تلوث الغذاء الكيماوي والبكتريولجي

يشير مصطلح تلوث الغذاء إلى احتواء الطعام أو الماء على ما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمي أو الحيواني، سواء كانت كائنات دقيقة ضارة، أو مواد كيماوية سامة أو غذاء ملوث بالمواد المشعة القاتلة، مما قد يترتب على تناول الغذاء إصابة المستهلك بالأمراض، التي تعد أشهرها أمراض التسمم الغذائي.

يعتبر الغذاء وسيلة سهلة لنقل الميكروبات الممرضة، لذلك يجب منع تلوث الطعام والماء بالميكروبات للمحافظة على الصحة العامة في أي تجمع بشري، وذلك بإتباع عدة طرق وقائية لحماية الغذاء من التلوث، مثل عدم جعل الطعام مكشوفاً للحشرات والأتربة، وغسيل الخضراوات والفاكهة بشكل جيد، مع مراعاة غسل الأيدي قبل وبعد تناول أي وجبة.

يعتبر الغذاء ملوثاً إذا احتوى على ما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمي، والتي قد تكون جراثيم ممرضة أو اختلط ببعض الكيماويات السامة أو تعرض لمواد مشعة قاتلة، مما يترتب على تناولها تسمم غذائي ممثلاً في إصابة الإنسان بأمراض حادة خاصة بالمعدة والأمعاء. وتقسم الأمراض عن طريق الغذاء إلى أمراض معدية عن طريق الغذاء، ومسممات الطعام.

تدور عوامل تلويث الغذاء حول إهمال الطرق الملائمة لتداول الغذاء أو التغاضي عن بعض أساسيات التصنيع الغذائي، وهي:[4]

  1. عدم اتخاذ متداولي الأغذية الاحتياطات الصحية الصارمة، سواء بالنسبة لعاداتهم الشخصية أو في مناطق عملهم والأدوات المستخدمة.
  2. عدم تبريد الأغذية بطريقة ملائمة.
  3. عدم تصنيع الأغذية بالأسلوب المناسب.
  4. تعريض الأغذية لناقلي الملوثات أثناء التخزين أو النقل.
  5. عدم إدراك مدى خطورة الأمراض التي تنقل عن طريق الغذاء.
  6. قصور عملية الرقابة على نوعية الغذاء، خاصةً من الناحية الميكروبيولوجية.

وتصنف مصادر الملوثات الغذائية والتي يترتب على وجودها في الغذاء بتركيزات تختلف عن الحدود المقبولة إلى حد الضرر أو إصابة مستهلكها النهائي بحالة مرضية.

يُقصد بها جميع أنواع الكائنات الحية الميكروبية المرضية، مثل البكتيريا الضارة والفيروسات والفطريات والطفيليات، أو إفرازاتها، والتي يترتب على وجودها في الغذاء إصابة الإنسان بالمرض،[20] وحيث يطلق عليها عدوى غذائية أو ينجم المرض نتيجة ما يبثه الكائن الممرض من إفرازات سامة سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان، ويطلق عليها اسم الذيفانات (التوكسينات)، ويطلق على الحالة المرضية عندئذ اسم تسمم غذائي.[21] وهذه الملوثات هي:

  • ملوثات بكتيرية.
  • ملوثات فيروسية.
  • ملوثات فطرية.
  • ملوثات طفيلية.
  • ملوثات كيميائية.

ملوثات إشعاعية.

