرق الرياضية من خلال التخطيط والقيادة التطبيقية بهدف تحقيق أعلى المستويات في الرياضة الممارسة والحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة من خلال الاعتماد على العلم والخبرة ".

وفى ضوء هذا التعريف يمكننا أن نستخلص أن التدريب الرياضى من العمليات التربوية التى تخضع فى جوهرها لقوانين ومبادئ العلوم الطبيعية ( كعلم التشريح  وعلم وظائف الأعضاء "الفسيولوجى"، وعلم الميكانيكا ... الخ)، والعلوم الإنسانية (كعلم النفس وعلم التربية...إلخ) وهدفها النهائى إعداد الفرد للوصول إلى أعلى مستوى رياضى تسمح به قدراته واستعداداته وإمكاناته وذلك فى نوع النشاط الرياضى الذى يتخصص فيه والذى يمارسه بمحض إرادته.