 

الملوثات البكتيرية للغذاء

البكتيريا هي عبارة عن كائنات حية متناهية في الصغر لا يمكن رؤيتها إلا ميكروسكوبياً، ومنها القليل ما يعيش طفيلياً مسببة للأمراض. يحذر العلماء من استمرارية تلوث البيئة نتيجة للاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية التي تقضي على أنواع من البكتيريا المتضمنة في دورة الآزوت ودورة الكربون التي بانتهائها قد تؤدي إلى انتهاء الحياة على سطح الأرض.[22]

أما تجرثم البكتيريا فإنها ظاهرة تلجأ إليها بعض أنواع البكتيريا لحماية نفسها من المؤثرات الخارجية الضارة التي تفتك بها، كالأحماض والقلويات وغيرها. وتلجأ وتوجد أنواع من البكتيريا تعيش في الظروف الطبيعية، ومنها ما يقاوم الظروف عبر الطبيعة، ومنها ما يعيش داخل جسم الإنسان ويسبب له الأمراض.

يعتبر هذا النوع من التلوث من أقدم أنواع التلوث التى عرفها الانسان وأكثرها انتشاراً. والطعام الملوث بالبكتيريا الضارة (الحمى الراجعة) والدوسنتاريا، وقد تقوم البكتيريا كذلك بإفراز سموم بالطعام ينتج عنها أعراضاً مرضية مثل الإسهال والقيء وآلام البطن. وهذه الأعراض قد تكون خطيرة تؤدى إلى الوفاة مثل التسمم البوتيولينى الذى تسببه المعلبات والأسماك المملحة الفاسدة.

إن تكاثر البكتيريا وزيادة معدل إنتاجها للسموم بالغذاء قد يكون قبل أو بعد تناول الغذاء، وعادة يكون تأثير الطعام الملوث أسرع وأشد إذا ما كان الطعام ملوثاً قبل إعداده للاستهلاك.

أما الأغذية الأكثر عرضة للتلوث بالبكتيريا الضارة فهي: اللحوم ومنتجاتها والدواجن والأسماك والألبان ومنتجاتها، وكذلك الأغذية المصنعة والمطهية والمعلبات الفاسدة والوجبات السريعة التى تباع بالشارع مثل: الكشري والباذنجان المقلي والطعمية..... الخ.

ومن أهم مسببات التلوث البكتيري:

 

  1. عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة الأدوات المستخدمة وأماكن تحضير الأطعمة.
  2. سوء تداول الغذاء وتخزينه في درجات حرارة غير مناسبة أو لفترات طويلة تسمح بنشاط البكتيريا المسببة للتلوث.
  1. عدم الطهي الجيد للغذاء وتناول الأغذية من المصادر غير الموثوق بها وخاصة الباعة الجائلين.

 

 

 

 

 

الملوثات الكيميائية للغذاء

يقصد بها الملوثات الغذائية غير الجرثومية، فأي مادة كيميائية قد تصل إلى الغذاء أثناء عملية الإنتاج أو التداول أو قد تضاف إلى الغذاء فرض حفظه، أو قد تتواجد طبيعياً في الغذاء، والتي تمثل خطورة على صحة مستهلك الغذاء في حالة استهلاكه.[30] وهناك من يعتبر أن التلوث الكيميائي ىبصفة عامة وتلوث الغذاء بصفة خاصة ثمناً لا بد من دفعه مقابل ما حققه الانفجار الصناعي من منجزات، والذي أخذ أبعاداً هائلة في السنوات الأخيرة، والذي تطور من مجرد أقذار موضعية ليصبح ملوثاً عاماً للطبيعة برمتها لاتساع نطاق أثاره على نحو لا يمكن التنبؤ به أحياناً، لما يتصف به من انتشار بطء مستتر ومتواصل، سواء مع الهواء أو الماء أو التربة بجانب الغذاء مع عدم خضوعه للظواهر الطبيعية التلقائية للتقنية الذاتية بعكس التلوث الأحيائي كمصدر للتخمر والتعفن والتكاثر الميكروبي الذي يعالج نفسه بنفسه، نظراً للتقنية الذاتية للحياة مثلاً -المصدر الرئيسي للتلوث- بفضل أشعة الشمس التي سرعان ما تضع حداً لتكاثر الجراثيم الممرضة، مما يجعل أشكال هذه النوع من التلوث يظل محصوراً في أماكن نشوئها، وخاصةً على مقربة من التجمعات البشرية.[31] ويمكن تصنيف الملوثات الغذائية فيما يلي:[32]

ملوثات كيميائية زراعية

أي المواد الكيميائية التي تستخدم في زيادة الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي وبقاياها، والتي تتصف بتأثير ضار على الصحة، وتتصف جميعها بأن لها حد أقصى مسموح به يتم تحديده من قبل الجهات الوطنية المعنية والهيئات الدولية، والذي يجب عدم تجاوزه حفاظاً على صحة مستهلك الطعام، وذلك مثل بقايا المبيدات الحشرية والفطرية والحشائش مثل المركبات الكلورونية العطرية ومركبات البيفينيل عديد الكلور والديوكسين والمبيدات الفسفورية.[33] أيضاً بقايا بقايا الأسمدة الزراعية كالنترات والفوسفات. كذلك بقايا الأدوية البيطرية واستخدام الهرمونات لتسمين الدواجن وتربية الثروة السمكية.

  التلوث بالمبيدات

تستخدم المبيدات لحماية الإنتاج الزراعى من مختلف الآفات بهدف زيادة الإنتاج، وتتواجد متبقيات المبيدات فى معظم أنواع الخضر والفاكهة ودهون اللحوم والطيور والأسماك والألبان والأحشاء الداخلية وبعض الغدد الغنية بالدهن مثل المخ والكلى والكبد.

وترجع خطورة المبيدات إلى أنها تؤثر على الجهاز العصبي بصفة خاصة، وتحدث خللاً في وظائف أعضاء الجسم المختلفة مثل الكبد والكلى والقلب وأعضاء التناسل، بل يصل التأثير إلى أهم مكونات الخلية حيث تحدث تأثيرات وراثية أو سرطانية أو تشوه خلقى فى المواليد، ويتعدى الأمر إلى خلل فى سلوك الأفراد وخاصة الأطفال. وخطورة هذه المبيدات ليست فقط فى إحداث التسمم الحاد الذى قد يؤدى إلى الوفاة، وإنما في حدوث سمية مزمنة من خلال التعرض أو تناول الأشخاص لجرعات ضئيلة ولفترات طويلة من حياتهم.

ويلاحظ أن الأطفال هم أكثر أفراد الأسرة تأثيراً بأخطار المبيدات، وهذا يستوجب بذل المزيد من الجهد لحمايتهم من هذه الأخطار.

ومن أهم مسببات التلوث بالمبيدات:

  1. الإسراف أو الاستخدام السيئ لها خلال إنتاج وتجهيز وتداول الغذاء.
  2. عدم الإلمام بكيفية التخلص أو التقليل من متبقياتها بالأغذية المختلفة .

رابعاُ : التلوث بالمعادن الثقيلة :

أصبح التسمم بالمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم والزنك والنحاس من أكبر المشكلات التى تواجه الإنسان فى الوقت الحاضر حيث يؤدى تعرض الإنسان وتناوله لهذه المعادن إلى حدوث بعض الأمراض مثل الفشل الكلوي، والذي أصبح في زيادة مخيفة فى الآونة الأخيرة.

ويؤدى هذا النوع من التسمم إلى : خلل وظائف الكبد وزيادة حالات الإجهاض والأنيميا، وقد يؤدى كذلك إلى حالات من التخلف العقلى ترجع إلى التأثير الضار لهذه المعادن على الجهاز العصبى.

والأغذية الأكثر عرضة للتلوث بالمعادن الثقيلة هي:

  1. أسماك المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي ومخلفات المصانع.
  2. الخضر والفاكهة المزروعة على جوانب الطرق حيث يعرضها ذلك للتلوث بعادم السيارات.
  3. الأغذية غير المغلفة والمعروضة للبيع على جوانب الطرق ومع الباعة الجائلين.
  4. الأغذية المعلبة – خاصة الحمضية منها – والتى يستخدم الرصاص فى لحام عبواتها.

 

 

 

عرضت منظمة السلام الأخضر في 2006 في الصين أن 25% من مننتجات الأسواق و المحلات التجارية الزراعية احتوت على مبيدات آفات محظورة. حيث كانت نسبة 70% من الطماطم التي خضعت للاختبارات و الفحوصات تحتوي على مبيد الآفات لينداد (Lindane) المحظور، و أن تقريباً 40% من العينات اشتملت على خليطٍ من ثلاثة أنواعٍ أو أكثر من مبيدات الآفات. كما خضعت الفواكه للفحص مثلها في ذلك مثل الخضروات. حيث وُجِد أن عيناتٍ من ثمار اليوسفي، الفراولة و العنب ملوَثَة بمبيدات الآفات المحظورة، و التي منها مبيد Methamidophos شديد السمية. كما أن هذه الفاكهة يمكن الحصول عليها من سوق هونغ كونغ [34]. و من ثم فتقول منظمة السلام الأخضر أنه لا تتوافر عملية ضبط و سيطرة شاملة على إنتاج الفواكه في هونغ كونغ اعتباراً من عام 2006.

وفي فيتنام عام 2007، انتشرت أخبار وجود الفورمالدهيد، وهو مادة مسرطنة وُجدت في طبق الخضار الوطني، الفو (Phở)، والذي أثار مخاوف من الطعام الفيتنامي. كما أنه وُجد أن الخضراوات والفواكه تحتوي على مبيدات الآفات المحظورة. "أقرت وكالات الصحة أن صلصة الصويا الفيتنامية، ثاني أشهر صلصة في فيتنام بعد صلصة السمك، كانت مليئة بصورة مصدمة بعناصر مسرطنة منذ عام 2001 على الأقل"، الخبر الذي صدم جريدة ثان نين اليومية. والتي جاء بها "لماذا لم يخبرنا أحد؟" [35] حيث تعتبر مادة 3-MCPD هي المادة المسرطنة في الصلصات الآسيوية و مستقلبها هو 1,3-DCP، و التي مثلت مشكلة قائمة قبيل عام 2000 و المؤثرة على العددي من القارات.

ملوثات كيميائية صناعية

تضم بقايا مواد التنظيف والتطهير والزيوت والشحومات والسولار والكيروسين والأمونيا والمبيدات الحشرية، والتي يجري التعامل معها من خلال عملية تصنيع المواد الغذائية أو خلال تداولها وحتى التوزيع النهائي لها، وتتصف هذه المواد بسميتها في تركيزاتها المرتفعة.

فمثلاً في الهند، فقد وُجِدَ أن المشروبات الغازية تلوثت بمعدلاتٍ عاليةٍ من مبيدات الآفات ومبيدات الحشرات، والتي منها الليندان، مبيد دي دي تي، والميلاثيون.[36]

الملوثات الكيميائية المحتمل وجودها طبيعياً في الغذاء

ويقصد بها الملوثات السامة المحتمل وجودها طبيعياً في الغذاء وتشتمل أساساً على المركبات الناتجة من عملية الأيض في الخلايا النباتية والحيوانية.

ملوثات الإضافات إلى المواد الغذائية

ويقصد بها ما يضاف إلى المواد الغذائية كالمواد الحافظة لزيادة فترة الصلاحية، أو لتحسين خواص الغذاء سواء في صورة محسنات طعم أو رائحة أو قوام أو لون أو مستحلبات أو مثبتات.[37]

ملوثات كيميائية سامة تفرزها عملية تصنيع المواد الغذائية

وهي المحتمل تكوينها نتيجة تحوّل بعض مكونات الغذاء أو نمو كائنات حيّة دقيقة غير مرغوب فيها. مثل الهيدروكربونات العطرية أثناء عملية الشواء على الفحم، أو إنتاج السموم الفطرية نتيجة نمو الفطريات على الغذاء مثل الأوكراتوكسين والروبروتوكسين.

ملوثات المعادن الثقيلة

أي العناصر الثقيلة ذات الطبيعة السامة مثل الزئبق والزرنيخ والكادميوم والألومنيوم التي تصيب الإنسان بالتسمم لتركزها في جسمه، نتيجة تناوله أطعمة نباتية أو حيوانية تعاملت مع مياه أو غذاءً ملوثاً بهذه العناصر.

إجراءات للحد من التلوث الغذائي

 

غسل الأيدي واجب قبل تناول الطعام لمنع انتقال الملوثات إليه.

هناك إجراءات وعوامل مساعدة للحد من التلوث الغذائي يجب على المستهلكين إتباعها:

 

ملوثات الغذاء وطرق الكشف عنها وقياسها 
تعد مشكلة تلوث الغذاء من أكثر المشاكل التي تؤرق العالم، خاصة مع تفاقمها يوماً بعد يوم بصورة مفزعة، حتى في البلدان المتقدمة التي تتوافر لديها أحدث التكنولوجيات، وتحرص على توفير أعلى مستويات الرعاية والعناية لمواطنيها، والأغذية قد تتلوث خلال مراحل الإنتاج أو عمليات التجهيز والتصنيع، أو أثناء إعدادها للاستهلاك. 
وفي كثير من الأحيان يتلوث الغذاء من جراء تلوث المياه أو الهواء. وتلوث الغذاء يحدث نتيجة تعرضه للسموم الفطرية أو البكتريا والطفيليات، وقد يتلوث كيميائياً نتيجة تعرضه للمبيدات أو المركبات المعدنية والمواد الحافظة. 
وإذا تلوث الغذاء فإنه قد يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة تصل إلى التسمم والوفاة. ويتم الكشف عن تلوث الغذاء وقياسه بطرق متنوعة ومختلفة، تتراوح بين القياسات البيولوجية والكيميائية والفيزيائية تبعاً لنوع الغذاء وملوثاته. 
والتلوث البكتيري للغذاء يسبب العديد من الأمراض للإنسان، كالتيفوئيد والدوسنتاريا العضوية والكوليرا وغير ذلك من الأمراض التي لا حصر لها. وقد يكون التلوث البكتيري للغذاء ناجماً عن تلوثه بالبكتريا الممرضة، أو المواد السامة التي تفرزها البكتريا الملوثة للغذاء. 
ويمكن الكشف عن تلوث الغذاء بالبكتيريا وسمومها من خلال فحص العدد البكتيري Bacterial Count في جرام واحد من عينة الغذاء، كما يمكن فحص الغذاء معملياً لعزل البكتريا الملوثة له، والتي قد تكون مصدراً لنقل الأمراض إلى الإنسان. وكذا الكشف عن السموم البكتيرية الناتجة عن مجموعات بكتيرية لا تسبب العدوى، ولكنها تفرز سموماً داخل الأطعمة أثناء نموها، على نحو يؤدي إلى التسمم الغذائي عند تناول هذه الأطعمة. 
ومن أشهر المجموعات البكتيرية الملوثة للغذاء، بكتيريا السالمونيلا Salmonella، وتعد اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان أشهر الأغذية المعرضة للإصابة بها. ويمكن عزل هذه البكتريا عن الغذاء الملوث عن طريق عمل مسحة Smear بكتيرية، يتم تثبيتها على شريحة زجاجية، ثم تصبغ بصبغة جرام Gram Stain، وتستخدم هذه الطريقة عند الشك في وجود هذه البكتريا بأعداد كبيرة. 
وهناك بكتيريا المكورة العنقودية Staphylococcus Aureus، التي تصيب نحو 40% من الناس في أنوفهم، و15% منهم في الحنجرة والأيدي. 
وتشكل أيدي العاملين في تحضير الأطعمة بالمطاعم، المصدر الأساس لتلوث الغذاء بهذه المجموعة البكتيرية، كما يتلوث الحليب ومشتقاته بهذه البكتريا إذا أخذ من حيوانات ملتهبة الضرع. وللكشف عن وجود هذه البكتريا وتلويثها للغذاء، فإنه يتم أخذ عينة من الغذاء، ثم تلقح أوساط غذائية خاصة بتلك العينة، وتترك لمدة يومين ثم تفحص المزارع البكتيرية. 
ومن البكتريا الملوثة للغذاء أيضاً بكتيريا البوتيوليزم Clostridium Botulinum، والتي تفرز سموماً فعالة تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان، وتلوث هذه البكتريا الأغذية المعلبة كالفاصوليا الخضراء والبازلاء والزيتون. 
وعندما يتناول الإنسان الغذاء الملوث بهذه السموم تظهر عليه أعراض تتراوح بين الصداع والقيء والإسهال وصعوبة المضغ والبلع، وتحدث الوفاة في 20% من حالات التسمم. 
وللكشف عن تلوث الغذاء بسموم هذه المجموعة البكتيرية، يتم تحضير مستخلص مائي من عينة الغذاء باستخدام سائل فسيولوجي معقم، ثم يفصل السائل عن المواد الصلبة بواسطة جهاز الطرد المركزي، ثم يرشح باستخدام المرشحات البكتيرية. 
ويختبر وجود السموم الخاصة بهذه المجموعة البكتيرية باستخدام طريقة الحقن لمجموعة من الفئران، ثم تلاحظ الحيوانات بعد ذلك، حيث تموت خلال ساعات إذا كان السم شديد المفعول، بينما تعيش لعدة أيام في حالة تلوث الغذاء بتركيزات خفيفة. 
وقد يتلوث الغذاء بالسموم الفطرية Mycotoxins، ويعد الغذاء ملوثاً بهذه السموم إذا وجدت فيه فطريات معينة، قادرة على إفراز مواد سامة تضر بالإنسان أو الحيوان أو تجعل الغذاء خالياً من القيمة الغذائية. 
ومن أشهر السموم الفطرية الملوثة للغذاء، سموم الأفلاتوكسين التي تفرزها أنواع معينة من الفطريات، مثل فطر الأسبرجلس Aspergillus، الذي عرف عام 1961م عندما هلك نحو مائة ألف من طيور الديك الرومي في إحدى المزارع البريطانية، حيث تم تحليل عينات الغذاء التي تناولتها هذه الطيور ووجد أنها ملوثة بسموم الأفلاتوكسين. 
وبعد تجارب وبحوث كثيرة على هذه السموم وجد أنها تؤدي إلى سرطان الكبد والمعدة والرئة، وأنها مسببة للتشوهات. وأكثر الأغذية عرضة للتلوث بهذه السموم الفطرية الأرز والكسرات والحبوب بأنواعها. 
ويتم الكشف عن تلوث الغذاء بسموم الأفلاتوكسين بأخذ عينة من الغذاء ثم إضافة خليط من الكحول المثيلي والهكسان وكلوريد الصوديوم إليها، وتضرب العينة بواسطة خلاط ثم يفصل السائل الرائق بواسطة جهاز الطرد المركزي، ثم يوضع في قمع فصل لمدة 10 دقائق حتى تتكون طبقتان، ثم تؤخذ الطبقة الكحولية ويضاف إليها حجم مماثل من الكلوروفورم وترج المحتويات، ثم تترك حتى تتكون طبقتان من جديد، ثم تفصل طبقة الكلوروفورم، وتنقى السموم المذابة بالكلوروفورم بواسطة كروماتوغرافيا الطبقات الرقيقة Thin Layer Chromatography، ويحسب تركيزها بعد ذلك. 
وقد يتلوث الغذاء كيميائياً من خلال المكملات الغذائية Additives، مثل المواد الملونة والتي ثبت أن بعضها مواد مسرطنة، أومكسبات النكهة ومنها ثاني أكسيد الكلور وأكسيد الأزوت وسيكلامات الصوديوم، ومعظمها يؤثر سلباً على صحة الإنسان، وكذا المواد الحافظة التي تعد من أخطر ملوثات الغذاء، بسبب انتشارها الواسع، حيث أن معظمها له تأثيرات سامة ومسرطنة. 
كما أنها تتسبب في ظهور سلالات من مجموعات بكتيرية كالسالمونيلا وغيرها ذات مناعة ومقاومة شديدة، بما يجعلها مصدر خطورة كبيرة على من يتناولون هذه الأطعمة. 
ومن أشهر المواد الحافظة المستخدمة حمض الكبريتوز وهيدروكسي البنزويت، وحمض السوربيك. كما تحتوى معظم المواد الحافظة على مركبات النترات والنيتريت، التي تساعد على نمو البكتريا والفطريات بالغذاء. 
وتتلوث الأغذية أيضاً بالعديد من المبيدات المستخدمة في مقاومة الآفات، حيث تتلوث التربة بهذه المبيدات أو تحملها الجداول والأمطار إلى المسطحات المائية، فتتلوث الكائنات البحرية كالأسماك والقشريات وحتى النباتات البحرية. 
وتشير الكثير من الدراسات إلى أن العديد من أغذية الإنسان أصبحت ملوثة بالمبيدات، التي أصبحت موجودة في اللحوم والدواجن والألبان والبيض وفي أنسجة الأغذية النباتية. 
بل إن مادة الدي دي تي السامة، وجدت في ثلوج القطب المتجمد الجنوبي، وفي معظم المسطحات البحرية التي درست حتى الآن. 
وتلوث الغذاء بهذه المبيدات له آثار بالغة على صحة الإنسان، حيث يمكن أن يتسبب في تشوهات جنينية ويؤدي إلى تأثيرات مسرطنة والتهابات مزمنة في الكلى والكبد وغير ذلك. 
ومما يزيد من خطورة هذه المبيدات، تأثيراتها التراكمية وانتقالها ضمن حلقات السلسلة الغذائية، فقد ثبت وجود بعض هذه المبيدات في حليب الأمهات، وهو ما يعني انتقاله إلى الأطفال. 
ويعد التلوث بالعناصر المعدنية ومركباتها من أخطر مصادر تلوث الغذاء، فقد أصبح الرصاص يلوث الكثير من الحبوب والمكسرات وخاصة في الدول النامية، ويتلوث الغذاء بالرصاص أثناء عمليات التحضير أو نتيجة استخدام أواني رصاصية. 
كما دلت التحاليل التي أجريت في عدة دول على وجود الزئبق في علب التونة والأسماك والقشريات، وقد أصبح معروفاً للجميع مدى التأثير الخطير لتراكم الزئبق في جسم الإنسان، حيث يسبب تليف الكبد والكلية والدماغ. 
أما الكوبالت فهو يتسبب في تلوث العديد من المشروبات الغازية، حيث يضاف إلي هذه المشروبات لإحداث الرغوة، ويكاد القصدير يلوث جميع المعلبات المعدنية. 
ويعتبر الغذاء ملوثاً بالرصاص إذا احتوى على 2 ملجم / كجم، وملوثاً بالزئبق إذا احتوى على 0.5 ملجم/ كجم، بينما يصبح معجون الطماطم، المعروف بالكاتشب ketchup، ملوثاً بالنحاس إذا احتوى على تركيز أعلى من 20 ملجم/كجم. 
وتجدر الإشارة إلى أن أفضل الطرق لقياس تركيز العناصر الملوثة للغذاء، وخاصة الملوثات الكيميائية، هي استخدام جهاز الامتصاص الذري.